من يُعقِّل السعوديةفي سياستها ولو لمرة واحدة ؟. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من يُعقِّل السعوديةفي سياستها ولو لمرة واحدة ؟.

الغباء السياسي لآل سعود

  نشر في 03 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

أي ملاحظ للسياسة الإقليمية للعربية السعودية بشكل عام، من المؤكد بأنه سيخرج بانطباع واستنتاج واحد، وهو أنها سياسة كارثية بكل المقاييس، و أي متعمق أكثر، أو أي متتبع لمجريات الأمور بشكل أدق، سيجد حتما أن الكارثة أعظم بكثير مما هو متصور، فلا هي تخضع لأي منطق جيو-استراتيجي واضح، كما أي دولة تريد أن يكون لها ثقل سياسي إقليمي أو حتى عالمي، ولا هي بانية على أي سياسات ذات معالم واضحة، يمكن من خلالها أن نعرف ماذا تريده هذه الدولة بالضبط؟.

ففي كل مرة يخرج الساسة بالبلد بقرارات كبيرة ودون أي مقدمات حتى، بما في ذلك ذات الطبيعة الإستراتيجية منها والتي يمكن أن تحدث تغييرات في توازنات المنطقة، لكن مع ذلك يتم الأمر بشكل فجائي ودون سابق إعداد، والمرجح أنها تكون بدون تخطيط مسبق كذلك، ما ينم عن استخفاف كبير بالأمور وعدم تقدير للعواقب والمسؤولية، أو حتى تقدير للنتائج الوخيمة التي يمكن أن تنتج من تلك القرارات...، ويبقى آخر هذه القرارات -اللا مسؤولة-، هو القيام بإعدام رجل الدين الشيعي المعارض، الشيخ "نمر باقر النمر"، بمعية 46 شخصا آخرين. في إجراء أقرب إلى الطيش والمراهقة السياسية منه إلى أي شيء آخر...

صحيح أن الشيخ النمر كان من أشد منتقدي العائلة المالكة ومنتقدي سياستها الداخلية والخارجية وسلوكات بعض أمرائها وأبنائها، إلا أن ذلك لا يعني أن يتم التعامل مع الرجل بالطريقة التي تمت بها، لأن حساسية الوضع الداخلي والإقليمي كانت تفرض على الساسة في هذا البلد، على الأقل في هذه الفترة الحساسة بالذات، نوعا من التعقل والحرص على تهدئة الأمور، وليس تأجيجها أكثر مما هي مؤججة أصلا، خاصة وأن الرجل يحظى بمكانة اعتبارية كبيرة بين مريديه وأبناء الطائفة الشيعية، ليس فقط في البلد لكن في الخارج أيضا، مما كان يحتم التعامل معه بطريقة خاصة و بمرونة أكبر من أي أحد آخر غيرهم .

عملية إعدام الرجل هو خطأ استراتيجي بكل تأكيد، سيؤدي إلى نتائج وعواقب وخيمة و كارثية لا يحمد عقباها، ولن يتوقع احد بعد ذلك ما الذي سيقع بالضبط من تبعات؟...،(نحن لا نهول من الأمر، لكن مكانة الرجل وثقله الديني والسياسي ما كان يجب أبدا أن يستهان بهما)، لكن بما أن "السيف سبق العذل"،وما وقع قد وقع، فسيبقى ترقب سيناريوهات الرد إذا هي سيدة الموقف.

فماذا يعني إذا إعدام النمر في هذا الوقت بالذات؟، و ما هي السيناريوهات المحتملة للرد على عملية إعدامه؟.

أولا عملية الإعدام تنم عن غباء سياسي غير مفهوم بتاتا ، إذ ذلك يعني أن العربية السعودية ستفتح على نفسها جبهة أخرى ستنضاف إلى الجبهات اللا منتهية التي تفتحها على نفسها في كل مرة، لا هي ولا حتى المنطقة برمتها هي في غنى عنها، بل إن الجانب الأخطر من عملية إعدام رجل الدين الشيعي، هو أن الجبهة الداخلية هي من ستشتعل هذه المرة، وخاصة المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية، وسيفتح النظام في هذا البلد على نفسه بابا لن يستطيع إغلاقه بالسهولة ولا الطريقة التي يريد.

ثم أن عملية الإعدام قطعت أي محاولة لتهدئة الأمور الداخلية التي كانت معرضة أصلا للاحتقان، أو حتى لطمأنة "الطائفة الشيعة"، المعرضة في الأصل إلى التهميش والاضطهاد وكل أشكال التمييز (رغم أن المناطق التي يسكنونها من أغنى المناطق بالثروات النفطية بالبلد)، والتي تأزم وضعها أكثر مع تصاعد الصراع مع إيران، إذ ذلك يعني أن الأمور في طريقها إلى التصعيد أكثر، قد تصل إلى حد الخروج عن السيطرة، خاصة إذا ما تمت عسكرتها أو مواجهة الاحتجاجات الحتمية التي ستخرج للتنديد بعملية الإعدام، بطرق قمعية أو مواجهتها من قبل الأمن بطرق عنيفة، أي السقوط في نفس الخطأ القاتل لحكام الربيع العربي، والنتائج بالطبع ترونها الآن، يا إما سقوط الحاكم يا إما دولة فاشلة، خاصة وأن الأمر يتعلق هنا بفتح مواجهة مع أزيد من 15% من سكان البلد...

ناهيك أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلد، والتي من المرجح أن تتفاقم مع السنة الحالية، في ظل انخفاض أسعار البترول المورد الاقتصادي الأول للبلد، وتفاقم العجز التجاري، وارتفاع تكاليف الحروب والمواجهات التي تخوضها على الجبهات المختلفة (مصر، سوريا، اليمن..)، سيزيد من تعميق المشكل أكثر، ويصعب الأمور على نحو مقلق للغاية، قد يصل معه إلى تهديد وجود النظام الحاكم نفسه.

ثاني شيء أن إعدام الشيخ النمر سيفتح الباب على مصراعيه للمريدين والجماعات الشيعية (حزب الله، سرايا الإسلام، فيلق بدر، لواء أبو الفضل العباس...) الأخرى إلى الانتقام حتما، ليس فقط تلك التي تتواجد في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في البلد، بل إن الأمر من المرجح جدا أن يشمل باقي الجماعات الاخرى التي يشكل لها الرجل "رمزا دينيا وسياسيا"، وبمكانة لا يسمح لأي كان التعرض لها، وهو ما يعني أن المصالح السعودية في المنطقة وربما حتى في أماكن أخرى من العالم ستكون عرضة للعمليات الانتقامية من قبل الجماعات السابقة الذكر.

وإذا ما تم استحضار الإمكانات العسكرية واللوجيستيكية المحترمة جدا لبعض هذه الجماعات ، من التي يمكن أن تقود العمليات الانتقامية، فإن ذلك يعني أن الرد سيكون أكثر إيلاما وأشد تأثيرا، وقد يكون في الغالب في شكل تفجيرات كبيرة، أو الهجوم على إحدى السفارات، و البعثات الخارجية للعربية السعودية، خاصة في المناطق التي تعرف توترات أمنية (العراق، لبنان، البحرين..)، أو حتى اغتيال شخصية كبيرة في النظام نفسه، قد لا تقل أهمية من حيث القيمة بمكانة رجل الدين الشيعي.

ثالث الأشياء، وربما قد تكون الأخطر، هي أن تتطور الأمور إلى تبني إيران على عاتقها عملية الرد نفسها، فإعدام رجل الدين المعارض ليس حدثا داخليا بالطبع، كما سعى إلى التأكيد بذلك المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودي في مؤتمره الصحفي، خاصة وأن إيران حذرت أكثر من مرة من تنفيذ الحكم، ويبدو كذلك أن العبارات الشديدة اللهجة التي حملها بيان وزارة خارجيتها للتنديد بعملية التنفيذ حيث اعتبر "أن الرياض ستدفع ثمنا باهظا"، هذا، كفيل بإعطاء فكرة أن الرد لن يقتصر على الردود "الكلاسيكية" التي لا تخرج في العادة عن استدعاء السفراء أو حتى قطع العلاقات الثنائية على أبعد تقدير، بل إن الرد العسكري هو الأقرب للتحقق منه من أي شيء آخر، ليس بالضرورة بشكل مباشر، لكن قد يكون الرد بالوكالة عن طريق إحدى الجماعات الشيعية التابعة لإيران في المنطقة.

كما أنه من المرجح جدا أن تقوم مخابرات إيران نفسها بتنفيذ عملية الرد (لتحقيق فرص أعلى لنجاحها)، مع الإيعاز بعد ذلك لإحدى تلك الجماعات بتبنيها بعد ذلك، (وفي حالة إذا لم ترد الأولى أن تظهر في مقدمة الصورة، مخافة التورط في حسابات أخرى، كالمتابعة القانونية الدولية، أو تحميل المسؤولية لها أمميا....) ، وهو أيضا احتمال وارد جدا ،خاصة إذا كان ذلك الرد سيستهدف إحدى المصالح الخارجية للبلد، وهو الأمر الذي سيتطلب إمكانات استخباراتية ولوجيستيكية لن تتأتى لتلك الجماعات دون مساعدة من أجهزة المخابرات.

يبقى الترقب إذا سيد الموقف، لكن حتما الرد سيكون، ونتمنى ألا يؤدي إلا اشتعال مواجهة جديدة في المنطقة المتخمة أصلا بالحروب، كما نتمنى أن تتعقل الدول في المنطقة، وأن تصل إلى حقيقة أن سياساتها الطائفية المدمرة لن تجر إلا مزيدا من الويلات والخراب للشعوب وحتى للأنظمة التي حتما لن تسلم هي الأخرى من لهيبها.



   نشر في 03 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا