جزائر ايران ومغرب السعودية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جزائر ايران ومغرب السعودية

  نشر في 02 ماي 2016 .

صراع إيران والعربية السعودية أصبح مثل صراع فيلين داخل محل للخزف الصيني، وما يعني ذلك أن التدمير سيطال كل ما هو موجود بداخله ، وبدخول المغرب والجزائر بشكل مباشر في حرب الاصطفاف والأحلاف كل من طرف وموقع مختلف، تكون دائرة التدمير والصراع مرشحة لتتسع أكثر لتشمل فضاء جديد هو منطقة شمال إفريقيا وهو ما يعني ضمنيا إيذانا بدخول المنطقة هي الأخرى في آتون الصراعات المذهبية والطائفية اللا منتهية كما التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط .

فالمواقف الأخيرة لنظامي الدولتين، وإعلان كل من هما بشكل صريح لموقعه من الصراع السعودي-الإيراني من خلال ارتماء كل طرف بين أحضان إحدى الدولتين الأكبر حجما إقليميا، واللتين تعيشان على وقع صراع مذهبي طاحن ومدمر، فان ذلك ينبئ بأن رقعته تتسع وتكبر لتشمل البقعة التي لم يشملها بعد في المنطقة وهي منطقة شمال أفريقيا.

الصراع" المغربي الجزائري اذا اتخذ منحا آخر أو هو في طريقه لذلك، وربما هذه المرة الطرفين على شفا الدخول في نزال قد لا يكون بلا حل ولا دواء، وهو الصراع على أسس مذهبية ودينية.

فبحسم دول الخليج للأمر كليا في قضية الصحراء، ليس فقط في قرار دعم المغرب في خلافه مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لكن المثير هذه المرة، والشيء اللافت في خطاب العاهل السعودي خلال القمة الخليجية الأخيرة، هو إعلان الأخير صراحة ومنذ اندلاع الصراع حول القضية و من خلال بيانه في القمة "تأكيده " على التضامن ومساندة لكل القضايا التي تهم البلد الشقيق (المغرب) بما فيها قضية الصحراء المغربية ورفضا لأي مساس بالمصالح العليا للمغرب”. بما يعني الدعم والاصطفاف الكامل والكلي مع الموقف المغربي من القضية.

قد يكون أقصى ما تمناه المغرب في قضيته -الأولى- قد تحصل عليه من القمة الأخيرة، غير أن المشكل الأكبر والإشكال العميق يتمثل بالخصوص في تكلفة المقابل الذي سيقدمه المغرب والذي حتما لن تكون اقل مما قدمه القادة الخليجيين للأخير، حيث تبقى أكثر النقط المثيرة للاهتمام هو ربط العاهل المغربي "لأمن المملكة بأمن الخليج"، أي انخراط المغرب صراحة وبشكل مباشر في الصراعات المذهبية بين السعودية وإيران وما يعنيه ذلك ضمنيا وضع الجيش المغربي والزج به في الجبهات والتحالفات اللامتناهية التي تفتحها العربية السعودية في كل مرة وحين.

الأكثر من ذلك هو تبني العاهل المغربي لأطروحة حكام الخليج فيما يخص موقفها المعادي للثورات العربية (باستثناء دولة قطر)، وما يجعل هذه النقطة على خطورة كبيرة، هو كون المغرب من بين الدول القليلة التي استفادت من الموجة، حيث نجت من رياح الربيع وعبرت بالسفينة إلى بر الأمان وبأقل الأضرار الممكنة إلى حد الآن.

غير أنه مع موقف العاهل المغربي الجديد -المعادي للثورات- فإنه ليس من المستبعد جدا أن يكون رأس "الحكومة الإسلامية" في المغرب موضوعا لصفقة سياسية أو حتى اقتصادية بين "القصر" في المغرب من جهة والسعودية أو الإمارات العربية من جهة ثانية على اعتبارهما زعيمتا الثورات المضادة، وذلك في سعي لوأد إحدى التجارب الناجحة نسبيا لما بعد الربيع العربي.

فالاصطفاف المغربي ووضعه لبيضه بالكامل في السلة الخليجية يعتبر خطأ استراتيجيا مهما كان مقابل الدعم الذي سيتلقاه المغرب جراء ذلك والذي لن يقل حجما عن قدر وفداحة الخسارة التي يمكن أن يجنيها من الأمر، الأمر الذي يزكي الطرح بشكل كبير هو أن منطق صناعة القرارات السياسية في دول الخليج بشكل عام لا يزال يتم بمنطق "مزاجية الحاكم" أكثر من شيء آخر، وبالتالي فليس هناك ضامن أن يكون هناك قرار دون سوابق أو إشعار من أعلى أي من القيادات في البلدان الخليجية يقلب كل المعطيات رأسا على عقب، وهو بالتأكيد ما سيجعل مواقف الدول التي انخرط في الصراع في موقف محرج للغاية تكون هي الخاسر الأكبر فيه بالتأكيد.

أما الجارة الشقية للمغرب (الجزائر)، ف"نكاية" في الموقف الخليجي فإنها اختارت طريقا ومسارا مغايرا للأولى، حيث كان لموقف النظام في قصر "المرداية" من خلال دعمه لنظام بشار الأسد وعرض "التجربة الجزائرية" أثر بليغ ليس فقط على التحالف الذي تقوده العربية السعودية لإسقاط نظام حكم الأخير، لكن حتى بالنسبة للعديد من الشعوب في المنطقة وحتى خارجها، وذلك بالنظر للجرائم التي ارتكبها النظام في حق أبناء شعبه والتي لن يكون هناك بأي حال من الأحوال أي مبرر ولا مسوغ للتحالف أو دعمه.

قد يفهم من الاصطفاف الجزائري إلى جنب الحلف الأسدي-الإيراني، أنه جاء ضدا في الدعم الخليجي للمغرب في قضية الصحراء...، غير انه في نظرة مغايرة للأمور فإننا نعتقد أن الخطوة الجزائرية في هذا الإطار قد تكون هي الأخرى على قد كبير من الخطورة لعدة اعتبارات كذلك.

فالجزائر هي الأخرى رغم ما يمكن أن تجنيه من فوائد وامتيازات من شراكتها مع إيران من خليل دعم حليفها بشار الأسد، إلا أن ذلك لن يكون أكبر حجما بالتأكيد من خسارتها، لسبب بسيط كذلك هو أن التجربة بينت أكثر من مرة أن الدولة الشيعية لن تتوانى في السعي لنشر مذهبها داخل البلد كما فعلت مع بلدان مثيلة وذلك عبر أكثر من وسيلة، وهو ما يعني فتح البلد على مصراعيه أمام نعرات وصراعات مذهبية مستقبلا هو في غنى عنها وقد تؤدي إلى تفكك الدولة بكاملها.

زد على ذلك أن دخول واصطفاف الجزائر إلى جانب إيران قد يثير ردة فعل أعنف من قبل دول الخليج ضد البلد، بل انه قد لا يكون مستعدا إذا سعت الأخيرة إلى إثارة القلاقل داخل هذا البلد الذي يعيش حالة ضغط رهيبة قابلة للانفجار في أي وقت، وذلك من منطق "صديق العدو عدو".

والاهم من كل ذلك وذاك أن الموقف النظام الجزائري قد يجعل العديد من الشعوب في المنطقة تنظر إليه في شكل الداعم والمتواطئ مع النظام السوري في جرائمه ضد شعبه، وهو ما يعني استعداء ليس فقط للأنظمة لكن حتى للشعوب.

فمن كل سبق إذا فإننا نعتقد أن كلا النظامين مخطئ في اختياراته مهما كانت "الأرباح" من تحالفاتهما الجديدة، والأكثر من ذلك أن تمادي الطرفين في هذه السياسة سيفتح باب شمال أفريقيا على مصراعيه في وجه حروب وصراعات دينية ومذهبية اشد خطورة وأكثر تدميرا وأطول أمدا. لسبب بسيط انه عندما تكون الصراعات ناتجة عن مشاكل سياسية يكون طريق الحل إليها ممكنا وأسهل بكثير بالمقارنة مع السعي لإيجاد حل عندما يتعلق الأمر بصراع ديني أو مذهبي.


  • 2

   نشر في 02 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا