الاكتئاب ليس عذراً كافياً - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاكتئاب ليس عذراً كافياً

كيف تمضي الثانوية مع الاكتئاب ؟

  نشر في 26 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 28 يناير 2020 .

لطالما كنت تلك الطالبة المتفوقة ، المحبوبة لدى المعلمات و المعروفة في المدرسة ، تلك الطالبة حسنة السلوك و السيرة ، لكن كل شيء تغير منذ أصبحت أحمل الاكتئاب في حقيبتي المدرسية مع الكتب ، بالطبع أن تسقط من سماء التفوق إلى أرض الفشل شيء ليس بهين على عائلة ما اعتادت منك سواء الدرجات العالية و ليس سهل عليك كذلك أن ترى نفسك تتهاوى بعدما كنت في القمة. كنت أحاول بشدة أن أذاكر الدروس و لكني ما كنت أملك القدرة التي كانت حليفتي بالسابق ، فالدرس الذي كان ليستغرق مني ساعة أصبح مع الاكتئاب يستغرق 4 ساعات ، لطالما كنت أقارنني بنفسي السابقة المنجزة و أشتاط غضباً على نفسي كأنني ضيعت كل المجد الذي بنيته في السنين الماضية ، و نظراً لأن فترة الثانوية بالغة الحساسية لما فيها من تحديد لأمور مستقبيلة فقد أصبح القلق رفيقاً للاكتئاب الذي بدوره كان ضيفاً ثقيلاً ، كنت أكتئب بشدة حين أخسر درجة لأني أقول في قرارة نفسي مريم السابقة ما كانت لتخسرها بالإضافة إني دوماً أفكر بعائلتي التي سيخيب ظنها بي و هي من توقعت أن أحصل على درجات عالية ، كنت حريصة كل الحرص منذ تم تشخيصي بالاكتئاب أن لا أستغله لأي غاية و أن لا يكون مبرراً كافياً لأفشل ، كنت أخشى أن أكون من الذين يستغلون أمراضهم للحصول  على تعاطف الناس أو الدرجات ، فكنت أذاكر الدرس و إن استغرق مني مدة طويلة و أكتفي بتحقيق انجازات صغيرة لا يلاحظها سواي إلا أن شعور الغضب تجاه نفسي لم يفارقني يوماً حتى قرأت في موقع ما أن المتسابق يستحيل أن يركض في سباق برجله المنكسرة و يستحيل أن يلوم نفسه على كسر أصابه بل أن هذا المتسابق كل همه أن يقوي رجله ليعود يربح سباقات أخرى ، هذه أنا و قلبي المكسور نحاول أن نربح السباق ، لعل من أسوأ الأشياء هو العتاب الذي سأتلقاه من عائلتي بعد ظهور نتيجة درجاتي ، هم لا يعرفون أي شيء عن معركتي و ما خضته و لا يعلمون بتركيزي و تشتته ، أتمنى  أن تمضي هذه الفترة بخير و أن أصل للمرحلة التي أتقبل فيها أداء مريم المكتئبة و لا أظل أقارنه بأداء مريم السابقة فتلك مريمتين في ظروف مختلفة و لا يحكم على اثنين بشيء ما دام لم يمرا بنفس الظروف ، أتمنى أن أصل للسلام الداخلي و أن أفرح بانجازاتي الصغيرة و أرجو أن لا يتحطم شراعي على مرفأ الدراسة و أن أكون ممتنة لكل نجاحاتي البسيطة التي لا يعرفها سواي ، كاستيقاظي مبكراً للمدرسة في يوم سهرت أبكي فيه ، كمذاكرتي لاختبار الكيمياء و أنا اليوم الذي سبقه كنت في المستشفى ، كحفظي القصائد رغم قلة تركيزي ، و كمكتبي الذي أحاول ترتيبه ، كابتسامتي في المرآة صباحاً ، أريد أن أكتفي بالتصفيق لنفسي على نجاحي دون أن أحتاج للتصفيق في حفل تكريم الأوائل ، أريد أن أكون الأولى في عين نفسي ما دمت بذلت كل جهدي و أرجو أن يلتمسوا لي العذر عائلتي على قلة مستواي و أن يفخروا بنتيجتي ، يكفي الاكتئاب سوءً فما بالكم أن تكون مكتئب و في الثانوية ! صعب أن تفقد تركيزك في مرحلة تتطلب كل تركيز ممكن و صعب أن تختبر كأي طالب عادي بينما هو قضى ليلته في المذاكرة و أنت في المستشفى و أعلم أن الحياة ليس عادلة و الناجح الحقيقي هو من استطاع رغم كل يأسه أن يصنع انجازاً بسيطاً ، مريم المتفوقة كانت شيء عظيم و لكن مريم المكتئبة و هي تثابر شيء أعظم .


  • 20

  • مريم تكتب هنا .
    من أنا هو سؤال صعب ! و لكن اسمي مريم و عمري 16 عاماً ، شخص عادي جداً ، دمتم بود جميعاً
   نشر في 26 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 28 يناير 2020 .

التعليقات

fatmaElbehiry منذ 5 شهر
كم احببت هذا المقال وكم اثر في ثاثيرا بالغا ربما لانني عانيت مما تتكلمين عنة وربما لانكي ما زلت طفلة وتواجهين كل هذة الالم وربما لانك ما زلت تفخرين بنفسك بعد كل هذة الصراعات التي خوضتها ولكن تذكري دائما ان اللة لايعطي اصعب المعارك لاقوي جنودها حتما سينتهي يوما كل تلك الالم ولكن بعد ان تبقي ذاتك اقوي وامتن واصلب من ذي قبل
ولكناسعي دائما لان تبني ذاتك وحاربي ذاك اليأس القابع بين قلوبنا ودائما وابداا ستبقين فخور بنفسك
ولكن ساذكرك بكلمتك التي احببتها(و لكن مريم المكتئبة و هي تثابر شيء أعظم )
1
مريم تكتب هنا .
شكراً لك على مرورك اللطيف فاطمة ، جميل أن نجد من يتفهم آلامنا قليلاً ، الله لطيف بعباده ، دمت بود
حياة محمود منذ 5 شهر
أين مريم التي تكتب هنا يومياً لم تكتبي منذ أيام !!. كيف حالك ؟(سؤال بدافع الإطمئنان ).
أتمنى أنك مشغولة بالدراسة لأنها السنة الدراسية الأخيرة لك و كل شيء على ما يرام! وبحمد الله؟!..أوقات سعيدة مريم :).
7
مريم تكتب هنا .
أهلا حياة ، أسعدني جداً جداً سؤالك ، لله الحمد لازلت بخير ، كنت منغمسة في الأيام الماضية في الدراسة في الواقع بالأمس أنهيت آخر امتحان لي ، سأنشر مقالاً بعد قليل ، أدعو الله أن يرسل طيور السعادة لتبني أعشاشها بقلبك
و لكن مريم المكتئبة و هي تثابر شيء أعظم .
أحسنت ..مكتئبة و تكتب شيئا عظيم...
في المقال القادم احذفي كلمة مكتئبة..أريد أن اتذوق الابداع في قلمك .
3
مريم تكتب هنا .
شكراً لك د.سميرة ، أشكرك على لطافة حرفك فقد لامست تعليقاتك وجداني
عمرو يحيى منذ 5 شهر
اسمح لي أن أناديكي بابنتي.. بداية أبدعتي في وصف ما تمرين به في هذه الفترة التي لا شك عندي أنها وبإذن الله قريبًا جدًا ستكون من الماضي وتستعيدين مريم الحقيقية التي لازالت داخلك لكنها فقط تتوارى بقصد أو بدون قصد خلف بعض من المشاعر السلبية التي تركتيها ترتع في مخيلتك .. ابنتي الكاتبة الرائعة .. الأفكار تمامًا مثل الأطعمة التي نأكلها .. الأولى تذهب لعقولنا والثانية لمعدتنا.. وإن اختارنا لأي منهما السيئ فسيكون لذلك ولا شك تأثير سلبيا على صحتنا .. لهذا أنتي لا تختارين لنفسك طعامًا فاسدا ولا شك ولا تقبليه.. لذلك عليكي أن تفعلي نفس الشيء مع الأفكار .. لا تقبلي أن تزرعي في عقلك بذور أفكار تفتر بها همتك وتضعف بها عزيمتك .. اطرديها منذ البداية .. اصنعي لنفسك حائط صد منيع من حسن الظن بالله ثم الثقة بالنفس.. إن جاءت فكرة تقول مريم ضعيفة وفاشلة ردي عليها بصوت عال .. لا .. مريم بإذن الله قوية وتقدر .. وإن شغلتك بالتفكير في نظرة الناس لك من حولك فاصرفيها بأن الأهم نظرتك لنفسك وأن تقدريها وتحبيها.. لا تشغلي بالك كثيرًا بالعمل على تحقيق أحلام الآخرين وتوقعاتهم منكي .. ضعي لنفسك أحلام وأهداف تصنيعها وتختاريها لنفسك بنفسك .. واعلمي ابنتي أن الخطأ ليس نهاية العالم والفشل عتبة لابد لكل ناجح أن يخطو عليها.. فمن لا يفشل لا ينجح .. وأخيرًا وفي كل وقت عليك بالإكثار من ذكر الله والتعوذ به من الوسواس وثقي أنه بجانبك وستكونين بإذن الله أقوى .. وفي انتظار إبداعاتك القادمة بإذن الله تعالى..
3
مريم تكتب هنا .
مرحباً ، شرف لي أن تناديني بابنتك ، لقد لامس تعليقك وجداني و رسم الابتسامة على وجهي فشكراً لك من الأعماق ، و ما الأفكار سوا نبات نحن نسقيه في ذاتنا وجب علينا انتزاعه إن كان ساماً ، أسعدني تشجيعك .
Ahlam منذ 5 شهر
عزيزتي مريم ابنتي لديها اكتئاب واقرأ مذكراتها كل يوم ولكنها لا تكتب بنفس طريقتك مقالاتك تبدو لي مقالات فتاة اكبر من ستة عشر عام و بالفعل عزيزتي مريم تحيرت هل انت مكتئبة ام لا و راودني التفكير انك تكتبين ذلك من اجل نقل قصة لاحد او لتساعدي احد
3
مريم تكتب هنا .
نعم أنا عمري ستة عشر عاماً و بالفعل أنا مصابة بالاكتئاب - عافانا الله و إياك - أما عن أسلوبي في الكتابة فهي نعمة أنعمها الله علي و طورتها بقراءة الكتب فأنا أكتب منذ صغري ، كل منا يواجه الاكتئاب بطريقته و المكتئبون لا يشبهون بعض ، أتمنى أنك تقرأين مذكرات ابنتك برضاها حتى لا تزداد اكتئاباً حين تعلم أنك تفتشين خلفها و أعلم أنك أم رائعة مهتمة بابنتها و أعلم كم هي مهمتك صعبة فأنا أرى أمي تعاني كذلك أسأل الله العلي القدير أن يهون على ابنتك و أن ييسر مهمتك و أن ترزقا بالسعادة أنتما الاثنان ، دمت بود أحلام .
عمق البتول منذ 5 شهر
احسنتِ اختي ولطالما حملنا الاكتئاب في حقائب المدرسية مع الكتب ولم نكن مدركين
3
مريم تكتب هنا .
شكراً لك ، بالفعل لم نكن مدركين و أرجو مع مرور الزمن أن نصبح أكثر وعياً لنقاتل الاكتئاب معاً ، دمت بود.
عمق البتول
أن شاء الله :) نحن لها
حياة محمود منذ 5 شهر
لدي كتيب صغير عن مقتطفات في علم النفس ويوجد في هذا الكتيب عبارة لطيفة(لا يمكنك أن تجد السعادة وأنت غارق في حديثك عن الألم) لذا سأطلب منك أن تحاولي تذكر أشياء سعيدة من ماضي الطفلة مريم المشرقة ألم تقولي كنت طفلة مشرقة ! انا لا أنسى كلامك :) تذكري السعادة أو حتى حاولي خلقها لنا في أحرفك دعينا نرى ابتسامة حروفك المختبأة..اعلم ان الاكتئاب شيء ليس بمقدورنا و لا بإرادتنا و قرأت عن هذا كثيراً لكن حتى المعالجين اول حل أمامهم من ناحية سلوكية بعد وصف الأدوية محاولة تغير طريقة تفكيرك بجعلك تفعلين نشاطات ايجابية تزيل سلبيات التفكير..هل أقول لك شيء؟ أفضل نشاط سلوكي قد تفعله مريم أن تجمع عائلتها التي تخاف أن تخيب ظنها على وجبة غداء أو عشاء و تشكرهم على وجودهم وحبهم ودعمهم لها إن وجد و تقولين لهم سأحاول أن اكون مريم أفضل من التي عهدتموها ..ستشعرين بشيء أفضل ..حاولي..مريم المثابرة أيضاً يكفيها شرف تجاربها في هذه الحياة.
11
مريم تكتب هنا .
لا مانع من التجربة ، أرجو أن تعانق السعادة حروف مقالي القادم ، شكراً مجدداً لك حياة على كلماتك و نصائحك ، دمت بود .
Ahlam
عزيزتي حياة أرسلت لك رسالة أتمنى منك الرد عليها
مُهاجره
عزيزتي حياة ، هلا افدتني بأسم هذا الكتيب فعلم النفس يشدني كثيراً [ردودك دائماً لطيفه وتؤثر حتى في انا كقارئه فشكراً لك ]
حياة محمود
يسعدني أن تترك كلماتي أثر في النفوس :)...أختي ممرضة و في الوقت الذي أخذت فيه دورة تدربية في أحد مراكز الصحة النفسية حصلت عليه و هو من تأليف و إعداد زميلاتها لذا لا أظنه متوافر بسهولة في أي مكان على كل حال هو كتيب صغير اسمه مقتطفات في الصحة النفسية...أنا انصحك بكتاب مشهور و متوافر بين الأيدي بسهولة وهو(كتاب علم نفس الشخصية للشيخ كامل محمد عويضة) و أيضاً ( كتاب الشخصية المتكاملة لصاحبه أحمد عبد الصادق ) و ممكن ايجاد مثل هذه الكتب وغيرها بشكل الكتروني ايضاً إن كنت من محبين القراءة الإلكترونية...وفقك الله.
Shoroq Kamel
ليس غريب على حياة لها من اسمها نصيب
و انا مهاجرة أنصحك بكتاب في هذا المجال
ينمي الذات للعيش بحكمة وذكاء اسمه كتاب مميز بالاصفر
§§§§ منذ 5 شهر
و لكن مريم المكتئبة و هي تثابر شيء اعظم.
حقا انا معجب بطريقة كتابتك السلسة و الجميلة و كم الحكم التي نستخلصها من مقالاتك. و أنا لا اراك سوى شيء عظيم يا مريم فيما تكتبيته و فيما تمرين به.
و ان الله ابتلى من؟ الانبياء يا مريم... الانبياء... لم؟ لأنه يعلم انهم اقوياء... في آخر المطاف.. النجاح الحقيقي ليس في درجات و تخصصات مميزة... النجاح هو ان تعرف حقيقة وجودك و الهدف الذي وجدت من اجله.
تحياتي لك
5
مريم تكتب هنا .
لو كنت أعرف فوق الشكر منزلةٌ ... أوفى من الشكر عند الله في الثمن
أخلصتها لك مـن قلبي مهذبة ... حذواً على مثل ما أوليت من حسن
شكراً على أحرفك المشجعة أحمد ، بالفعل النجاح أسمى من أن يكون مقتصراً على بعض الدرجات ، النجاح الحقيقي شيء أعمق بكثير .
دمت بود و بانتظار مرورك على مقالاتي مرة أخرى .
لينا عبدالله نجمة
لا اظن ابداً ان مريم التي كتبت هذا المقال الرائع هي انسانة مكتئبة بل اظنها كتبته لتساعد المكتئبين ...احسنتي عزيزتي لقد تجاوزتي الاكتئاب بجدارة
مريم تكتب هنا .
أهلاً لينا
شكراً على تعليقك الذي لامس شغاف قلبي ، دمت بود .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا