ماذا لو إنقطعت عنك "السوشيال ميديا" ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا لو إنقطعت عنك "السوشيال ميديا" !

إدمان من نوعاً آخر ..

  نشر في 15 فبراير 2017 .

ماذا لو إستيقظت فى صباح ذات يوم وجدت حياتك الإفتراضية على "السوشيال ميديا" قد تم إغلاقها إلى الأبد !

لقد جاء سؤالي هذا من منطلق موقف رأيته أمام عيني بَدر من أحد مُدمني مواقع التواصل الإجتماعي , عندما كُنا نجلس فى إندماج شديد فى العمل وإذ فجأةً وجدته ينتفض ويصرخ معترضاً قائلاً : " لااااااااا إزاااي ده يحصل يعني ! " وبدا على وجهه علامات الغضب والتوتر الشديد مما دفعني أن أُبادر بسؤاله عن سبب إنزاعجه لهذه الدرجة لأجد الرد الصادم بالنسبة لي ...

"مش عارف مين إخترق حسابي على الفيسبوك وقفله تماماً ! "

لم أشعر بنفسي وقتها إلا وأنا أنهال عليه بكلمات حادة ناتجة من فزعي الشديد الذى أصابني من ردة فعله وقد قُلت له : "إنت متخلف يا أبني ! أنا أفتكرت حصل حاجة فى البيت أو لحد من الأولاد لا قدر الله ! " هُنا إعتقد إنني أستخف من الأمر الذى هو يراه كبير إلى حد إنه ظل وجهه عابث طيلة اليوم بسبب ما حدث .

ولكن فى الحقيقة لا أستخف بالأمر نفسه ولكني وقتها لم أمتلك ما يكفي من "الثبات الإنفعالي" عندما أدركت حقيقة "إدمان السوشيال ميديا" .

إنه حقاً وضع كارثي على المدى البعيد , فماذا عنك أيها المُدمن عندما تنتهي "مواقع إدمانك" !

هل ستجد صعوبة فى ممارسة حياتك بشكل طبيعي كما بدأت الخليقة أم لا ؟

هل يمكنك أن تستيقظ كل الصباح مُمسكاً بكوباً من شرابك المفضل في إحدى يديك وفى اليد الأُخرى مُمسكاً بصحيفة ورقية تَعرفُ منها الأخبار أو بريموت كنترول تُقلب لتُشاهد ما يحلو لك من ثم تذهب لعملك أو لمكان دراستك سواء إن كنت طالب مرحلة أساسية أو جامعية وتقوم بعمل واجباتك وترجع لبيتك حاملاً فوق أكتافك هموماً وبداخلك طاقات سلبية تكفي لبغض العالم أجمع بما فيه ولكن سُرعان ما تتذكر أن هناك جلسة عائلية جميلة فى إنتظارك على طاولة الغداء وسهرة ليلية ممتعة مع أصدقاء وعائلة كانت قد بدأت ملامح وجوههم تتلاشى تدريجياً من ذاكرتك عندما إنقطعت عنهم وأقتصرت جَمعتكُم على "Group Whatsapp" و صداقة على "Facebook" فقط !

تخيل أن تعود لمُمارسة هواياتك مرة أخرى و "اللمة" التى تحمل بين طياتها حكاوي المتعة بين الأسرة والأصدقاء وتبدأ فى إنشاء علاقات جديدة وجهاً لوجه وتنتهي علاقتك بالـ "Emotions Faces" داخل "الشات" لتتبادلها واقعياً و تتعلم أن تقرأ الخبر من صحيفة ورقية *التي نالت الظلم الأكبر وفقدت رونقُها أيضاَ بسبب السوشيال ميديا* او من خلال التليفزيون وليس من خلال "Post" مجهول المصدر وتهتم بواجباتك التى طالما أجلتها يوماً بعد يوم حتى تراكمت ولتفعل نشاطات أكثر أهمية فى حياتك من إنشاء "Page أو Group" أصبح كل ما يهمُك فى حياتك هو إدارته حتى لو على سبيل نشر الإشاعات والفوضى والجهل والعبثية والفجور فى المجتمع ...إلخ

أنا شخصياً لستُ ضد إنشائك حياة إفتراضية داخل مواقع التواصل الإجتماعي ولكن هي إُنشِئَت حتى تتواصل بشكل أوسع مع العالم أجمع وتتوسع فى دائرة معارفك وترى الثقافات الأخرى من مكانك وليس لإلغاء حياتك الأساسية والإكتفاء بها فقط دون غيرها لتعتمد عليها في جميع أمور حياتك هذا بالطبع تصرف مُشين تجاه إنسانيتك وعقليتك التى أصبحت تُحجمها وتقتصر دورها فقط على التفاعل فى الحياة من خلال هذه المواقع , لابُد أن تعي أن التكنولوجيا مثلها كمثل كل شيئاً فى الحياة مُسخر لخدمتك ومثلها أيضاً كمثل كل شئ له جانب سلبي وجانب إيجابي وعليك أنت الإختيار على أى نهج تُريد أنت تسير ..

"الإدمان" بكل أنواعه إذا نظرت له بعين "بني آدم" خُلق فى الأرض ليُعمرها وسُخر كل شئ من أجل خدمته ستكون نظرتك ماهى إلا نظرة "إستحقار" للعادة التى سيطرت عليك وجعلتك فى قبضتها تتحكم فيك وكأنك آلة وليس إنسان لديه أكبر آلة فى الكون متمثلة فى "العقل" .

" حارب هذا الإدمان ولتكُن سبباً فى مساعدة آخرين لم يتمكنوا من محاربته"


  • 4

  • Huda Abdelsalam
    خُلقت لأقرأ واكتب واجادل واعاند واعترض :)
   نشر في 15 فبراير 2017 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 2 سنة
موضوع جيد وتناول رائع ومركز لصراع الانسان مع واقعه الافتراضى كل التوفيق
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا