الوجه الآخر لي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الوجه الآخر لي

ماذا لو أنني حاولت الاسترخاء على كتف وطن يحملني بين ذراعيه كسائر الأميرات

  نشر في 15 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017 .

الوجه الآخر لي

أحدثُّ صمتي بصوت عالٍ؛ أريد أن أزلزل جدران الروح، أن أعلمها أنني ما زلت على قيد الحياة وأن الصرخة في أعماقي تكاد تنفجر.

كم بودي الآن أن أُخرج ترنيمة البكاء التي في أناشيدي وأعلنها على الملأ! لماذا يجب عليَّ أن أمتد في حقول غريبة، أصافح أغصانًا جافة لا تحبل بأي ثمر بل وأقنع نفسيَّ اللوامة بأنها تحمل في أحشائها زيتونًا و حَبًّا؟

كيف أفسرُّ اشتهائي لزهر اللوز وعناقيد العنب وأقمع اشتهائي لرائحة الفلِّ والزعتر وأخفيها عن العيون وأبقيها حسرة دفينة في دهاليز العمر؟

كيف أكفُّ عن رسمك يا وطن في عيون لم تسمع عنك في نشرات الأخبار أو تقرؤك في كتب التاريخ أو تتلو اسمك في سرِّها كما الآيات المقدسة؟

كيف أضع سماءك الزرقاء الصافية في أطرٍ رمادية مغبرة تميل عند كل غروب إلى قاحلة فتذبح في مخيلتي كل تلك الصور؟

أتعبني هذا الآخر، لوحة مبهمة على جدار كاتم للصوت، قُلتُ فيه من الشعر الحرِّ ما يكفي لبناء المدينة الفاضلة للشعراء لكنه من هواة الشعر المقفى والأبيات التي لا تخرج عن السطر لو بعلامة استفهام؟

حاولت أن أفرَّ إليك من كل هذا، أن أهجر هذا الآخر وأبقيه طيَّ عواصم النسيان، أن أقتل كل هذا المساحة من التيه بالسباحة في عينيك لكنك أصريت على أن تبحث في قدود الحوريات عن الباب الخلفي للوطن.

كان لا بدَّ لي أن أرتدي وجهًا آخر لا تعرفه الحياة، سحبت منه يدًا جديدة أصافح بها من حولي، غريبة هذه الوجوه؛ تعيش داخل صناديق حجرية لا تغادرها خشية أن تذوب في الآخر فتتلاشى، أو تكفر بالتعويذات التي خلَّفها إليها الأولون فتصلَى في نار الجحيم.

يا أميري: ماذا لو أنني حاولت الاسترخاء على كتف وطن يحملني بين ذراعيه كسائر الأميرات لا أن أخرج من مأواي مذعورة أشرح للآخر بكل ما أوتيت من بيان أنا من أكون؟!

وما الضير لو اصطحبني هذا الآخر إلى بلاط قلبه دون أن يسألني من أي البلاد أتيت يا حافية القدمين ولماذا لا تكفين عن تلاوة الشعر في منامك ونثر الطائرات الورقية عند كل صباح؟

تعبت من الآخر وتعب الآخر مني. لماذا عليَّ أن أحملك يا وطن على أكتافي؟ هل تستحق حفنة من الخطوات المنثورة على أرصفة الوطن وبعض الذكريات المبعثرة على سرير الطفولة أن أسكب عمري في قوارير عشقية يثمل منها االقاصي والداني وأبقى أنا أترنح وأنا أعدُّ أوراق العمر وهي تسقط عند بوابات الانتظار؟ ماذا لو بُحت بكراهيتي لك ؟! أجبني يا وطن: هل كنتَ تدري أن أميرة من بلاطك العامر أصبحت حافية القدمين في بلاط الغرباء؟ فما جدوى عشقي وانتظاري وحنيني واشتياقي واشتهائي لعناقيدك إن كنت لا تدري أنتَ أي وجه أنا اليوم أرتدي؟! 



   نشر في 15 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 18 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا