أنا أيضا أريد وردة حمراء، أنا أيضا أستحقها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا أيضا أريد وردة حمراء، أنا أيضا أستحقها

يا بائع الورد تمهل... -قصة قصيرة-

  نشر في 25 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 26 ماي 2020 .

كانت جالسة بأحد المقاهي المطلّة على نهر أبي رقراق بالعاصمة "الرباط"... فقد قررت ذلك المساء الخروج قليلا من تعب العمل و الاسترخاء أمام مياه النّهر العذبة... الجوُّ جميل و الطقس معتدل... و الشمس قد أرسلت أشعتها الحمراء في السّماء مُعلنة عن بداية غروبها...

هي لوحدها اليوم... صديقتاها المقرباتان التي اعتادت الخروج معهما للتنزه قد سافرتا قبل سنة لبلاد المهجر للدراسة و العمل... و منذ ذلك الحين وهي لا تعرف طريقا آخر غير طريق مقر عملها و طريق العودة للمنزل.

جلست ترتشف قهوتها و هي تنظر للوحة السماء و المياه الجميلة التي بدأت في الاختفاء تحت ظلام الليل...

لا تذكر أنها كانت يوما ما تنتبهُ لأولئك الجالسين حولها.., فدائما ما كانت منشغلة بالحديث لصديقتيها و مناقشة المواضيع معهما...

لكنّ اليوم مُختلف... اختفت السّماء و النّهر في ظلمة الليل و لم تبقى سوى أضواء المقاهي و وُجُوه الجالسين حولها...

انتبهت فجأة للطاولتين أمامها... الأولى عن يمينها... حيث جلس شابّ و شابة يبدوان في الثلاثينات من عُمرهما ... لفت انتباهها أنّهما ظلاّ صامتين لما يقارب الربع ساعة إلا من كلمات متقاطعة نادرة خافتة دون أن ينظر أحدهما للآخر... كانا ينظران إلى الفراغ باتجاه النهر حيث لا وجود سوى لظلام حالك... كان يبدو على جوههما الحزن و الحيرة في آن واحد... كأن قصة شارفت على النّهاية... و تبحث عن جمل مناسبة لاختتامها...

في الطرف الآخر على طاولة عن يسارها ... جلس أربع أشخاص... شاب و شابة يبدوان في العشرينات من عمرهما... و بجانبهما سيدة خمسينية و طفلة، قامتا تتمشيان على "الكرنيش" و تركتا الشابين... كان الأمر يبدو كأنه لقاء تعارفي للخطبة أو ما شابه... كانا مبتسمين... يتحدثان كثيرا و يضحكان... كانا سعيدين و عيونهما لا تفارق بعضهما البعض... ظلا يتحدثان حتى عادت السيدة و الطفلة إليهما ببعض العصير و الحلوى.

أما هي فقد غرقت في التفكير و تحليل الوضع أمامها... فعلى يمينها قصة شارفت على الانتهاء... وداع بطعم مرّ... و على يسارها قصة في بدايتهاممتلئة بطاقة  من الحب و التفاؤل...

ما هذا المكان الذي يجمع كل هذه المُتناقضات؟؟ ما هذا المكان الذي تولد فيه القصص و فيه تموت... حيث تولد البدايات... و حيث مآل النهايات...

انتشلها من تفكيرها بائع الورد الذي دخل المقهى... طفل يبدو في الثانية عشر من عمره... اقترب من الطاولة على يمينها...

- وردة حمراء يا سيدي... "

لم يرد الشاب عليه... ربما فاجأه الطفل... أو ربما أحرجه...

- وردة يا سيدي لستّ النساء...

يا بائع الورد مهلا... لابد أن تتعلم قراءة الأجواء على طاولات المقهى مستقبلا... و تفرّق بين طاولات البدايات... و طاولات النهايات...

اعتذر الشاب بلطف أنّه لا يريدها... فقفز بائع الورد مباشرة و دون تضييع الوقت إلى الطاولة على يسارها.... مرورا بطاولتها...

وقف الطفل بائع الورد إلى الطاولة حيث كانت الاجواء مطمئنة أكثر...

- وردة حمراء سيدي لستّ النّساء... ابتسم الجميع منتظرا ردّة فعل الشاب...

فنظر الشاب لخطيبته...

- هل تعجبك هذه الوردة ؟

أجابته بالايجاب مبتسمة ... فأخذ الوردة من الطفل و قدمها لها مبتسما ...

صفّقت الطّفلة الصّغيرة و ابتسم الجميع... و خرج بائع الورد الصّغير يبحث عن زبناء جدد.

لقد تأخر الوقت... و الظّلام قد استقر...

تنهّدت و هي ترسم ابتسامة بطعم الخيبة ... فبين بداية و نهاية كانت جالسة تتأمل... و كأنه لم يكن لها وجود عند بائع الورد...

حملت حقيبة يدها و روايتها التى كانت تستأنس بها و غادرت المقهى...

و بقيت تكلم نفسها

- لقد مررت يا بائع الورد بطاولتي و لم تنظر إليّ حتّى... ألم يخطر ببالك أنه يمكنني شراء وردة حمراء لنفسي أو ربما لعزيز...؟ هل الورود حكر للعشاق فقط؟..

يا بائع الورد تمهل قليلا ...فأنا أيضا أريد وردة حمراء ... حتى و إن لم يكن هناك من يقدّمها لي... أنا أيضا أستحقها..."

انتهى


  • 4

   نشر في 25 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 26 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا