أمنياتٌ ... و لكـــن ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أمنياتٌ ... و لكـــن !

والأمنيات كباقي النعم .. قد تزول !

  نشر في 06 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 مارس 2018 .

ميزة تحقيق أمنيات الطيور

قد خصني الله بميزة فريدة جعلتني متفردة في سربي ، و مشهورة بين أسراب الطيور الاخرى ، قدرتي على تحقيق الأمنيات جلبت لي شهرة واسعة، لكنها كانت ايضا سببا لخلق بعض المشاكل غير المتوقعة ففي سنواتي الأولى حين اكتشفت قدرتي تلك كنت قد عانيت من تملّق بعض الطيور من غربان و صقور و كرهت محاولات البعض في أن يصبح صديقا مقربا منّي ، وبجهلي تحققت بعض الأمنيات السيئة ، وتحملّت الكثير من المشاعر الصعبة و تحاملت على نفسي، ظنا مني بأنّي أحقق الخير للطيور حين أحقق امنياتهم ، لكن ، و بعد تجارب عديدة تعلّمت الكثير فلم أعد استخدم قدرتي إلّا في الخير وحده ،

و في صباح أحد الايام عندما كنت محلّقة في وسط السماء الزرقاء التي تضم في فضاءها الكثير من الآمال والاحلام بما لا يتخيله عقلي ولا تقوى قدرتي على تحقيقها دفعة واحدة ، حينها كنت أفكّر ماذا لو أمكنني تحقيق أمنيات البشر ، ما الذي يفكّرون فيه ؟ ما هي أحلامهم وأقصى رغباتهم ؟

تحقيق أمنيات البشر

وقفت على أحدى الشرفات انتظر أن يخرج أحد ساكني الدار ليلقي بأمنية ، لم يمضي وقت طويل حتى انتبهت لصوت بعيد خافت صوت رجل يبكي يتدارك ضبط انفاسه تارة ، و يختنق بحشرجته المؤلمة تارة اخرى ، بدأ الرجل بالمشي سريعا يجول الغرفة ماسكا في يده اليمنى آلة حاسبة وفي اليد الأخرى مجموعة أوراق سرعان ما سقطت على الارض ، وانفجر الرجل بالبكاء بصوت عال ، وأخذ يضرب الآلة برأسه قائلا : 

( كم أنا غبي ، كم أنا غبي ، لو كنت ماهرا في الحساب لقَبِلت في تلك الوظيفة لماذا انا لا اجيد الحساب يا الهي؟ لماذا؟

فعلمت بأنّه في أمس الحاجة لأن يصبح محاسبا شاطرا ليضمن تلك الوظيفة ، رفرفت بجناحيّ السحريين سريعا و غطّ الرجل في نوم عميق ، سيعلم حين يفيق أنّ أمنيته قد تحققت ، ما عساني أن أفعل إلّا الانتظار لاشاهد ردة فعله .

مرّت ساعات نومه بسرعة و أنا على شرفة الرجل المحظوظ وقبل أن تشرق الشمس ، ترّقبت لحظة استيقاظه ، و اخيرا ها قد استفاق ، توجه فورا نحو الطاولة ليحاول فك تلك المعضلة الرياضية وهو خائب الأمل، ولكنه كان أمام موضوع سهل يستطيع أن يحل مسائله بسهولة وبكل ثقة ، لم يصدّق ما يحدث له ، وضع يداه على رأسه و ظلّ يصرخ فرحا ، قفز في مكانه كطفل حظي بقطعة حلوى ، يتأكد عن طريق الآلة ، بالفعل اجاباته صحيحة ، يكاد يجنّ من الفرحة ، و أكاد أبكي من فرط سعادتي.

تركته بفرحته و رجوت الله أن تكون تلك الأمنية سببا في تغيير حاله للأفضل و أن يعمل وينجح في عمله كما كان يرجو ، مضت سنة نسيت فيها بعض وجوه البشر الذين حققت أمنياتهم، إلّا ذلك الرجل فهو أول بشري استمع لشكواه و مناه ، قررت زيارته للإطمئنان على حاله ،

عدم صون وشكر النعمة

حين وصلت لمنزله رأيت سيارات الشرطة ، كنت ابحث عن وجهه، لقد كان بالنسبة لي مميزا، ولكني استغربت كثيرا، حينما وجدته ذليلا مكسورا وقد كبّلت يداه بالاصفاد ، يتوسط شرطيين قد امسكاه من ذراعيه بقوّة ، كنت اتسائل ، ما الذي حدث يا ترى ؟ حاولت التحليق قريبا منهم قدر الإمكان، تبعته الى مركز الشرطة،وهناك سمعت الشرطي يقول له :

“كيف سولت لك نفسك أن تسرق أموال الأيتام، لقد كنت من أشهر محاسبي البلاد، ولكنك مع الاسف، لم تشكر النعمة ”


  • 14

   نشر في 06 مارس 2018  وآخر تعديل بتاريخ 06 مارس 2018 .

التعليقات

مندهشة من فرط إعجابي بهذه القصة ، رغم أني قرأتها لك من قبل ، إلّا أني أقرأها مرات أخرى بذات الدهشة ، استمري (:
1
creator writer
سعيدة بعودتك يسرى ،، :)
يمكن القول... بان النعمة قد تنقلب نقمة لدي من لا يصونها
1
creator writer
بالفعل ،، شكرا كيرا لقراءتك وتعليقك :)
راق لي مقالك بانتظار المزيد من ابداعاتك
1
creator writer
شكرا جزيلا لقراءتك :) سعيدة بأنه اعجبك :)
الخطوة الاولى كانت ناجحة بامتياز، اتمنى لكِ التوفيق والنجاح، راجين عدم اطالت غيبتكِ علينا، لنقرأ لكِ ابداعاً جديداً، ليكون سلماً نحو الارتقاء.
اسأل الله ان يوفقكِ وان تتكلل حياتكِ بالسعادة، ومن نجاح الى اخر.
1
creator writer
شكراً جزيلاً لقراءتك و تعليقك و دعاءك و لتشجيعك المستمر ، أسعدني تعليقك كثيراً :)
Salsabil Djaou منذ 2 سنة
سعيدة جدا بقراءتي لقصتك الجميلة،استخلاص العبرة من اعظم النعم ،محاولة اسعاد الاخرين وزرع الضحكة على وجوههم هي خلاصة الرقي الانساني والتخلص من الانانية ،حتى لو قوبلت احيانا بالجحود ،بانتظار كتاباتك القادمة صديقتي المبدعة.
1
creator writer
شكراً جزيلاً لقراءتكِ و تعليقك لقد أسعدني حقاً :)
عمرو يسري منذ 2 سنة
قصة جميلة ,. للأسف كثير من الناس لا يصون نعم الله عليه و يستخدمها في غير موضعها .
بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
1
creator writer
شكرا لقراءتك و تعليقك :)
قصة قصيرة في روعة الحلم،حكيتها لطفلتي قبل النوم،كانت سعيدة بها..وتتمنى زيارتك
2
creator writer
اللــــــــه ،، حقا ؟ ما قلته جعل عيناي تدمع شعرت بمسؤولية أكبر تجاه ما اكتبه ، و أنا في شوق لرؤية صغيرتك المدللة ، ابلغيها حبي وتحياتي :)
Salsabil Djaou
تحياتي لطفلتك الصغيرة ،ارجو ان تصبح قارئة متذوقة مثل والدتها ،وتحياتي لام قوية.
أقباس فخري منذ 2 سنة
يعجبني أسلوبك في تقمّص الآخرين. وهنا نجحتي بشكل رائع في تقمّص شخصية الطائر الخرافي. قصّة قصيرة بعبرة كبيرة. بوركت كاتبة المستقبل.
1
creator writer
شكرا لقراءتـــك و تشجيعك المستمر :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا