جزءٌ من جنونٍ مضى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جزءٌ من جنونٍ مضى

إلى الرجل الذي ترك فينا أثراً كيف حالك ؟

  نشر في 14 شتنبر 2021 .

كانت أربع سنواتٍ مستمرة من التعذيب عن بعد فلا نحن عقلاء ولا مجانين ..إضطراب نفسي و هلاوس كثيرة و في نفس الوقت واقع صادم !

معتقلات رغم الحرية ورغم إدعاءه الصدق شئ ما كان يخبرني أنه متلاعب ونرجسي فخوفي من البوح كلفي بيع حريتي مقابل صك العبودية تحت مسمى هدم العين و المثلث !

معظمهن كنَّ يخلصن للفكرة بخضوع و استسلام مخيف فرأيت فيهن الكفر و الإيمان ومنهن من تشبهت بزليخة و الاخرى بمن تملك الاسرار السبعة و العديد من التصنيفات التي جعلته يقف على أعتاب أحلامهن فيهدم كلَّ فكرة بإدعاء سخيف ويمارس بغطرسة فنَّ السيطرة !

كانت أولى ضحاياه فتاة في مقتبل العمر ، تُزهر وسط هذه المجموعة كلما فضلها على الجميع فتنتشر مشاعر الغيرة و المقارنة بينهن فيبتعد وينتظر حتى تتآكل نفوسهن من مشاعر متضاربة فيلقي على سمعهن بصوتٍ متزن و رزين موعظة في الأخلاق ويغادر !

لم يكن الأمر عاديا كما كان يظن فمعظمهن يبحثن عن الحقيقة وأغلبهن شاركن في معارك مظلمة وبعظهن أكلن التفاح المسموم وكشفن عن أختامٍ مزعجة بعد وقتٍ طويل من الحروب فكان يصبحُ قويا كلما كانت تضعف إحداهن و يمزج بعض أقوالهن بجملة "الشيطان مؤلف كبير !"

كان تواصلي معه مزيفاً فبداخلي معركةٌ خاصة ، بداخلي فكرةُ التخلي وكلما بادرتُ بالهروب تمسكني هيَ من معصمي بخوفٍ ثم تقول :

-لا تخرجي ، ربما يكون صادقاًً!

لا أذكر كم مرةً تحدثنا أنا وهيَ عن حقيقة الأمر فالموضوع جد شائك ومتضارب و عميق فالهروب منه راحة والتمسك به جنون !

-ثم قالت وهي تنظر لي بنظرة تائهة :

-من تلك التي تملك زهرة اللوتس !؟

أيعقل أنها غير متواجدة معنا الآن !

نظرةُ لها بغضب ثم قلت :

-يكفي أنه يروض هذه المجموعة على حسب المتاح ، لن أصمد طويلا أمام تلاعبه بعقول الجميع فالفكرة أكبر من أن ننقاشها و نحللها ونسقط أحداثها على الواقع ..الفكرة ليست واضحة فهو ليس غبياً !

الغموض هو قوة العدو ..لن أصمد طويلا !

أذكر أنها كانت تعتنق قوله و فعله كأنه مذهبٌ جديد فكان الأمر يقلقني فكانت تحتاج لمنقد و ربما في بعض الأحيان كنتُ أيضاً أحتاج لغريب ينقذني من هولِ المنظر و خطورة الفكرة ..كان رجلا لا يرى عمق الموضوع و يُحدث عن نفسه كأنه المخلص !

كان بيني وبينه حواراً خاصاً فهو الذي يقودُ الفكرة وكلما أتيحتْ له الفرصة جعلها واقع فقلتُ له مسبقا :

-أليس من الغريب أنك تملكُ معلوماتٍ نادرة وصعبة التصديق ؟!

أجاب بطريقته المعهودة حيث قال :

-هذا نور الله يعطيه لمن يريد !

نظرتُ له يإستغراب ثم قلت:

-لما هيَ بالضبط !

لم يجبْ ثم بعد يومين أرسل لي رسالة :

-لأنها من تملك أحد الأختام ففيها سر النهاية وبها تنتشر حريتكن فترتاح معظمكن من مرارة السجن فكما عهدتكن فأنتن من تزودنني بتفاصيل الحكاية فهيَ السهل الممتنع

أنتنَّ تشبهن اللواتي قطعن أيديهن لما دخل عليهن النبي يوسف ..

سقطتْ تفاحةُ آدم وتحررت هيَ مقابل أكلها !

لما السؤال عن هويتها!

أليس غريباً أنكن تشبهن بعض !

هيَ ليستْ مهمة بل ضرورة لإكمال هذه المهمة وكل واحدة منكن تحارب بطريقتها ففيكن العهود السبعة و نهر النيل و إكسير الحياة و العديد من الأسرار ..

هيَ وأنتن في قبضتي حتى لو غادرت إحداكن فهي تحت نظري أراقبها من الفنجان و المرآة و في جوف الليل فسهلٌ عليَ الإمساك بكن خاصةً أنكن بايعتم من كلمة و صدقتم من وعدْ !

-كانت رسالته ضمنية و كلامه معهن وفي الملأ مليئاً بالثقة فكان الحديث معه تلقائي و كان الحديث عميقاً كأنه رجلٌ من زمنٍ آخر أو مجنونٌ يغرقنا بحكايات مزيفة !

كنتُ أعيشُ في تشتت و خوف مستمر من فقدان الحقيقة أو عقلي فكلامهما مهمان !

مرَّ الوقتْ و أصبحتْ الحرب معلنة فقرر أن يجعلنا في الواجهة فكنتُ أنا وهيَ نعلم جيداً أنه أسلوب خاطئ فقررنا الإستمرار وبينما نحارب في العلن ، ظهرتْ من كانت أكثر تصديقاً له فقرر أن يجعلها عدواً لنا فكانت دوماً تكتب وتكتب وتكتب كأنها تفرغُ جعبتها من أفكارٍ كثيرة وكانت تؤمن به بشكل غريب ثم في يومٍ ما كتب لي رسالة خاصة :

رأيتي الشمس تنشق هنيئاً لكِ !

قرأتُ رسالتها ثم بعثتها له فقال :

-تجاهليها فهي مستفزة الآن !

وبعد عدة ساعات أعلن عن إجتماع طارئ :

قال في غضب ( لستُ رجلا يهرب من المواقف الصعبة ولكن أكره الإحتمالات فهي تحتوي على الشك ونسبة الخطأ كبيرة لذا سنواجه بعضنا البعض )

قالت إحداهن بخضوع مستفز:

-نحن نستمع لك يا …!

وبدأ يتحدث بثقة و بعض من الهجوم ثم وجَّه كلامه لها في غضب فقال :

-تشبهين المردة حين يسترقون السمع !

وأنا بالنسبة لك كشهاب يحاربك كلما إقتربت منهن ..من أنت !

-كانت صامتة ثم كتبت جملة واحدة :

-أنا الحقيقة !

ردَّ عليها بإستغراب :

-أكره الذين يتصيدون الألفاظ ..حقيقةٌ مرَّة وجب عليَّ بترُ جدورها منذ البداية !

قالت بنبرة حادة :

-ومن يعلمُ كم هيَ مرةٌ حقيقتك يا رجلْ فأنت تدعيِّ أنك تعلم خفايا عدوك ولكنك تجهلُ أنك فتنة !

خيَّم الصمتُ على الجميع فقال لها معاتبا :

-الرب يعلم كم أنني مخلص ومن تراني فتنة فهي زليخة فلستُ هنا لأهرب عبر الأبواب السبعة ولستُ بمنزلة تسمح بذلك !

-ضحكتْ ثم قالتْ :

منزلتك بمنزلة عدوك الفرق أنَّك تتحدث وهو صامت فهو الذي يملك بعضاً من الحقيقة فينثر بعضها عمداً في طريقك فتعتبرها هبة إلهية ولكنك مخطئ !

أنت مثلي تلهثُ وراء الكرسي فتتعثر في طريقن وتسمي نفسك المخلص !

عزيزي أنتَ لا ترى كم أنه يتلاعب بك فتتلاعب بهن وكم أنك مغفل وترى قشور الحقيقة فلا يغرك بعضٌ من الأحلام و الرؤى فلستَ مؤهلا بعد لكي ترث الكرسي أو تقف بجانبه !

ردَّ عليها ببرود فقال :

-عاهدتُ نفسي أن أحميهن حتى لو عن بعد ولكنكِ أخطأتِ الإختيار حين أعلنتِ عن نفسك أمامي فلستُ هنا لأبرر موقفي ولكن لأوضح أفعالي تجاهك !

أنتِ من تملكين دماً أسودا يلهثُ وراء من تملكُ سر قوتك فلن تنالي سرها ما حييتْ !

ردَّت بغضب عليه ثم قالت :

بحقِ رب موسى و عيسى و سلميان لن تبقى معك أيُّ واحدة منهن سوف آخذ منك كل عزيز و سوف تخرج كل واحدة إلى وجهة مختلفة تخدمني وتخدم عرشي أما أنتْ فلن أهدأ حتى أرمي بك في بئر الغفران !

وبعد مدة قصيرة حدث فعلا ما وعدت به فخرجت زهرة اللوتس و غادرتْ الاختام السبعة فرأيته يكابر و يبحث بحزن عنهن ثم قال :

لكل غريبٍ عابر سبيل !

غادرته بعد ذلك فوجدته بعض مضي سنتين يحارب بهمة عالية كأنه لا يملك الذاكرة فعلمتُ أنَّ حكايته لن تنتهي حتى يدركه الموتْ أو الخيانة .

 


  • 1

   نشر في 14 شتنبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا