بين مطرقة الأحزاب وسندان الشعب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بين مطرقة الأحزاب وسندان الشعب

حكومة الكاظمي

  نشر في 19 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

بين مطرقة الأحزاب وسندان الشعب

الكاظمي وحكومته

منذ الأول من تشرين الأول في العام الماضي، خرجت الأصوات المطالبة بإصلاحات وتوفير الوظائف والخدمات، وبعدها اصبح المطلب هو (نازل اخذ حقي) شعار أطلقه الناشطين وتجاوب معه جميع شرائح المجتمع العراقي لما يشعر به المواطن العراقي من ظلم وسلب للحقوق ومصادرة جميع إمكانات البلد وحرمان ابناءه من العيش الكريم في بلد كريم وهو يشاهد كيف تزداد الطبقة السياسية غنى ونفوذ وكيف يزداد وضعه فقراً وبطاله.

شعارات المتظاهرين

أيام وتحول هذا مطلب الحقوق الى (نريد وطن) تعبيراً عن مطالبتهم بوطن كريم يتيح حرية العيش لأبنائه. من جانبها قامت السلطات الحكومية بحملات قمع وقتل واعتقال وتعذيب طالت الكثير من الشباب المتظاهر وكانت الأحزاب المسلحة هي التي تقود هذه العمليات ضد المتظاهرين كونها تمس سيطرة وهيمنة هذه الأحزاب على مقدرات البلد بالكامل ومثل هذه التظاهرات تشكل تهديدا مباشراً لهم ولتواجدهم في السلطة.


شهدنا خلال تلك الفترة وحتى اليوم جميع أنواع الانتهاكات لحقوق الانسان وكذلك محاربة حق التعبير عن الرأي، وعود حكومية كاذبه لم تبصر النور أدت الى تزايد الغضب الشعبي حتى بعد استقالة حكومة عادل عبد المهدي الذي يراه الكثيرون بأنه وراء ما آلت إليه ألأمور وتواطؤه مع الأحزاب والمليشيات المدعومة من الخارج على حساب سلطة الدولة وحقوق الشعب.

شهدت العملية السياسية في العراق خلال الثمان اشهر الأخيرة منعطفات تأريخيه وأخرى حرجه، فبعد استقالة عبد المهدي ذهبت العملية السياسية الى محاور متعددة منها صعوبة إتخاذ قرار إجماع يتفق عليه أحزاب السلطة مما أدى الى ترشيح عدد من الأسماء لشغل منصب رئيساً للحكومة قوبلت هذه الأسماء بالرفض من قبل الشارع وأخرى من قبل الأحزاب، انقسامات ومناحرات واستمرار عمليات التصفية التي طالت وتطال الكثير من الناشطين وكذلك التصفيات السياسية لبعض الكتل والانقسامات كانت نتيجتها ولادة حكومة مصطفى الكاظمي التي لم تكمل بعد جميع وزاراتها و أهمها النفط والخارجية وذلك بسبب صراع الأحزاب والكتل حول أحقية هذه الحقائب. يواجه الكاظمي اليوم تحديات جمه، كيفية و آلية الموازنة بين مطالب المتظاهرين ونفوذ الأحزاب. هو مطالب ان يرضي الطرفين النقيضين، فالشعب يريد محاكمة الأحزاب والجهات المسؤولة عن قتل المتظاهرين وحيتان الفساد، والتي هي نفسها الجهات المسؤولة عن اختياره لمنصب رئيس الوزراء! ولم تصدر هذه المطالب من قبل المتظاهرين فحسب، إنما هناك بعض الأحزاب السياسية التي طالبت أيضا بمحاسبة من تسبب بهذه الجرائم بحق المتظاهرين وابرزها ائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي. والجدير بالذكر ان رئيس ائتلاف النصر في البرلمان هو المكلف السابق لتشكيل الحكومة عدنان الزرفي، والذي أعتذر عن الاستمرار والذهاب الى قبة البرلمان ليتم التصويت على كابينته بعد ان حدثت انقسامات سياسية واضطرابات واصوات الرفض الكثيرة من قبل الأحزاب والكتل التي كانت تراه مصدر تهديد بسبب الوعود التي اطلقها و أهمها محاسبة المتورطين بتلك الجرائم وكذلك توجه الزرفي بتصحيح العملية السياسية من خلال منع الأحزاب التي تمتلك فصائل مسلحة من المشاركة في الانتخابات وحصر السلاح بيد الدولة، وموقفه الواضح حول الصراع الإيراني الأمريكي على الساحة العراقية ورفضه زج العراق بحروب النيابة وانتقاده لما يسمى المقاومة الإسلامية التي تعتبر امتداد إيراني يهدد الامن والاستقرار في العراق.

عدنان الزرفي

جاءت حكومة الكاظمي بعد الضغط الجماهيري الكبير وإسقاطهم حكومة عادل عبد المهدي وهو ممتن لهم كونهم السبب الرئيس في توليه منصب رئيس وزراء العراق، وفي الوقت ذاته هو ممتن لهذه الأحزاب والجهات المتهمة بتصفية وقتل المتظاهرين لمنحه الثقة و وضعه على رأس الحكومة العراقية. الكاظمي يريد أن يرضي الشارع العراقي والاستماع لمطالبهم ولكن في نفس الوقت الكاظمي يعجز عن محاسبة حكومة عبد المهدي والجهات المتورطة بقتل الشباب العراقيين، هنا يكمن التحدي الأكبر وما يتعرض له من حملات تسقيط تروج لها بعض الجماعات الخارجة عن سيطرة الأحزاب العراقية المعروفة والتي ترتبط مباشرتاَ بأيران ولا ولاء يعلوا فوق ولائها لإيران، وحملات أخرى تؤيد وتروج للكاظمي ومن ضمنها الأحزاب تريد اليوم تهدئة الشارع وامتصاص الغضب الشعبي وترضى بخسارة القليل من مكاسبها من أجل ديمومة المكاسب و وجودها على رأس السلطة في العراق والتحكم في مقدراته وأمواله. تأييد دولي لحكومة الكاظمي ومراقبه حذره في نفس الوقت. يريد المجتمع الدولي للعراق ان يكون خارج إطار سيطرة ايران التي بدورها تعتبره الورقة الرابحة في طاولة المفاوضات مع أمريكا التي بدورها أعلنت مباركتها لحكومة الكاظمي كما فعلت ايران!

المشهد العراقي اليوم معقد وغير واضح ولا يوجد أي شخص يدعي فهمه ودرايته الكاملة لما يدور على الساحة وذلك بسبب تعددية الآراء والمطالب والانقسامات.

صيف حار على الكاظمي يبدأ مع بداية مشاكل خدمة الكهرباء والماء (المشكلة اللامتناهية)، قطاع الكهرباء وحده كلف العراق اكثر من 40 مليار دولار على مدى السنوات السابقة ولم يحقق استقرار أو خدمة ترضي المواطن العراقي الذي بدأ يعاني من الانقطاعات المتكررة كالعادة في فصل الصيف، والتي سوف تؤدي الى تزايد سخط الشارع وغضب على حكومة الكاظمي حتى ولو كانت حديثة وغير مكتملة مما سوف يزيد العبء على الكاظمي فالشعب يريد ان يلتمس التغيير عاجلاً ليس أجلاً، وحجم التحديات كبير.

متظاهون يقطعون الشوارع

تحديات كثيرة امام الكاظمي ومن أهمها تحديد موعد الانتخابات القادمة وفرض هيبة الدولة وحصر السلاح المنفلت وتوفير الخدمات ومواجهة حكيمة للوضع الصحي والاقتصادي في ظل الانخفاض الكبير في أسعار النفط والذي يعتبر عامود الاقتصاد العراقي ومصدره الوحيد. كثيره هي القرارات التي ترضي الشارع وتغضب الأحزاب، وقرارات تريح الأحزاب وتلهب الشارع. ويبقى السؤال اليوم

أي الكفتين سترجح! كفة الأحزاب أم كفة المتظاهرين؟ وفي أي الفريقين سوف يلعب الكاظمي؟

حمزة الحردان




  • hamzahluay
    مهندس نفط ورائد اعمال ملم بالسياسة والاقتصاد
   نشر في 19 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا