الجامعة في بلدي الجزائر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الجامعة في بلدي الجزائر

الحياة الجامعيّة بين صورة مسبقة و واقع محبط

  نشر في 10 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 17 ديسمبر 2018 .


في مرحلة الثانويّة يكون طالب العلم قد وصل إلى درجة لا بأس بها من رقيّ في المستوى ، إلى غاية السنّة النّهائية و التي سيحصل فيها على الشّهادة التي تُعادل ذلك - البكالوريا - و التي ستجعله يؤكّد و يجسّد هذا المستوى فيما بعد .

كانت هذه مقدّمة عن الطالب ، عربيا كان أم أجنبيا ، لأنّ هذه هي الطريق المعهودة ، لكن سأتحدث قليلا و هذه المرّة بلسان التّخصيص ، فالطّالب الجزائريّ يَزوَرُّ عن دائرة طلب العلم المعروفة عند جميع النّاس ، فيُمضي مرحلة الثانويّة و النّشاط يغمره ، كونه يطرق مرحلة الشّباب ، إلى أن يصل إلى المرحلة النّهائيّة و هي البكالوريا التي يهدف إلى أن يتحصّل عليها ليكون ضمن فئة النّخبة ، أو الطّبقة المثقفة في المجتمع كما هو معروف على العموم .

و بعد جهد جهيد في السّنة الثالثة ، ينال الطالب الجزائريّ مرغوبه ، و ينجح في شهادة البكالوريا ليفرح كثيرا و يُفرِح معه أناساً أكثر ، و قد تستمرّ السّعادة لأكثر من شهر ، وهو يتخيّل هذا العالم الرّائع الذي سيطرق بابه بعدما كان يكتفي بمشاهدته من وراء الشّاشات ، و الوزارة التي سيصبح تحت غطائها ، إذ سينتقل إلى وِزارة التّعليم العالي و البحث العلميّ بعدما أحرز شهادة التّربية و التّعليم على اختلاف درجاتها .

تمرّ سحابة ذلك الصّيف مليئة بالخير ، و مُذهِبة للحرّ المعتاد في تلك الفترة ، و في كلّ ليلة يتخيّل نفسه و هو يتجوّل داخل أسوار الصّرح الجامعيّ ، و يجسّد فكرة أنّ العلم و قضاياه و متطلّباته ستكون كل المواضيع التي سيناقشها الطّلبة داخل الجامعة ، و تكون محورا لمواضيع جلساتهم التي ستزاحمهم فيها الكتب لكثرتها .

إلى غاية بداية الموسم الجامعيّ ، تبدأ نبضات القلب في تسارع ، إلى أن يبصم الطّالب الجديد على أولى خطواته في الجامعه ، و تمضي الأيّام و يشرع الطّالب الحديث في البحث عن تلك التّصوّرات التي لم يرها إلى حدّ الآن ، فيقوم بجولة داخل المكتبة بعدما استشار عن مكانها ، ليتجلّى له بعض ما تخيّله يوما أن يكون ذلك دَيدَن الطّالب الباحث فتقابل عينيه لأوّل مرة الطلبة و هم يتحاورون بطريقة علميّة .

ومع مرور الأيّام تبدأ هذه الظاهرة في التناقص تدريجيّا إلى حدّ كادت تكون نادرة و تحلّ محلّها تفاهات و ترّهات هي كل ما يخرج من أفواه الطلبة الباحثين - إلّا من رحم ربّك - .

و بعدما رأى عكس ما تخيّل ، يحاول هذا الطالب الجامعيّ الجديد أن يكون مختلفا عن سابقيه ، فيبدأ بملازمة المكتبة و مجالسة الكتب ليزيد من رصيده العلميّ و يجسّد جملة "البحث العلمي" ، فيجد حلاوة لم يذق لها مثيلا ، تقابلها غربة لا يلقي لها بالاً ، فأشباهه من هم جدد في الجامعة كثيرون على قلتهم .

و يمرّ أسبوع و أسبوعان ، فشهر و شهران و صديقنا يحاول أن يواصل على نفس النّهج ، لكنّ بعض الكلمات التي تصادفه من قبل بعض الطلبة كقولهم مثلا : "نراجع فقط عند قرب الامتحانات، أو "عندما يكون لدينا بحث " فهذان السببان كافيان لجعل صورة الطّالب الجامعيّ في الجزائر تظهر على حقيقتها ، أمّا غيرها من الميزات فقد ألفناها قبل الجامعة بداية من اكتظاظ الحافلات إلى غاية عدم وجود المآزر -وإن كان هذا الأخير لدى البعض لا الكل - .

إلى غاية الآن الحياة الجامعية روتينيّة ، فالمحاضرات لا يأتيها إلا الطلبة الجدد الذين لا يدرون مدى سفاهتهم في نظر من سبقهم إلى الجامعة بسبب دخولهم للمدرج لحضور محاضرة في مقياس ما ، و إمّا طلبة مجتهدون حُقَّ لهم حمل اسم طالب جامعي ، و غير المحاضرة ماهو إلا تطبيق يُختصَر اسمه في حرفين من اللغة الأجنبيه (TD) و هذا ما يواظب عليه الكل - ليس لوجود تطبيق حقيقة - بل لوجود المناداة بالأسماء و تسجيل الغياب لا أكثر و لا أقلّ ، فإثبات الحضور أهمّ ما يسعى إليه جلّ الطلبة ، خوفا من الاقصاء .

و تأتي فترة امتحانات السّداسيّ الأوّل ، و يشرع الطلبة في البحث عن المحاضرات مكتوبة أو ما يصطلح عليها ( بوليكوب) فيجدونها عند من كانوا محلّ تهكّم و سخرية وهم أصحاب المحاضرات ، فتبدأ ملامح الجديّة و العزيمة و الاجتهاد و المثابرة لفترة لا تتجاوز 15 يوما على الأكثر ، تُلَخَّص فيها كلّ ما حمله السّداسيّ ، فبضع سهرات بين الكتب و الأوراق هي كل ما يخسره الطالب لنيل مبتغاه ، فحتى طرق الغشّ لا زالت تلازم بعض الطلبة بعدما كان يُظَنُّ أنّ هكذا أساليب بقيت في المرحلة الثانوية .

و بعد كلّ ما رآه صاحبنا ، يبحث عن تصنيف جامعات بلده مقارنة مع بقية دول العالم ، فيتجاوز الرقم و لا يصادف -و لو خطأً - اسم جامعة من الجامعات .

فهل هذا الحال في بلدي فقط ، أم في كل الجا


  • 1

   نشر في 10 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 17 ديسمبر 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 2 سنة
للأسف كل ما ذكرته واقعي ،لكن ما يميز الطالب المجتهد والطالب الذي يدرس للامتحان هو ان المجتهد متمكن فعليا من اختصاصه ، ينجح في عمله لاحقا ،وحتى لو توجه للدراسة بالخارج و درس مدة اضافية لمعادلة الدبلوم فإن الامر سيكون هينا عليه ،عكس طلاب اللحظة الاخيرة ،وهي طريقة لا تفيد ابدا في دراسة الاختصاص مهما بلغت شدة ذكاء واستيعاب الطالب ،فللاجتهاد والمذاكرة الفضل الاول في التحصيل العلمي، والحقيقة ان الشهادات الجزائرية لا يعترف بها في معظم الدول وذلك لتفوقهم العلمي في المجالات المختلفة ولا نلقي هنا اللوم على الطالب بقدر ما يلقى اللوم على وزارة التعليم العالي والقائمين عليها. تحياتي اخي الكريم.
1
Ahmed Tolba
الشهادات فى الدول العربيه لا قيمة لاها بعكس الدول الغربيه
Salsabil Djaou
فعلا و يعز علي وجود كفاءات كثيرة تعرضت للتهميش في بلادها لتستقبلها دول تحترم مكانة العالم ، و يبقى اولئك بين نار البقاء في مراكزهم المرموقة او العودة الى وطنهم الام رغم ما يعلمون بوجوده من عراقيل ليختاروا البقاء في الغربة غالبا.اشكرك على تعقيبك اخي احمد.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا