الانهيار الكبير للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الانهيار الكبير للاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة

  نشر في 31 يناير 2018 .

 رغم ظهور تغيرات عديدة لحالة الانهيار الكبير الذي يعيشه الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة، فإن هذه التغيرات تشترك جميعا في اهتزاز أركانه تحت وطأة الحصار والحروب والعقوبات الاقتصادية والمالية التي ألحقت به الضرر البالغ على مدار سنوات.

فقد مر الاقتصاد الفلسطيني في غزة بتغيرات عميقة بسبب الحصار المفروض عليه، وأدى تدمير المنشآت الاقتصادية سواء كليا أو جزئيا خلال الحروب المتالية إلى صعوبة الحالة الاقتصادية على الناس والمؤسسات، وبسبب هذه الحالة منع تدفق البضائع الضرورية وغير الضروية إلى القطاع فضلا عن تأثر حركة الأموال بتلك الظروف.

فغزة منذ نهاية العام 2017، وهي تقف على عتبة مرحلة اقتصادية جديدة يمكن أن نطلق عليها " الانهيار الكبير" والتي بموجها دخل الاقتصاد حالة الكساد الكبير وضربت كافة أركانه، وهي حالة تشابه حالة العالم عشية العام 1932 م " الكساد الكبير الذي هز العالم" و أدى إلى مجاعة فعلية.

يعيش سكان قطاع غزة في حالة حصار متواصلة للعام الحادي عشر، ساهم هذا الحصار في ارتفاع معدلات البطالة إلى 50 % بين الشباب والخريجين، وارتفاع معدلات الفقر في القطاع إلى 80 % منها 65 % تحت خط الفقر المدقع، وانعدام الأمن الغذائي بحوالي 50 % للأسر الفلسطينية وتوقعات بارتفاع النسبة الحالية إلى أعلى منها مع تراجع الوضع المالي للأنروا ومساهمتها في دعم الأسر اللاجئة بسبب تقليص الدعم المالي لها مما للأمر من انعكاسات إضافية على الاقتصاد افلسطيني.

ويعزا الوضع الاقتصادي المتدهور والكارثة والوشيكة إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة من الاحتلال الإسرائيلي من جانب وإلى العقوبات الفلسطينية المفروضة من السلطة الفلسطينية من جانب آخر وذلك منذ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة عام 2006 م.

فقد فرض الاحتلال الإسرائيلي عقوبات شديدة أدت إلى تباطأ حركة البضائع الفلسطينية بسبب القيود، ومنع إدخال المواد الخام اللازمة للصناعات الفلسطينية تحت زرائع عديدة، وجاءت الحروب لتستنزف الاقتصاد بدرجة أكبر من السابق فقد دمرت الحروب الثلاثة آلاف المنشآت الاقتصادية تدميرا كليا وجزئيا ومنع الحصار المفروض إعادة اعمارها، فتراكت بعضها فوق بعض بانتظار آليات الاعمار البطيئة وغير المجدية مع الحالة الفلسطينية واحتياجات القطاع، وعدم التزام المانحين بتعداتهم.

وتصاعدت العقوبات الاقتصادية على القطاع هذه المرة من جانب السلطة الفلسطينية والتي شملت الكهرباء هذه المرة مما أدى إلى ارهاق القطاعات الاقتصادية كافة بهذه الحالة، فقد زادت كميات تقليص الكهرباء وبلغ معدل الوصل إلى المواطنيين والمنشآت نحو أربع ساعات وصل و 12 ساعة قطع يومياً.

وأضافت السلطة الفلسطينية عقوبات جديدة على القطاع منها إدراج خصم الرواتب على الموظفين في قطاع غزة التابعين للسلطة والتي تعد رواتبهم المحرك الرئيسي للحركة الشرائية، إلى جانب إعادة الضرائب والجمارك التي كان تم إعفاء القطاع منها سابقاً وتبلغ قيمة الضريبة المضافة المعادة نحو 16 %، إضافة إلى تراجع النشاط التجاري إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات تراكمت معه الشيكات المرتجعة للتجار بنسبة كبيرة .

سيسجل التاريخ الاقتصادي الحديث أن عام 2018 هو عام الانهيار الكبير والكساد الكبير، فالاقتصاد الفلسطيني في القطاع يمر بأعلى نوبات كساده منذ عام 2006 م.

من أجل الهروب من حالة الكساد التي تخيم على القطاع يجب اتباع استراتيجات اقتصادية تتجاوز الوضع الحالي، من أبرز تلك الاستراتيجيات المرحلية المؤقتة التي يمكن اتخاذها فوراً لتجنب الانهيار الكبير منها، إلغاء خصم الرواتب وإعادة ما تم خصمه للموظفين في قطاع غزة ، وإعفاء القطاع من الضرائب والجمارك، والضغط الجاد والفعلي على الاحتلال من أجل فتح المعابر أمام حركة الأفراد والبضائع وانهاء الحصار الشامل، وايقاف الاحتلال عن مخالفة قوانين الأمم المتحدة والعمل على إدخال مواد البناء دون قيود أو شروط، وصرف التعويضات للمتضررين من الحروب المتعاقبة.

إن استفحال الأزمة يتطلب تنفيذ خطة اقتصادية وطنية شاملة تساهم في انتشال الاقتصاد في القطاع من حالته المزرية بالتعاون مع القطاع الخاص، والمؤسسات الاقتصادية والمدنية المختلفة. 



  • نرمين ساق الله
    باحثة اقتصادية - حاصلة على بكالوريس في الاقتصاد والعلوم السياسية
   نشر في 31 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا