الأرض المباركة: من الصليبية إلى الصهيونية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأرض المباركة: من الصليبية إلى الصهيونية

( الحلقة الثالثة)

  نشر في 19 مارس 2021  وآخر تعديل بتاريخ 22 مارس 2021 .

جعل الله سبحانه المسجد الأقصى وما حوله أرضا مباركة للعالمين ، هاجر إليها أب الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وسار إليها كليم الله موسى لفتحها ، وولد فيها عيسى ابن مريم كلمة الله، وأقام بها العديد من الأنبياء كداود وسليمان زكرياء وغيرهم ، وأسري إليها بمحمد خاتم الأنبياء صلى الله عليهم وعرج منها إلى ربه العلي الأعلى ، ولذلك كان يجب أن تكون هذه الأرض ، مهد رسل ونزل أنبياء ، مقاما آمنا للمسلمين أجمعين ، ولكن اليهود لم يؤمنوا بعيسى وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، وكفر المسيحيون بمحمد هم أيضا، ويعتقد اليهود أن أرض المسجد الأقصى لهم وحدهم ، والمسيحيون أنهم وحدهم من يستحقون هذه الأرض .

+ رأينا في مقال سابق أن الكتب المقدسة لليهود والمسيحيين بها تناقضات واختلافات كثيرة وأوصاف لا تليق بالله عز وجل ، وبها خرافات لا يصدقها العقل كعراك الله سبحانه مع يعقوب إسرائيل ، وإن كان لا زال بها نبوءات وبشرى بقدوم النبي العربي الأمي ، وأخرى حول وحدانية الله سبحانه .وأشرنا إلى أن المسلمين يؤمنون برسالة خاتم النبيئين وما أنزل عليه من قرآن ، حفظه الله سبحانه بحكمته ورحمته حتى لا يتم تحريفه ونسيان بعض ما جاء فيه كما فعل بكتب اليهود والنصارى ، ويؤمن المسلمون أيضا أن الأرض لله يعطيها لمن يشاء من عباده المؤمنين ، وأن الأنبياء والرسل لم يكونوا هودا أو نصارى وكانوا مسلمين لأن الدين عند الله الإسلام وآمنوا بمحمد قبل مجيئه وأن اسمه مكتوب في التوراة والإنجيل .

+ ورأينا في الحلقة الثانية من هذا المقال أنه بعد وفاة النبي صلى لله عليه وسلم قام المسلمون بفتح أرض فلسطين وما حولها ودخلوا بيت المقدس ، وأشرنا إلى أن اليهود والمسيحيون ظلوا يؤمنون بعقيدتهم الفاسدة ويتربصون بالإسلام والمسلمين ، وظلت أرض فلسطين بسكانها تحت حكم المسلمين لا يهدده شيء حتى جهز المسيحيون الأوروبيون حملات على فلسطين من أواخر القرن الحادي عشر إلى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر فترة 1096/ًَ1291 .

قام بالحروب الصليبية ذات طابع ديني وجهزها ملوك وكنائس أوروبية تحت شعار الصليب بررت بتطبيق “إرادة الرب” عن طريق الحج إلى الأرض المقدسة للتكفير عن الخطايا ، وكانت الغلبة في النهاية للمسلمين إلى أن ضعفت الدولة العثمانية وتم تقسيم مناطق نفوذها فكانت فلسطين من نصيب الانتداب البريطاني تسلل إليها اليهود بمساعدتهم عملا بوعد بَلفُور عام 1917 أصدرته الحكومة البريطانيّة لإعلان دعم تأسيس “وطن قوميّ للشعب اليهوديّ” في فلسطين ، ثم جاء تقرير جمعية الأمم المتحدة 1947 ( تسيطر عليها دول الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا المسيحية ) أواخر سنة فأعطت هذه الجمعية لليهود الجزء الأكبر من الأرض رغم قلتهم وجزء صغير من فلسطين إلى أصحابها والقدس وبيت لحم لها صبغة دولية .

لم يعترف اليهود مع ذلك بهذا التقسيم واعتبروا أن فلسطين وما حولها هي أرض الميعاد وساعدهم في ذلك دول غرب أوروبا وأمريكا بينما انهزمت الدول العربية في مقاومتها لهذا العدوان خلال سنوات 1948 و1956 و1967 و1973 وكانت الغلبة للإسرائيليين مدعومين بدول كثيرة وخصوصا من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا .

وافق سياسيو العرب المنهزمون بعد ذلك ، ليس فقط على قسمة الأمم المتحدة ، بل واعترفوا بما فعله اليهود الإسرائيليون من قتل وتشريد للفلسطينيين واقتحام المسجد الأقصى المبارك ( إحدى أهم مقدسات المسلمين ) ، واعتبروا أن القضية سياسية وحلها بيد الأمم المتحدة .

قام الرئيس الأمريكي ترامب خلال ولايته بنقل سفارة بلاده إلى القدس واعترف بها كعاصمة لإسرائيل واقترح على السلطة الفلسطينية والدول العربية ”صفقة القرن” تقضي بضم المزيد من أراضي الفلسطينيين والاعتراف بدولة إسرائيل وتطبيع العلاقات معها مقابل مكافآت مالية واستثمارات ، فوافق مسؤولو بعض الدول العربية على هذه الصفقة وبتطبيع العلاقات مع إسرائيل طمعا في حماية دول الغرب لهم من بعضهم وفيما قد يجنونه من أموال .

إن هذا هو واقع الأرض المباركة حاليا ولكن الشعوب العربية والمسلمة لن تستسلم إلى هذا الواقع وستتواصل المواجهات بين اليهود والمسيحيين من جهة والمسلمين من جهة ثانية حتى تعود هذه الأرض المباركة إلى المسلمين وتنعم بالأمان والسلام كما كان ذلك الحال خلال قرون طويلة ، فكيف ذلك ؟.

المواجهة قادمة

إن طبيعة اليهود ، كما جاء ذلك في القرآن الكريم ، هي العلو في الأرض والإفساد فيها (وقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) [4] ، فعندما تسلل اليهود إلى فلسطين بمساعدة المستعمر البريطاني وتمكنوا فيها قاموا بقتل أصحاب الأرض وهدم دورهم وتجويعهم وقطع أشجارهم وتدنيس مسجدهم المبارك ومنع المؤمنين من الصلاة فيه وقاموا باحتلال أراضي في لبنان والأردن وسوريا وبسيناء أرض مصر رغبة في تحقيق حلمهم أرض الميعاد من النيل إلى الفرات .

إن الإفساد في الأرض لا يرضي عنه الله فهو سبحانه لا يريد في الأرض علوا ولا فسادا وهو يمهل الظالمين ، ومن سنته أن يواجه الظلم بالحق حتى لا يعم الفساد( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) [5]، وبما أن الله لا يرضى عن الفساد في أرضه كتب أن يستخلف فيها الذين آمنوا وعملوا الصالحات وكتب أن يدخل المسلمون الموحدون المسجد الأقصى مرة أخرى .

إن إفساد اليهود في الأرض وقتل الأبرياء وتهجير أصحابها منها جعل الفلسطينيين المرابطين يعيشون حياة قاسية وزرع في قلوبهم قوة الإيمان والأمل في استرجاع حقوقهم مهما طال الزمن ، ويرى إخوانهم المسلمين المستضعفين أيضا كيف يتم الاعتداء على الفلسطينيين وتدنيس قبلتهم الأولى بالمسجد الأقصى ويرجو الكثير منهم الوقوف بجانب الحق وأن ينتصروا لدينهم ولإخوانهم وهو ما يمليه عليهم إيمانهم بآيات كتاب ربهم القوي العزيز تأمرهم بالدفاع عن دينهم وعن أرضهم وعرضهم ، إذن فالمواجهة قادمة لا محالة .

إن لليهود لهم حاليا قوة كبيرة وأسلحة متطورة وفتاكة ويستحوذون على أبناك عالمية وعلى العديد من دور الإعلام وعلى مجالات اقتصادية وصناعية مهمة الخ. ولهم منظمات قوية كالإيباك والماسونية والروتاري ، كما جعلوا من دول كالولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا المسيحية تصدر قوانين تعاقب من يعادي الإسرائيليين .

مقابل ذلك فضعف اليهود يكمن في نقضهم مواثيقهم مع الله الذي غضب عليهم ، ويكمن في كراهية العديد من شعوب العالم لهم لأنهم لا يوفون بعهودهم ويفسدون في الأرض ويشعلون الفتن والحروب فيها ، فهذه الشعوب تتربص بهم لتشفي غليلها منهم ، ويحكي لنا التاريخ ما فعله الرومان والإسبان الإنجليز والألمان باليهود وصدق فيهم قوله سبحانه (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ )[6] .

أما طبيعة المسيحيين فلم تعد هي محاربة العرب والمسلمين تحت راية الصليب وتحقيق “إرادة الرب” والحج إلى الأرض المقدسة للتكفير عن الخطايا ،، فقد نسوا حظا مما ذكروا به في كتبهم المقدسة وثاروا على الكنيسة وأخرجوا الدين من حياتهم وجعلوا من العلمانية عقيدتهم الدنيوية ، ثم مكنتهم الثورة الصناعية وتطورها من زيادة منتجاتهم وتصريفها عبر فتح الأسواق فزادت قوتهم الاقتصادية والحربية واستعمروا البلدان واستحوذوا على ثرواتها بل وأبادوا بعض شعوبها فعتوا بذلك عتوا كبيرا وجعلوا من الاستمتاع بالحياة الدنيا واتباع الشهوات هدفهم الأسمى وسلموا لليهود الأرض المقدسة ، مهد المسيح الذي قتلوه اليهود كما يزعمون ، وأطلقوا العنان لليهود فيها وجعلوا منهم رأس حربة لاستضعاف الشعوب المستضعفة في أرض العرب. 

إن عمل الدول الغربية المسيحية هذا وعلوهم في الأرض واستعمار الشعوب وبيع الأفارقة في الأسواق وقتل مئات الآلاف من البشر بأسلحة الدمار الشامل فتح عليهم عداوة كثير من شعوب الأرض في مقدمتهم الشعوب العربية والإفريقية والأسيوية التي لن تغفر لهم عملهم هذا .

مقابل ذلك يكمن ضعفهم في العداوة بينهم سياسيا واقتصاديا الخ . ويذكر لنا التاريخ الحروب الطاحنة التي وقعت بين الإنجليز والفرنسيين والإسبان والألمان والحرب العالمية الأولى والثانية الخ (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ )[7] . كما أن المجتمعات الغربية استحبت الحياة الدنيا وبحبوحتها فأكثروا فيها الفواحش والخمور والمثليين والأمهات العازبات الخ. ولهذا فإن العديد من شعوب ودول العالم بالصين واليابان والفيثنام واليابان ودول بإفريقيا وبالدول العربية والإسلامية عموما لن تنسى جبروتهم وتريد أن تتخلص من قهرهم وعتوهم.

بالنسبة للدول العربية والإسلامية فغالبيتها ضعيفة في اقتصادها وعتادها الحربي وفي كل شيء مقارنة مع إسرائيل والدول الغربية التي انتهكت أراضيها ومقدساتها وتستنزف ثرواتها وتحتل أجزاء من أراضيها ولا يمكن أن تقوم حاليا دولة عربية بتحدي أمريكا أو فرنسا أو إنجلترا ، فقد حاولت العراق وليبيا ذلك فتم حصارهما وإنهاكهما اقتصاديا ثم اكتساحهما عسكريا ، وتقوم أمريكا والدول الغربية حاليا بحصار إيران وتحاول تجميع دول عربية (تحت قيادة إسرائيلية ) للإيقاع بإيران كما تعاني تركيا كثيرا من ضغوطات وحصار أوروبي وأمريكي عسكري واقتصادي .

إن سبب ضعف الدول العربية هو ليس فقط تخلفهم في الجانب الاقتصادي والعسكري والعلمي بل بعزل شعوبها عن تدبير الأمور بها ، فأغلب هذه الشعوب لا تملك تقرير زمام أمرها وإن حاولت ، كما حدث أخيرا بمناسبة انتفاضات الربيع العربي ، فإنها تلقى مقاومة شديدة من الدولة العميقة ويتم معاقبتها بشدة .

حاولت الأنظمة السياسية والعسكرية لهذه الدول منذ عقود العمل بحلول مستوردة من الشرق والغرب كالقومية والاشتراكية والليبرالية والديمقراطية لعلها تلحق بركب الدول المتقدمة وفشلت ، وظل الفقر والبطالة والظلم والفساد بها ينخر جسمها ولا تقوى على مجابهة أعدائها ولا استرداد أراضيها ولا ثرواتها ولا حتى أن تنتصر لكرمتها .

قوة المسلمون

إن الدول العربية والإسلامية، رغم ضعفها هذا ، تملك سلاحا قويا يتم إغفاله لتنهض شعوبها من كبوتها وإعادة تحقيق عزتها: إنه كلام الله القرآن: خريطة الطريق للنصر على الأعداء (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [8] 

قبل بعثة سيدنا محمد على الصلاة والسلام كانت الأوضاع تشبه كثيرا كالتي نعيشها اليوم : قوى ظالمة وشعوب مستضعفة يتنازعها الروم والفرس ، وعنترية وفواحش كثيرة فأرد الله سبحانه رحمة بالعالمين أن يعم السلام والمحبة والعدل بين عباده فأرسل خاتم النبيين رحمة العالمين .وظل هذا النبي الأمين يجاهد الكفار والناس أجمعين بوحي من الله وتدبيره ولم يقل لقومه حاربوا المستعمرين ، ولا العمل على توحد العرب لمحاربة الغزاة ، ولا دعا إلى إصلاح

إصلاح الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لرفاهية السكان ، بل ركز الدعوة إلى عبادة الله والواحد الأحد وطاعته وتعريف الناس بأسمائه الحسنى وكل شيء عنه ، وظل على ذلك طيلة 13 عاما بمكة يعطي الدلائل الروحية والعقلية والعلمية على قدرة الله ورحمته ، وظل يعلم ويربي أتباعه على الخوف من الله والعمل الصالح ، وعندما كثر أتباعه وعلموا يقينا بعظمة الله سبحانه وقوته استرخصوا الحياة الدنيا وهاجروا إلى المدينة واستقبلهم سكانها المؤمنون بالترحيب ليحدث الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك أول دولة إسلامية ينظم شؤونها الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية على وحي من الله ، فكانت تلك خير أمة أخرجت للناس(لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ َأنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.) [9] .

توحد العرب أيام النبي وبعده وصلحت أحوالهم وانتفى الظلم والفاحشة بينهم وتقاسموا ما عندهم لأنهم علموا أن الله يراقبهم وأن عذابه هو العذاب الأليم وأن رحمته وسعت كل شيء ، وهكذا خضعت لهم القوى الظالمة والطواغيت بجهادهم وبتوفيق من الله وعاشوا قرون طويلة في عزة وحضارة لم يسبق لها مثيل وكتبت جيوش الطغيان في أوروبا عنهم ” لم نر مثل هؤلاء : فرسان في النهار ورهبان في الليل ” .

تأخر المسلمون بعد قرون طويلة من العزة نتيجة بعدهم عن منهج الله وأصبحوا كغثاء السيل فتقاسمتهم قوى ظالمة وأهانتهم وأخذت ما في أيديهم مصداقا لحديث شريف” يوشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ” فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ؟ قال ” بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ـ وليقذفن في قلوبكم الوهن ” فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال ” حب الدنيا وكراهية الموت ” [10]

إن الرجوع إلى العزة لن يكون باتباع طريقة روسيا وأمريكا والصين واليابان في الحياة بل باتباع الطريق الذي رسمه الله لعباده المؤمنين الذي جعل من كتابه العزيز نور ومن رسوله الأمين إسوة حسنة لمن يرجو الله واليوم الأخر ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا) [11].وكانت وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وكما روى ذلك الإمام مالك " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا : كتاب الله وسنتي .

إن على الدول العربية والإسلامية إن أرادت أن تسترد كرامتها أن تعلم أنه لمواجهة الأعداء لا بد من تغيير أحوالها (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وأن تعد لأعدائها ما استطاعت من قوة روحية واجتماعية واقتصادية وعلمية وحربية وأن ذلك لن يكون إلا باتباع ما جاء في القرآن الكريم وسنة نبيه الأمين ، وإن أول خطوة لتغيير الأحول هو السير على خطوات الرسول وذلك بتقوية الإيمان بالله والخوف منه ومحبته وذلك بتعليم القرآن للناس ونشره وتعليم والعمل بسيرة النبي ، وهكذا يقل الظلم والفساد والاستبداد ، ولذلك يجب أن يكون القرآن وعلومه مادة أساسية في مناهج التعليم والتربية في المدارس والثانويات والجامعات ، وتكون العربية التي تكلم الله بها مع عباده هي التي تجمعنا وليس تعليم بطبوطة وبسكوتة فمن جهل شيئا كان عدوا له .

إن من الخطوات الأخرى التي يجب بداية العمل بها هي القضاء على الفساد والرشوة والاستبداد وتحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين لتحقيق الكرامة لهم ، كما يجب تأمين الغذاء والسكن والمستشفيات وخدمات والماء والكهرباء والطرق والتشغيل والعدالة في المحاكم (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) والتعليم المجاني لكل الأفراد ( وقل رب زدني علما) . وهكذا تتحول الشعوب العربية والإسلامية إلى مصلحين ومنتجين وقوى عالمية وينصرها ربها على أعدائها ما إن تشبثت بمنهج الله ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)[13].

إن الكثير من شعوب دول أوروبا وأمريكا وآسيا غافلة وتعيش في حيرة من أمرها وتواقة لمعرفة الحقيقة والسكينة والسلام ، فعلى المسلمين مسؤولية نشر دين الله بين سكان القارات وأن يكونوا قدوة في تعاملهم وحياتهم بينهم وبين غيرهم فيدخل الناس بإذن الله في دين الله الذي جعله رحمة للعالمين .

إن أول الأعداء لهذا المنهج الرباني سيكون من بين الشعوب العربية والإسلامية نفسها هي الدولة العميقة والمترفون المستفيدين من الأوضاع الحالية ، ستقولون أتريدون أن ترجعوا بنا إلى الوراء أيام الجمال والتمر والحليب في القرن 21 ، ويكون من الأعداء كذلك دول ظالمة خائفة على مكتسباتها كما كان ذلك أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن الإشكالية هي من هم الذين سيتولون القيام بهذا الحمل الكبير ؟ . نحن نقول نعمل والله غالب على أمره ولا نقنط من روح الله فقد جاء في حديث صحيح مشهور ” إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا " والله غالب على أمره .

فالأمل معقود على علماء الأمة للقيام بعملهم وعلى عمل خيار مسؤوليها وعلى شعوبها الموحدة ، فلا تجتمع أمة سيدنا محمد على ضلال ، وإلا ( … فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [14] ،لقد أرسل الله سبحانه وتعالى رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكتب أن عباده المؤمنين سيدخلون المسجد كما دخلوه من قبل (… فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) 15]) وكما بشر الله القوي العزيز عباده المؤمنين( كتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيز) [16]. . فما علينا إلا أن نرجع إلى كتاب الله ونجعل من محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا ولن يضيع الله أعمالنا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

إسماعيل عمران ismailemran@gmail.com

[1] الأرض المباركة : عقائد فاسدة ولعبة الأمم المتحدة

[2] نفس المصدر

[3] الأرض المباركة: عقائد فاسدة ولعبة الأمم المتحدة (الحلقة الثانية

[4] الإسراء 4

[5] البقرة 251

[6] الأعراف 167

[7] المائدة 14

[8] سورة النحل 89

[9] سورة الحديد 10

[10] https://www.islamweb.net/ar/fatwa/319444

[11] الأحزاب 21

[12] البقرة 179

[13] محمد 7

[14] المائدة 54

[15] الإسراء 7

[16] المجادلة 21



   نشر في 19 مارس 2021  وآخر تعديل بتاريخ 22 مارس 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا