صحافة المواد المطولة هى مستقبل الصحافة المطبوعة - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

صحافة المواد المطولة هى مستقبل الصحافة المطبوعة

تيد رال - ترجمة / محمد احمد حسن

  نشر في 25 غشت 2019 .

الصحافة في ورطة . كتاب المقالات يشيرون عادة إلى أن هذا الأمر يمثل حقيقة أمرا سيئا سواء بالنسبة للديمقراطية أو لأمريكا . و اى شخص لا يوافق على ذلك فهو شديد الغباء و لذلك فلن أتضايق من تكرار هذه البديهية . عدد من الكتاب يشيرون أيضا إلى دليل معاصر على نهاية عصر الإعلام : هنا ستجدون 3 أمور عرفتها بالصدفة مؤخرا .

الأول : أن هناك 1800 صحيفة محلية قامت بتصفية أعمالها في الخمسة عشر عاما الماضية بعد أن كانت الصحافة المطبوعة تنتج 90% من القصص الإخبارية التي تظهر على التلفاز و الراديو و الصحافة الالكترونية .

الثاني : أن جريدة نيو اورليانز تايمز أغلقت أبوابها . و هذا أمر ملفت للنظر لأن هذه هي المرة الأولى على ما اذكر التي يتلاشى فيها وجود صحيفة رئيسية يومية وحيدة لمدينة رئيسية . إنها اصغر الصحف المتنافسة في باتون روج و لكن حاليا أصبح من السهل تخيل مدينة حقيقية بدون صحيفة يومية على أية حال .

الثالث : و هو أن وارن بافيت المستثمر ذو النفوذ و الذي يقتنص الفرص قبل اى شخص لديه اعتقاد بأن الصحف الورقية المطبوعة الوحيدة القابلة للحياة هي الصحف الوطنية الكبرى مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست و وول ستريت جورنال .

و في نفس الوقت فإن تقرير موللر و الذي أصبح من أعلى الكتب مبيعا يعد كتابا مطبوعا .

أنت تستطيع أن تقرأ التقرير مجانا في الصحف الالكترونية . فلماذا يدفع المرء مبلغا من المال لقراءة مجلد تقرير موللر ؟ لنفس السبب الذى جعل الاخرين يدفعون المال لقراءة تقرير لجنة التحقيق فى أحداث 11 سبتمبر و تقرير لجنة ستار بخصوص كلينتون . و ها هي الوثيقتان الاخريتان المتاحتان عل الانترنت قد أصبحت من اعلي الكتب مبيعا في صيغتهما المطبوعة . و لنفس السبب تحقق مجلات مثل النيويوركر و الايكونوميست ربحا وفيرا في الوقت الذي ينتهي فيه وجود الاخرين . و هذا أيضا هو ما يجعل نسخة يوم الأحد من نيويورك تايمز تبلى بلاءا حسنا .

المواد المطولة أيسر في القراءة عبر الوسائط المطبوعة .

بعض القراء يقرأون تقرير موللر على أجهزتهم الالكترونية . و كدليل على نجاح النسخة المطبوعة ككتاب فإن كثيرا من الناس مستعدون لدفع المال من اجل تجنب أوجاع الرقبة و العين و التحديق في شاشة منخفضة الإضاءة نسبيا بينما هم يقرأون بمعدل اقل مما يقرأونه في النسخة المطبوعة . و هذا هو مستقبل الصحافة المطبوعة .

في حقبة السبعينات من القرن الماضى  تبنت مجلات إخبارية أسبوعية مثل التايم و النيوزويك و اليو اس ايه نيوز اند ورلد ريبورت نموذج التحليلات المطولة للأخبار التي سبق نشرها في الصحف اليومية في الأسبوع الماضي . حيث يغوص المحققون الصحفيون في الأسبوعيات الإخبارية عميقا في تفاصيل الحدث و يكشفون عن تفاصيل جديدة للأحداث و يقولون لك المغزى من هذه الأحداث و لماذا حدثت . و كانت هذه المجلات مقروءة من قبل عشرات الملايين من الأمريكيين .

و مع بداية صعود الانترنت في حقبة التسعينات  ضلت المجلات الاسبوعبة الإخبارية طريقها . و اعتقد المحررون أن الانترنت قد اثبت أن مدى انتباهنا أصبح محدودا و لذلك فقد قاموا بتقليل عدد الكلمات و أصبحت القصص الإخبارية اقصر . و أصبحت اقل مما هي عليه أيضا . و لذلك توقف الناس عن قراءة تلك المجلات . فلماذا يدفعون مالا لنفس المحتوى مادام باستطاعتهم أن يقرأوه مجانا و بشكل فوري في الصحف الالكترونية ؟ و قد قامت مجلة نيوزويك بتصفية أعمالها فيما أصبحت يو اس ايه نيوز متاحة على الانترنت فقط. فيما لا تزال مجلة تايم و هي حجر الزاوية في إمبراطورية هنرى لوس قائمة .

أما مجلات النيويوركر و الايكونوميست فإنها لا تزال مزدهرة بسبب التزامها بنموذج صحافة المواد المطولة المفصلة  التى تتناول  الأحداث الجارية . و هي تستوعب المزيد و المزيد من الكلمات . و تتخللها عادة رسوم توضيحية مرسومة باليد . و يبلغ حجم بعض المقالات 5000 كلمة و حتى 10000 كلمة . هذه المطبوعات لا تنشر أخبارا عاجلة و لا تستطيع ذلك . إنها تغوص عميقا في تفاصيل الحدث .

أنت تعرف مسبقا ماذا حدث . التحليلات المطولة تقول لك ماذا يعنى ذلك .

إن نموذج المواد المطولة هو المستقبل !

تستمر الانماط القديمة لأن الانماط الجديدة لا تستطيع أن تحل محلها في وظائف بعينها . و بالرغم من توقعات الخبراء فإن التلفزيون لم ينه وجود الراديو لأنك لا تستطيع مشاهدة التلفزيون بينما تقود السيارة أو تقوم بتنظيف المنزل . و تعد المطبوعات الوسيط الأمثل للمواد المطولة لأن الناس يفضلون تقليب الصفحات للتصفح . و هي أيسر على عينيك .

إن مستقبل الصحافة المطبوعة – و هذا ما يتعين على رأٍس المال القيام به بصرف  النظر عن الضجيج الرقمي - يشبه ما كان يحدث في حقبة السبعينات عندما كانت الناس تقرأ الصحف اليومية من اجل الأخبار العاجلة و تقرأ المجلات الإخبارية من اجل التحليلات المطولة .

حينما يحدث الخبر فإننا نقرأه في الصحف الالكترونية على أجهزتنا . هناك جيل من الوسائط المطبوعة سوف يمدنا بتحليلات عما سوف يحدث بعد ذلك تصل إلى ألاف الكلمات برفقة أشكال بيانية معقدة تتطلب أياما من البحث و التجميع و التحرير .

الصحف كما قال بافيت (( لم تكتشف طريقة لجعل النموذج الرقمي مكملا للنموذج المطبوع )) سيكون لطيفا القول بأنه مخطئ فالصحف المحاصرة سوف تنصاع فى النهاية لنموذج المواد المطولة ربما باستبدال الطبعات اليومية الحالية بطبعة وحيدة مكتنزة في نهاية الأسبوع . لسوء الحظ هو محق .

لم يتول إدارة الصحف أبدا أناس لديهم رؤية و لو محدودة . فهم يطردون أصحاب الخبرة الذين يفكرون خارج الصندوق لحساب موظفين من جيل الألفية الذين يتقاضون مالا و الذين يعتقدون أن بإمكانهم أن يجعلوا القراء يشعرون بالذنب لأنهم يستمعون إلى محطة الراديو القومية على الطريق أثناء قيادتهم للسيارة . فالمستمعون يدعمون المحطة لأنها تقدم محتوى فريدا من نوعه . و ليس لأن المستمعين سيشعرون بالذنب إذا انهارت بالمحطة .

كان يجب على الصحف أن تعرف  منذ وقت طويل أن الناس لن يدفعوا مالا مقابل نفس الأخبار التي قرأوها بالأمس على هواتفهم مجانا .

(( التدمير الخلاق )) سوف يزيل الديناصورات من الوجود . و سوف يظهر مكانها جيل جديد من الوسائط المطبوعة يكون مكرسا للتحليلات و التعليقات المطولة . 


رابط المقال الاصلى 

http://rall.com/2019/05/13/long-form-journalism-will-save-print



   نشر في 25 غشت 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا