وقفة مع نزعة التمايز الطبقي في وسطنا المدرسي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وقفة مع نزعة التمايز الطبقي في وسطنا المدرسي

  نشر في 05 ديسمبر 2016 .

قرأت صديقة لي مقالة عن الأطفال الفقراء في المدارس، أو اللذين انتقلوا من مدرسة إلى أخرى...و دارحوار بيننا غطى قريبا جميع جوانب هذه الظاهرة التي اجتاحت مدارسنا بقوة. ..

فلاحظنا أنهم يجدون أنفسهم في صحبة أطفال أغني منهم، فماذا يترتب عن ذلك ؟ و كيف يمكن للأولياء إقناع أبناءهم بعدم مجاراة زملاءهم الأثرياء في اقتناء أشياء غالية...

و تساءلنا عن حالة المربي اليوم ؟ و كيف يكون صنيعه ؟ مع مجمل جيل اليوم، الذي أصبح همه الوحيد أن يقتني كل ما هو جديد، و يتماشى مع عصره، و ليس هذا فقط و لكن يكون له اسمه و رسمه على الحذاء أو على الملابس التي يقتنيها...

قررت أن أضع هذا السؤال على شبكات التواصل، حتى أستخلص بعض الأفكار حول هذه الظاهرة التي دخلت مدارسنا من أوسع أبوابها الواسع ...فكانت بعض التعليقات عن الموضوع، و لكن كانت كذلك وجهات نظر لها بعدها الفكري و القيمي ....

و كان أول تعليق لنا على هذا النحو :" و الله تلك مشكلة فعلاً، اختلاف المستوى المادي بين الطلاب، و كذلك الأمر اختلاف ال "الواسط"، فمن المهم جداً أن يعرف الأطفال أن المدرسة هي عبارة عن مجتمع صغير، و عليهم أن يتكيفوا معها لأنها عبارة عن تدريب علمي و عملي لحياتهم القادمة، و أن الاختلافات المادية موجودة بكثرة، و لكن كلما علا المستوى المادي لأحدهم، هناك مستوى أعلى منه، لذلك الاهتمام يجب أن ينصب على التحصيل العلمي، الذي يُعتبر طريق آمن للتحصيل الفكري الذي سيسهم في تحسين وضعنا المادي إن نحن أحسنا إسقاط علمنا و دراستنا على حياتنا".

أما التعليق الثاني اعتبره صاحبه:" أن متابعة الأطفال و حتى الشباب خلال حياتهم المدرسية أمر ضروري، و تلك أمانة في عنق الأهل، حتى و إن لم تكن وضعيتهم المادية في المستوى المطلوب، فإن مناقشتهم عن المشكلات التي يواجهونها، و التحدث معهم عن معاناتهم اليومية، و السؤال بشكل مستمر عن كل ما يمكن أن يتسبب في قلقهم، أو مايمكن أن يشغلهم عن دراستهم، سيقدم لهم دعما نفسيا مهما يكون لهم عونا على تجاوز مشكلاتهم، و يساعدهم على التكيف مع الوضع الجديد...

أما التعليق الثالث فقد جاء فيه أن:" الموضوع شائق و شائك في نفس الوقت، فقد تلحق بالحياة النفسية للطفل أضرار هائلة، إن شعر بشعور الدونية، و تضاربت عنده الصور و الرؤى حول حياته و حياة الآخرين، و الأطفال بصفة عامة هم ديناميت الحياة، قد يتغير مسار حياته لمجرد كلمة، أو عاطفة جامحة، أو مشهد، أو ...الخ لذا و لحساسية الموقف وجب على الوالدين بالأخص، الاهتمام اكثر بالجوانب الروحية و الذوقية لأطفالهم، لا التركيز على الشق المادي فحسب، و التنشئة على هذا المفهوم يقي في كثير من الأحيان مغبة الوقوع في المقارنات، و من الطبيعي أن يقارن و يقلد الطفل أقرانه، فهو بسليقته لا يرى أي فارق بينه و بين أترابه، أما التقصير في الجانب المادي اضطرارا لا خيارا، فهو ليس بالأمر الجلل، فالآن و اليوم نحن أحوج ما نكون إلى التوقي و التقوي في وجه آفات و شرور أعظم، تمس الأخلاق و المبادئ، و ترسم التوجهات، و تشوه الصور بسرعة مقلقة، و هذا قد يعد أخطر من المشاكل العاطفية و النفسية التي قد يخلفها وجه المقارنة المادية.

أما التعليق الخامس فقد ركز على أنه: " لإستحالة إلغاء التفاوت في المستويات الاقتصادية بين الطلاب و الناس عموماً، فالمطلوب هو النضال المتبصر لنشر ثقافة العيش في حدود الإمكانيات، و جعل الطالب يباهي بتفوقه و ليس بإنفاقه، و جعل الطالب متفوقاً أمر ممكن و لكن جعله غنياً فذلك هو المستحيل في ظرفه ذلك. . .

أما التعليق السادس فكان مغايرا نوعا ما للتعليقات التي سبقت حيث قال:" السلام عليكم .......تحية طيبة، قام النظام البريطاني منذ عقود على فرض لباس موحد او ما يعرف بالــــ UNIFORME هذا النظام يزيل الفروقات الظاهرية بين الأطفال عدم اعتماده في مدارسنا، يعبر عن رسائل مشفرة و رغبة حقيرة في تثبيت الطبقية و تكريسها في عقول الأطفال.

فأجابه التعليق السابع:" المئزر يا أخي في اعتماده بالمدرسة الجزائرية منذ الاستقلال، كحل ناجح لرفض الطبقية بدلا عن البدلة الكاملة المكلفة، أصبح يعاني هذه الأيام ... شباب يلبسونه داخل الساحة و أساتذة غير مهتمين و إدارة غير صارمة، بينما الأولياء شركاء في خرق هذه القيمة، كآخر مظهر بقي من المدرسة العمومية في المساواة بين التلاميذ ..نحن ننحدر إلى الهاوية، أذكر سنوات الثمانينات و بمناسبة إجراء حصة ما بين الثانويات، رفض مدير ثانويتي لمجموعة من الفتيات لباس (( الحرج القسنطيني كلباس باذخ )) على الرغم من أنهن ضمن فريق النشاط و ليس التنافس .. و فرض رأيه على المباشر على الجميع المخرج و التلفزيون و الوزارة.

و يأتي التعليق الثامن و الأخير ليقول: صراحة في هذه الحالة، من الصعب جدا أن تكلم أبناءك أو تنصحهم حتى حول كيفية التعامل مع هذا الموضوع. لأنه من الجانب الآخر أنت لا تعرف كيفية تصرف الطرف الآخر مع ابنك، هل هو طفل سوي أم مهووس بتشبعه بما لديه من حاجات ليست لدي ابنك. و ما هي المتطلبات و المصروف المطلوب للتقارب مع الطرف الآخر.

فعلا من الصعب جدا على الوالدين، حينما لا يستلهمون التربية الإسلامية في التعامل مع أبنائهم منذ الصغر، فإنهم حتما سيجدون مشاكل معهم في مستقبلهم ككل المدرسي و الاجتماعي ...

فإذا لم يرب الوالدون أبناءهم على القناعة، و يحدثونهم عن ميزانية الأسرة، و عن السقف المادي الذي لا يمكن للأسرة أن تتجاوزه، أو جعل الطفل في سن ما يأخذ دور رب الأسرة و لو ليوم أو يومين...فإنه سيترتب عن هذا الكثير من التأخر الدراسي و الرسوب و ذلك من شأنه أن يضر بالوالدين قبل أبناءهم...

و لكن مع ذلك تحتاج مؤسساتنا التعليمية في جميع الأطوار إلى تبني فكرة توحيد الزي المدرسي، لأن ذلك لن يسهم في تذويب الفوارق الطبقية بين التلاميذ فقط، و لكنه سيحفزهم إلى الاعتماد وسائل و أدوات و أساليب للتعبير عن تميزهم عن الغير، و سيكون التفوق في التحصيل المعرفي الأقرب إليهم و الأوفق لهم، و بذلك نضمن لأبنائنا تحصيلا دراسيا متميزا و لمدارسنا عائدا تربويا مرضيا...


  • 2

  • أمال السائحي
    لقد صدق من قال "ان القلم أمانة" لنحيي به الفضائل، ونميت به الرذائل، ونغرس مبادئ الحق، والخير، والجمال...
   نشر في 05 ديسمبر 2016 .

التعليقات

عندما يولد الانسان لا يعرف سوى امه و ابيه و باقي افراد عائلته ,,, يعتمد عليهم اعتماد كلي في ابسط و اكبر الامور حتى موعد ذهابه الى المدرسة كمرحلة اولى ,,, عندها يبداْ التغيير عندما يختلط باْول طالب او معلم ,,, ثم تليها خطوات اكبر يتدرج فيها بحياته العامة و الدراسية ,,, و حتى يصبح احد طلاب الجامعة ان سنحت له الفرصة لاكمال دراسته ثم العمل و بعدها الانفصال بحياة مستقلة بتكوين عائلة صغيرة ثم تكبر كما ولد هو ثم كبر ,,, في دورة الحياة البسيطة الذكر هذه يتعرض هذا الانسان الى الكثير من الضغوطات المجتمعية و منها ما تفضلتي به سيدتي ( الاختلاف او التمايز الطبقي ) ,,, هنا يبداْ انعكاس تربية العائلة لهذا الانسان فالتربية هي غطاء كفيل لاْبنائنا من جميع ضغوطات الحياة بدليل ان كل انسان يتصرف اي تصرف خارج بيته انما يعكس تربيته البيتية التي تربى عليها ,,, و بتقدم الحياة و التكنولوجيا الحديثة اصبحت عوامل التاْثير اضعاف مضاعفة على الاجيال ,,, لهذا تطلب الاهتمام اضعاف مضاعفة ايضا للحفاظ على التوازن التربوي و الاخلاقي الذي نطمح اليه من خلال تعاون العائلة و المدرسة معا لضمان استمرار تخرج اجيال مفعمة بالحياة الصالحة و بالمستقبل الطيب و يساهموا في بناء اوطانهم ,,, مصداقا لقوله ( صلى الله عليه و سلم ) يكاد المعلم ان يكون رسولا ,,, نتمنى الخير للجميع و عذرا للاطالة ,,, تحية طيبة
1
أمال السائحي
شكرا لكم استاذنا الكريم ...ليست بإطالة ولكنها فائدة
اسماعيل المشهداني
و تحية لكي سيدتي مرة اخرى ,,,

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا