كيف تقسو الحياة على من ليس لهم حياة كيف تبلى و تموت احلام من لا احلام لهم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف تقسو الحياة على من ليس لهم حياة كيف تبلى و تموت احلام من لا احلام لهم

  نشر في 06 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

ذات مرة كنت اعبر شارعا من شوارع الطرف الآخر من الصورة تصادف و التقيت برُوح من وطني تحفر الصخر ذكرى حتى يكون لها وطن ..روح توشحت لونا قاتما كالنهار، لونا لطالما اعتدت ان اراه جسما لي في كل تلك الليالي التي ما عرفت بها و لا فيها وطن . كان الحوار بيني و هي لقاء لا تعبره الكلمات كان صفر اليدين مثقلا بالعبرات تجانست عنده قطرات الكادحين و حكاياتهم التي تهافتت علينا كالرصاص اين قلنا ان لا علاقة لنا بالمعذبين القابعين كُرها في اوطان الاستعمار و الاستحمار و السراديب التي يحكمها الرقص الشرقي و القمار و كثير من الوُعاظ الموَّسمين حديثا بأوسمة الشجاعة و النضال و الكفاح و النبل و الخبل و الجبن صِفة و إسما.

تساءلتُ عن هذه الصدفة التي جمعت بيني و هي هنا على اطراف هذا الشارع الوردي ..عجبا و كيف لا نجتمع و نحن الفارون من زحف القُوات الثورجية، نحن الفارون من غزوِ الدُمل و الدم والضفادع و الجراد و الجرذان.. نحن الممزقون غصبا بين الصراعات الحداثية و اللائكية و الاسلامية و العلمانية و الهيدروجنية و النووية التي يقذفها علينا سكان الفضاء كلما ضغطنا على زر الأوجاع و الأسقام و الكذب الممنهج و السبق الصحفي مدفوع الأجر.

هي كانت كثيرا ما تكون انا و انا لم اكن سوى إنعكاسٍ لها بإسم و صفات اخرى نحن نتشابه كثيرا الى حد الالتصاق نتشابه في الدافع و الغاية و اثر حذاء من دفعنا نحو الشواع الباردة و الازقة المهجورة التي يسكنها من لا يعلمون معنى البحث عن الاحلام .

همستُ في أذنها مخافة ان يسمعنا لغوُهم الذي ملئ عُقولنا خَورا حدا الإعاقة بل مخافة ان يعلم العابرون اننا من بلاد الكلام المنمق المغمس بزبدة الردائة و الوقاحة و هم ..كيف نهرب منهم و هم هنا هنا معنا على مقربة منا حتى تحت السرير و الوسادة و الغطاء و ان كنا في العراء هم في قشرة القشرة و التملص منهم يكون سواء موت او موت و في كلتا الحالتين ان كان موتًا لولادة وطن ام لإشباع قبر الحال اننا فارون منهم و من رائحة لُعابهم الكريه جدا الذي اغرق كل شيء حتى اسوار منازلنا و اواني مطابخنا و كثيرا من الورق المنثور عبثا هنا و هناك .

عناق طويل جمعنا و دارت حولنا كل تلك و هذه الايام "أتذكرين اللغة و التاريخ ".." او تذكرينهم اصحاب الاحذية الرخيصة المرقعة و البدلات كبيرة الحجم و البطن كم كانو جياع هم و اعينهم و آذانهم و رغباتهم و خزائنهم البنكية و النسائية كم كانوا و لازالو مقززين هم و السنتهم و كراسيهم و ما يحيط بهم و اشباههم الحالمين بالسلطة المخمورين بالجاه الدائس على احلام من لا يعلمون كيف يحلمون .

هي لم تجب و لن تجيب ،هذه الصماء القابعة كما دائما في احلام سنوات العشرين و والثلاثين و الاربعين و المئة هي التي بحث عنها عابرو المحيطات و حاملو الشهادات هي التي ارادتني و اردتها بشدة و حين التقيت بها تركتها هكذا و كأنني اعتدت البحث عنها و كأن البحث عنها بات جزءا مني و ما كنت اريد ان القاها و لكن الصدفة ارادت و ما كنت اريد عناقها فذلك السكن الذي منحتنيه اخمد داخلي نيران البقاء و بعد الوداع و بعد العودة ها انا اشقى للقياها مرة اخرى وحتى و إن كانت الاخيرة فالعاقل لا يعود للموت مرتين و انا ارفض سلطة العقل .



   نشر في 06 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات

جميل
1
Marwa Zaghdoud
شكرا دكتورة على الدعم شكرا جزيلا
جميل ، لكن هل كنتِ تتحدثين مع ذاتك ؟ الحقيقة المقال هذا مع المقال السابق قرأتهما لكن أشعر بغموض الفكرة ، وأود سؤال قولكِ "لونا قاتما كالنهار" ، هل تقصدين قتامة الأطلال المتبقية بعد حفر الرصاص؟ و التي ترونها مع بزوغ الشمس وتختفي مع المساء ؟ وإن كان دون ذلك فلماذا؟!
1
Marwa Zaghdoud
شكرا على التعليق يسرى , هذه هي الفكرة من كل ما اكتب "التساؤل" خلق فكرة تتشعب منها الاف الافكار كل حسب مخيلته سيقرا ما اكتب حسب ما لديه هو و انا اكتب حسب موقعي من الالهام , انا هنا كتبت عن وجع الهروب من الوطن للبحث عن السلام

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا