أنانيَّةٌ مُقدسة! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنانيَّةٌ مُقدسة!

  نشر في 18 شتنبر 2020 .


 كانت تمسكُ بي بقوةٍ، كمن هو خائف من شيءٍ يلحق به ويود أذيته، تشبثت بي وكأن بإمكاني إنقاذها واحتواء خوفها الصغير إذا ما غرزت وجهها الصغير عميقا في قلبي!

قلبي الذي انقبض فجأةً وكأنما شعر أخيرًا بأنه حيٌّ وموجود، كان ينبض بضربات قوية كما تفعل طبول الحرب للتنبيه بأن ثمة حرب قادمة!

لكن ما من حربٍ في الأرجاء سوى داخلي أنا!

داخلي الذي انتبه لِوهلةٍ بأنه قد يكون ملجأً لِأحدهم بعد أن كان لا شيء، وعقلي الذي توقف للحظة عن مناوراته الدائمة، وقلبي المفطور الذي دفع دمعةً ملحةً للظهور بعد أن شعر بشيءٍ غريب يجتاحه.

ربما كان ذاك الشيءُ هو ما أحتاجه حقا، وربما كان سبب توتري وخوفي الدائم.

بعض المشاعر لا تُحكى ولا توصف، تبقى هناك في أقصى القلب غصةً نائمة لا تصحو إلا لِسبب!

وهاهي الآن تصحو وتعذبني بقسوةِ حضورها، تُشعرني بالخيبة حينا وباليأس حينا أخرى، وبالكثير من الأنانية أيضا، لم تكن أنانية من النوع المعروف لدى الجميع، على العكس تماما هي أنانية مقدسة وعظيمة!

رغبة الواحدة منا أن تكون أُمًّا منذ نعومة أظفارنا تكبر معنا لتصبح أنانيةً لامتلاك طفلٍ صغير تحتويه ويكون حضنها له ملجأً وأمانًا، تكون حياةً له وأملا، يكون مصدر قلقِها الوحيد ومحطَّ اهتمامها العميق، والوحيد من بين الأجمعين الذي يستطيع الاحساس بها والتقاط أدق ملامح الحزن والضيق عندها.

أنانية امتلاك طفلٍ تكون له جنةً وسلامًا.

احتَضنتُ جسدها الصغير بكل قوتي في محاولة لمنحها الأمان الذي ترجوه وبدأتُ بيدي اليمنى اطبطبُ على ظهرها بحنانٍ حتى تهدأ إلى أن غطَّت بنومٍ عميق، كانت تلك اللحظة طويلة جدا، كانت هناك الكثير من المشاعر المتخبطة داخلي ورغبة بالبكاء لا تنفكُّ تفرض نفسها عليّ.

ليس غريبا أبدا إذن أن ادعوها "ابنتي" وهي ليست مني حقيقةً، بل أن قطعة من قلبي موجودة بداخلها فقط، لا أعلم تحديدًا متى استطاعت تلك الشقية من سرقتها ولكنَّ حنينًا يحترق داخلي كلما غابت عني، وكأن غيابها يعني حرماني من كل سعادةٍ خُلِقت على وجه الأرض!

تعلَّق القلب بها أم أنها هي من علَّقته؟

لا أعلم شيئا سوى أنها تمكنت بحركةٍ بريئةٍ من اقتحامِ مكانٍ مظلمٍ داخلي لم أكن أستطيع الوصول إليه ونشرِ آلامه وجمال وصفه داخلي بشكلٍ لا أستطيع تصديقه أو استيعابه!

يُحكى أن للأطفال قدراتهم الخارقة على سبر أغوار الكبار وتغيير مشاعرهم وأحاسيسهم فقط بحركاتٍ بريئةٍ عفوية.

#مياس_وليد_عرفه



  • Mayas Arafeh
    كاتبة من وطن الياسمين "دمشق" من مواليد 1991م، لدي إصداران كتاب خواطر بعنوان "غربة شتاء" عام 2017 وكتاب رسائل بعنوان "رسائل رديئة للقمر عام 2018م. أكتب بمدونة خاصة بي على بلوقر بعنوان "حكاية شتاء للكاتبة مياس وليد عرفه"
   نشر في 18 شتنبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا