السلفي داعشي منزوع السلاح! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السلفي داعشي منزوع السلاح!

  نشر في 20 ديسمبر 2015 .

السلفي داعشي منزوع السلاح!

يرجع الفضل في ابتكار صيغة مقولة عنوان هذا المقال إلى الدكتور طارق حجي، وحاشاها السلفية الحقيقية بفهم العلماء الحقيقيين أن تكون هي سلفية المعاصرين.

يثور هنا سؤال غريب يحتاج إلى جواب: كيف يكون السلفي داعشيًا منزوع السلاح أو كيف يكون فكره هو المسؤول الأول عن التيارات الجهادية ونسختها الأخيرة داعش، علمًا بأن أحد أهم أسس هذا الفكر هو محاربة الدواعش والجهاديين بواسطة تفنيد فكرهم وبيان زيف شبهاته؟! أليس هذا غريبًا وعجيبًا لا سيما أنهم يواجهونهم بصدق لا عن نفاق ومداراة لأجهزة الأمن؟! ويستغرب جدا السلفيون إذا سمعوا من يتهمهم بذلك.

والإجابة من وجهة نظر (العلم) يتيسر بيانها لو مثلنا لها بمثال مشهور في الأسرة. كثيرا ما نرى أحد أفراد الأسرة المراهقين يسمع كلامًا من أفراد أسرته أثناء جلسة صفاء أسرية، وقد ينقله لبقية أفراد الأسرة عن سذاجة وطيب نية إذ لا يستطيع استيعاب خطورة هذا الكلام لصغر سنه وقلة تجاربه، فيأتي كبار الأسرة الذين يعلمون خطورة نقل مثل هذا الكلام ويحاولون تعليم المراهق وتربيته فإذا وجدوه لا يستوعب ويتكرر منه تلك الممارسات احتاط منه بقية أفراد الأسرة لئلا يسمعوه كلامًا يضر نقله إلى أن يكبر عقله ويعي فيزول الاحتياط.

في هذا المثال نجد الفرق بين كبار الأسرة وهذا المراهق أنهم يعلمون من الأثار والنتائج المترتبة على نقل الكلام ما لا يعلمه هذا المراهق بحكم الفرق بينهما في العقل، أي: هم يعلمون من طبائع الأشياء والأخلاق ما لا يعلمه هذا المراهق ومن ثم هو لا يفهم كيف تكون طبيعة ممارسته تؤدي إلى صراع (كما يقول له الكبار) وهو لا يدرك ذلك.

ومثل ذلك تماما موجود في العلم حيث يعلم العلماء من طبائع الأفكار العلمية والبنى المفاهيمية ما يجب أن يترتب عليها من آثار ونتائج بحيث إنك لو عرضت فكر هذه الجماعات المدون في الكتب على أحد العلماء الأذكياء منذ عشرين أو ثلاثين سنة لاستطاع التنبؤ بما يحدث اليوم بعد أن تعملقت هذه الجماعات وتشعبت في مجتمعاتنا، وأذكر القراء أن الخوارج المعروفين في تاريخنا الإسلامي كانوا ينقسمون على بعض ويضلل بعضهم بعضًا رغم أن كلاً منهم أساس ودعامة للآخر!.

ولربما لا تزول غرابة السؤال تمامًا لأننا نرى هؤلاء السلفيين يزيفون شبهات الجهاديين بالتفصيل، لكن يقال إنهم لا يتناولون كل التفاصيل المسؤولة عن انتاج هذا الانحراف، كما أن عملية (العلم والتعلم) ليست مجرد عملية نقل أراء وأفكار بسيطة جزئية في عقول المتعلم، بل هذه العملية تنقل ما هو أعمق من ذلك، تنقل وتنشئ (نفسية/عقلية/اتجاهات/استعدادت) تتكون في المتعلم كحصيلة تفاعل وتلاقي مئات وآلاف الأفكار والأراء المفردة تترابط فيما بينها بشكل تلقائي (واعي وغير واعي) وهذه هي أهم وأخطر آثار ومراحل التعليم (صحيحًا كان أو فاسدًا) لأنها المرحلة المسئولة عن كمّ غير متناهي من اختيارات المتعلم في حياته الشخصية والعلمية، وإذا تعمق المُتعلم في التعليم حتى اجتاز هذه المرحلة وأنهاها استحال إصلاحه، ولا يُتاح غير تأهيله للتقليل من ضرره، بخلاف الخلل في الأفكار والأراء الجزئية فما أسهلها على الإصلاح، وطول فترة وجود هذه الجماعات في مجتمعاتنا واجتهادهم فيها مكّنهم من تكوين هذه المرحلة الأخيرة لدى أعداد كثيرة من أتباعهم، وهي نتاج منهج تعليمي في غاية الفساد والانحراف.


  • 1

   نشر في 20 ديسمبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا