إلى صديقي: لمَ لمْ تُخبرني؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إلى صديقي: لمَ لمْ تُخبرني؟

  نشر في 06 ديسمبر 2017 .

كل ليلة أتعثر بصديق يعاني وأتسائل لما لم يخبرني؟ لماذا لا نطلب المساعدة ونقول ما نحتاجه ونشعر به ببساطة؟

لم يقل لك أحد أن الحياة معقدة، لم يقل لك أحد أن الحياة غير عادلة وأن هناك الكثير من الأشياء السيئة في العالم. لم يقل لك أحد هذا لأنه من الوَحشُ الذي سيُخبر طفل أو مراهق،على وشك بدأ حياته، هذا؟

ربما لا بأس أن أحدًا لم يفعل ،ربما هناك أشياء يجب علينا أن نتعلمها بالطريقة الصعبة، حتى لو أحرقتنا وحاولَت قتلنا. المشكلة أنه لم يُخبرك أحد كيف تتعامل مع كل هذا أو حتى كيف تطلب المساعدة و أنه لا بأس في طلبها. لم يخبرك أحد إن شعرت بالحزن أو أن كل هذا كثير عليك، أخبرني وسأساعدك، وفي الأغلب لو كنت أخبرت أحد الكبار هذا فكانوا سيلومونك أو يشعرونك أنك السبب، أنت السبب في حُزنك.

نكره الصوت بداخلنا، الصوت اللي يدفعنا أحيانًا للحافة، وعندما نحاول أن نُسكته قائلين أننا نعلم أنه يكذب،يأتي صديق ويخبرنا بنفس تلك الأشياء التي نكره صوتنا وأنفسنا بسببها. يخبرك الناس والعالم ما يجب ولا يجب أن تفعله،يرسغونه بداخلك، لينمو فيؤلمك ،وحدك ،ثم يعاقبونك عليه.

لا يجب عليك أن تقول أنك مكتئب فإما لديك كل شيء أو أنك مثل الآخرين فالكل مكتئب فلا تشتكِ.

لا يجب عليك أن تقول أنك انتحاري(تفكر بالإنتحار) فإما أنك كافر أو تقول هذا لجذب الإنتباه.

يجب عليك أن تبتسم عندما تحزن فتلك قوة، إما أن تبكي أو تقول بصراحة أنك تحتاج للمساعدة؟ فذلك مثير للشفقة.

يجب عليك أن تبتلع كل ما يقابلك وأن تكون مرنًا أو بالأحرى روبوتًا.

أتمنى لو لم يخبره الصوت بداخله ويُشعره الناس أنه لا أحد سيتفهم. أتمنى لو كان هناك شيء يمكنني فعله أكثر من قول “معلش” والبقاء بجوارك وإمساك يدك.

أحاول أن أفهم لمَ لمْ يخبرني أصدقائي بما يشعرون وأنا على قدر كبير من التفهم، ثم أفكر أنني ربما أفهم أسبابهم لأنني مثلهم، إلا أنني أتمنى فقط لو كانوا أفضل حالًا مني.

أفهم كيف تبكي ليلًا حتى النوم محاولًا قتل الأصوات داخل رأسك. أفهم أنك ربما حاولت أن تخبرهم عشرات المرات، ولم تفعل. أفهم أن رسائلك لا تقول حقًا ما تريد قوله، وأن خوفك من أن تبدو ضعيفًا ومثيرًا للشفقة لا يتركك وشأنك مهما حاولت دفعه بعقلانية للرحيل ،لأن ذلك الخوف غير عقلاني. أفهم كيف أن الوحدة مؤلمة جدًا وكيف أنك على الرغم من هذا تجد راحتك فيها وفي دفع الناس بعيد عنك، بعيد عن حقيقتك لأنك تشعر أنها بشعة، أبشع من أن تجعل بإستطاعة أحدهم أن يبقى بجوارك. أعلم كيف يمكن أن تكره أن أصدقائك ليسوا هنا حتى لو أنك لم تخبرهم، تتمنى لو بإمكانهم قراءة أفكارك وتتراجع عن تلك الأمنية فورًا.

أفهم أن حتى الأصدقاء المتفهمين غير متفهمين أحيانًا. كيف يمكن ألا تتحمل صديقك المكتئب، كيف يرهقك شعورك بالعجز وكيف ينهكك إكتئابه فتدفعه بعيدًا. أفهم كيف يمكن أن يصبح هو أكثر مما بإستطاعتك أن تتحمله، وكيف لا يمكنك أن تجد طاقة حتى للبقاء بجواره والإستماع.

عندما ينتحر شخصًا ما يتسائل أصدقائه وعائلته ،لماذا لم يخبرني؟

ربما خاف أن يكون ضعيفًا. ربما حاول أن يخبركـ كثيرًا ،ربما كاد أن يخبرك عشرات المرات كل ليلة ،وربما ببساطة كان يخبره الصوت القاتل بداخله كل ليلة أنهم لم يهتموا ،أنهم سيتركونه وحده ع كل حال فاختار أن ينعزل في سجنه بعيدًا دون أن يأذي أو يؤذى.

أنا أعرف كل تلك الأشياء التي نخاف أن نخبر أنفسنا بها ونرفض أن نطلقها للعالم خوفًا من رفضه لنا و خوفًا من أن ندفع من نحبهم بعيدًا عنا ؛والنتيجة أننا ندفع من نحبهم بعيدًا عنا ،نتكور على أنفسنا تاركين الأصوات بداخلنا وأصوات العالم تلتهمنا حتى نجد أنفسنا على حافة الإنتحار نتسائل إن كنا سنصبح أفضل دون العالم و إن كان الجميع سيصبح أفضل بدوننا. أعلم كل هذا وأتمنى لو أسكتنا ذلك الصوت اللعين وآمنا بقدرتنا على تخطي كل هذا ببعض المساعدة، لو خاطرنا وأخبرنا صديق أننا بحاجة إليه أو أدركنا أننا بحاجة لمساعدة فنلجأ إلى أخصائي.

أتمنى فقط لو خاطرنا بكل مخاوفنا فربما إستطعنا إنقاذ أنفسنا. 


  • 5

   نشر في 06 ديسمبر 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 2 سنة
أصبتي في كلامك , للأسف أصبحنا نعاني من رهاب البوح بمشاعرنا حتى لأقرب المقربين منا , ربما خوفاً من أن نثقل عليهم أو ألا نتلقى رد الفعل الذي نتوقعه .
أتمنى أن يبوح الجميع بما في صدره حتى نهدأ و لو مؤقتا .
خاطرة جميلة , بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
4

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا