" صعيدي ع حق " صورة حقيقية لأهالينا في الصعيد . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

" صعيدي ع حق " صورة حقيقية لأهالينا في الصعيد .

تجربة جديدة على يد أحد أبناء الصعيد تنطلق لتصحيح مفاهيم مغلوطة وسلوكيات لم تساعد إلا على الخراب !

  نشر في 23 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 25 ديسمبر 2021 .

حوار / نورا محمد

مما لا شك فيه أن تقدم التكنولوجيا أثمر الكثير والكثير .. فالإبداع هو وسيلته الأولى حتى تصبح التكنولوجيا ذات قيمة واضحة وملموسة .. ولكن ..

- ماذا عن الوسيلة الأولى بل والأخيرة لتدمير هذا الكون الرقمي الفسيح ؟! ..

- ماذا عن هذا الوحش الفتاك الذي لن يهدأ ولن يستكين إلا بنهش ثقافة وإبداع الفكر لدى الأجيال الراهنة والقادمة ؟! ..

- ماذا عن قوته التي لن تدع البشر بسلام قبل أن تسحق مبادئ رسخت فيهم ولكن بها فهي على وشك التبدد ؟! ..

- فهل لنا من مُنقذ منها أم أننا علقنا بها للأبد ؟ ..

- هل لنا من مُحرر يُزيل قيودها عن وعينا أم أنه كُتب عليه أن يسلك طريق الجهل دون رجعة ؟! ..

نعم .. هو حرف واحد الذي يفصلنا عن الوجود والعدم , عن المعنى والتجرد من القيمة , عن المعرفة والإنسحاق وراء الحماقة ! ..

- فكيف لحرف واحد من مخزون لغتنا العريق بحروفه ومعانيه أن يفعل بنا الأفاعيل ؟! ..

أن يقودنا نحو السبيل المُنجي أو يقذفنا بعيدًا نحو الغرق المُحتم في بحور الضياع الفكر والأخلاقي ! ..

فبين الهادف والهايف يكمن .. يكمن الحرف الفارق , البداية أو النهاية لنا ! ..

وفي ظل ما توصلت إليه التكنولوجيا من وسائلها المتعددة القادرة على دمج الشعوب بل والأفلاك أيضًا أصبحت قادرة على ترسيخ فلسفة جديدة بعقول شبابنا .. هي فلسفة الضياع ! ..

أساسها الغفلة , وعنوانها هدم القيم ! ..

وبين ما يُقدم من محتويات قادرة على إنقاذ الفكر من شتاته وما ظهر من محتويات قادرة على قذف الفكر عينه نحو القاع تحقق الفرق بين " الهــــادف والهــــايف " ..

نعم .. هو " حرف " .. ولكنه بإندثار عقول وغيابها عن الوعي وهي لا تزال على قيد الحياة ! ..

وبالبحث في هذا البحر العميق , تارة نغوص فيه ونغامر بإتزان ما تبقى فينا من قيم وتارة نكتفي بالبحث على شواطئه دون أن نُغامر بهذا , تتقاذفنا أمواجه تارة بين كنوزه الثمينه وتارة بين صخوره المهلكة .. 

وبعد عمليات متواصلة من البحث الذي تقاذفنا هو الأخر بين الأمل في النجاة والألم في الضياع قد وجدنا أخيرًا بداية , وجدنا أحد النماذج التي لم تنجرف في تياره العنيد بعد , بل قاوم وكان سباحًا ماهرًا أمام قوة أمواجه , أمواجه تلك التي جرفت أجيال من شبابنا ! , الذي أصبح كالمسحوب بقوة التنويم المغناطيسي مسلوب القدرة على التمييز بين الثمين والرخيص ! , لم يلتفتوا لصرخات المستقبل الذي ينتظرهم في القاع , مستقبل انتهى قبل أن يبدأ من الأساس ! ..

هو كاتب .. مقدم لفكرة قلما تُقدم على الساحة المرئية والمسموعة , ولذلك فهي " مختلفة " بقدر إختلاف طريقة عرضها , تحسبه قريبًا منك للحد الذي يجعلك تتساءل في قرارة نفسك : كيف استطاع صياغة فكرته بهذا الشكل المبسط والمثير للإنتباه في آنٍ واحدٍ ؟! .. كيف جمع ما بين النقد البناء وبين السهولة في تلقي رسالته بل وتقبلها والثناء عليها ؟! ..

يوسف الخولي

هو الـــ " صعيــدي " وهو دائمًا " علـــى حــق " .. رسالته هي الإفاقة من غفلة قواعد وقوانين قد إتخذناها كمسلمات دون النظر في أسبابها والتأمل في نتائجها , رسالته لم تُقيد وتوجه لفئه بعينها , بل هي تستهدف البشر من كل حدبٍ وصوب , و لأهمية ما يطرحه لم أنتظر كثيرًا حتى أتعرف عن قرب أكبر على ملامح مشروعه وعلى ملامحه هو أيضًا .. كيف بدأ مشواره .. وبماذا يطمح ..

وفي ظل الأفكار الصماء الضريرة السائدة أصبحنا الآن على مقربة من النجاة أخيرًا .. ببداية شابة .. بعيدًا عن الواقع " المخــــربط " ! ..

1- لم أجد بداية لحواري معه كفيلة أن تُطفئ نيران فضولك أيها القارئ مثل هذه البداية المتمثلة في سؤالي له وهو .. من أنــــت ؟ ..

اسمي يوسف زكريا الخولي , من محافظة سوهاج , درست في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا , من هواياتي القراءة " للروايات " بشكل خاص , انضممت لأسرة الإذاعة المصرية لفترة لم تكن طويلة بالقدر الكافي لإيصال رسالتي ولكنها منحتني قدر من الخبرة لا يُستهان به , قد قدمت برنامجًا إذاعيًا يُسمى " الشارع المصري " يناقش ويقارن فيه وجة التغيرات التي طرأت على شارعنا المصري بين الحقبة الماضية و الآن ..

كنتُ عضوًا من أعضاء إتحاد طلاب كليتي " الحاسبات والمعلومات " , وأيضًا عضوًا في مؤسسة خاصة بأصحاب الإحتياجات الخاصة .. 

ولأيماني بأهمية العمل التطوعي الخيري فأنني لم أكتفِ بهذا بل كنتُ عضوًا في جمعية رسالة للأعمال الخيرية وللشباب كان لهم نصيبًا من نشاطاتي فكنتُ عضوًا في مؤسسة " ايزيك " للدعم والتنمية ..

ولأنجازاتي على مستوى الدراسة فقد حصلت على " المركز الثاني " ضمن فعاليات مسابقة " ماراثـــون فكـــر " وقد كانت تحت رعاية وزارة الإتصالات , وأيضاً شاركت في مسابقة " إبــــداع " التابعة لوزارة الشباب والرياضة .

وبعد أن تشكلت أمامي ملامحه الشخصية والفكرية تدريجياً فلم أجد أمامي حينها إلا أن أبدأ بإلتهام وجبته الإبداعية الأخلاقية وتابعت حديثي بسؤالي التالي ..

2- ما هي الفكرة التي تناولها برنامجك " صعيـــدي علـــى حـــق " ؟ , وكيف توصلت إليها ومنذ متى بدأ تنفيذك لها ؟ ..

منذ سنوات وأنا شغوف بالحديث وتسليط الضوء على مشاكلنا الإجتماعية التي تواجهنا بشكل يومي , ولكني كنت أنتظر مجرد فرصة حتى اخرج ما في جوفي وما هو مستتر داخل نفوس الناس , فقط أنتظر أن أصبح واحدًا منهم , ممن لم يستطع صياغة ما به والتحدث عنه وهو بداخله براكين تثور ولم يجد من يساعده على إخمادها ..

وتابع /

منذ فترة دراستي الثانوية العامة وقد كنتُ أتخيل أنني ألتقط الميكروفون وأتحدث وأناقش وكأنني إعلامي مُتمرس , حتى بدايات دراستي الجامعية وفيها قد واتتني الفرصة التي انتظرتها على أحر من الجمر , وهي فرصة تقديم برنامجًا يحمل اسمي ورسالتي ..

تم ذلك عن طريق فوزي في مسابقات إحدى الشركات الإنتاجية الموثوق بها , تجاوزت الاختبار ونالت طريقتي إعجاب واستحسان مدير هذه الشركة واقترح أن أقدم برنامجًا اجتماعيًا وعنها بدأت ..

وأستطرد حديثه بسرد مُبسط عن فكرة برنامجه قائلاً /

فكرة برنامجي تتلخص في مناقشة المشاكل الإجتماعية التي تواجهنا ولكن الإختلاف فيها أنني أقدمه بلهجتي الأساسية وهي " الصعيــــديـــة " , وأيضاً جعلت مضمون وأسلوب الحلقات تعبر عن ثقافة الصعيد من الكتابة والتحضير مرورًا بتنفيذ الديكور والملابس وحتى المقدمة والخاتمة .

3- وبعد أن تشربت فكرته توقفت للحظات أفكر كيف يرى المحتوى الذي يُقدم من خلال وسائل التواصل الإجتماعي ؟ , وكيف تغيرت خاصة في الفترة الأخيرة مع ظهور وإنتشار ما يُسمى بالـــ " Vlogs " وتفاقم أعداد مُقدمي المحتوى بإختلاف أفكاره .. وتحول من مجرد تساؤال إلى سؤالي التالي له ..

أرى وسائل التواصل الإجتماعي سلاح ذو حدين !! ..

حيث يمكن أن نستغلها أفضل إستغلال ومن خلالها يمكننا تقديم كل ما هو هادف راقي يسمو بعقول شبابنا , ولكنها قد تصبح على النقيض تمامًا ! , قد تتحول لــ " نقمة " كما هو الحال الآن , أصبح الإستغلال السائد لها يهدف للشهرة وفقط , بغض النظر عما يُقدم وعما يؤثر , فقط نشر " التفاهـــــات " أصبح شغلنا الشاغل ووظيفة هذه المواقع الوحيدة , ودون الإلتفات إلى مدى عمق أهميتها بل أصبحت نافذة رئيسية لعرض كل ما هو يُزيد من تخلفنا للوراء ..

" المتاجرة بالأعراض والشرف " أصبحت من قيمه المُبجلة ! , وما يُثير غضبي بحق هو مدى التفاعل لما يُقدم , فأصبح من يُقدم المحتوى الفارغ من المعنى والقيمة هو الذي تتاهفت عليه المسامع والأنظار , بينما من يحاول فقط المحاولة أن يناقش معنى هام أو قيمة تبددت فهو كمن يحاول أن " يرى النجوم في عز الضهر " ! , وأما عن التقليد الأعمى لهذه الفئة فحدثي ولا حرج ! , فهي المثل الأعلى للكثير من شبابنا " المُغيب " عن وعيه وقيمه التي رسخها فيه والديه بمنتهى الحزم مخافة وقوع أبناءهم في فخ الزمان , وها قد كان ! ..

وكمثال بسيط .. الـــ Youtube .. لِمَ لا نستغله على الوجة الأمثل ؟ , لِمَ لا يكون المحتوى الذي يتم تصويره وسرده هو القادر على تغيير مسار الكثير والكثير ؟ , وذلك لأنه ثاني أكبر محرك بحث في العالم أي أنه الآن قد طرق أبواب منازلنا ولم يستأذن حتى في الدخول , أصبح فردًا من أفراد عائلتنا ايضًا .. فأين واجب ضيافته ؟ .

4- تأملت قليلاُ حتى انتابتني الحيرة بشكل عنيف حيال أمرًا ما .. وبدأت أصيغه في شكل سؤال جديد وهو / فكرتك مختلفة وهادفة , وهو ما يلفظه الكثير عن عقله ويبغض حتى سماع " سيرته " , كيف كانت ردود الأفعال حيال برنامجك ؟ .. كيف كانت عقباتك طيلة تقديمك له ؟ ..

ومن منا ليس له مؤيدين ومعارضين ؟! ..

بالطبع هو أمر مفروغ منه , ولكني أجده بشكل مختلف أيضًا .. 

فقد يكون وجود المعارضين دليلاً على النجاح , قد يكون علامة من علامات التميز بحق , فهو رفض أنيق لفكرتي وهذا يعني أن رسالتي واضحة ولكنهم لم يتقبلوها كعكس الآخرين الذين دعموها بشكل أكبر , وهنا نصل إلى نقطة إلتقاء , نقطة نجتمع بها فنتناقش ونحاول سويًا الوصول إلى حلول ..

ولكني لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذا الحد من التأييد من المتلقين , ممن أعرفهم بشكل شخصي وممن لم ألتقي بهم لحظة واحدة طيلة حياتي ! , بل وجدتهم داعمين أكثر لإستمراري واقترحوا بعض الموضيع والقضايا التي يمكنني تناولها في برنامجي .

5- ومن هنا وجدتني ابادره بما جد على عقلي من الأسئلة التي تُزيد نيران فضولي أكثر وأكثر .. ما هو حجر أساس التغيير الذي حتمًا ولابد أن يطرأ على محتويات وسائل التواصل ؟ /

حجر الأساس هو تقديم الجيد , هو إستمالة عقلية الجمهور نحو كل هادف صاحب معنى , فلن نجد تغييرًا جذريًا إن لم نقف أمام ما يُقدم وقفة جدية ونمنعه من المضي , فكم من فكرة ذات هدف سامي لم ترى النور فقط لأن الأفكار العقيمة هي التي تطغى ومن يمنحها الأهمية هو المتلقي ! , فلا لدعمه ولا لمحاولة تقويمه , فقط إيقافه .

يوسف الخولي : تحضير الفكرة لم تكن بسيطة , والكتابة أكثر الخطوات صعوبة .

6- ماذا عن تقديمك باللهجة الصعيدية ؟ .. هل هذا يعود كونك واحدًا من أبناء هذا المجتمع الثابت على تقاليده وعاداته أم أنها وسيلة خفية لنشر ثقافته التي وللأسف لم تأخذ حقها بشكل كافي في وسائلنا الإعلامية ؟ ..

كوني أنتمي لصعيد مصر أفتخر بلهجتي الأصلية , و أجدني أكثر إرتياحًا فيها , هذا أول أسبابي .. وثانيها إختلاف المضمون والتقديم فلم أجد على حد علمي برنامج بمثل طريقة تقديمي للبرنامج وهو ما جذب إنتباة الناس بشكل كبير ومازال .. وثالثها هو أنني أود أن أناقش بعض القضايا التي تحدث على مستوى هذا المجتمع العريق وهي من ضمن خطتي القادمة بإذن الله .

7- هل تجد استجابة كبيرة من المتلقي نحو رسالتك ؟ .. هل يمكنك أن تعطينا تقدير لما رأيته خلال فترة تنفيذك تعبر عن مدى وصول رسالتك لمن تلقاها ؟ ..

حتى الآن لم تصل رسالتي بالقدر الكافي وذلك كوني لم انطلق في تنفيذها إلا منذ فترة بسيطة وهي بضعة أشهر وفقط , كما أنني أقدم فكرة ذات قيمة وهو ما ينفر منه الكثير من شبابنا الآن مع الأسف ولذلك أحتاج لوقت أكبر حتى أستطيع دفع الفكرة بعقولهم والإنتشار أكثر .. ولكني على رضا تام إن وصلت رسالتي إلى 1 % فقط من البشر وإن استطعت تغيير نمط تفكير إنسان واحد .

8- على من تُلقي العيب على ما وصلنا إليه من جمود فكري وأخلاقي ؟ .. هل هو على من يكتب وينفذ ويقدم المحتوى أم على المتلقي الذي سمح لعقله أن يسير ضمن القطيع دون أن يعي أنه لن يعود بسلام , أم أن للرقابة دورًا هامًا وهي الآن أصبحت شبة معدومة ؟ ..

أعيب على المتلقي أولاً .. حيث أنه إنجرف وراء هذا السيل دون أن يميز بين ما يستحق أن ينتشر وما يستحق أن يندثر , فهو الداعم الأول له ولولاه لن يصبح هؤلاء من نجوم مجتمعنا ! , حيث أنني أرى المقدم يحمل سماعة ويجس بها نبض المجتمعات فيعرف ما يميل إليه الناس ويبدأ في تنفيذه , دون النظر إلى المعنى , ودون الإهتمام بأثره , فيجب أن يحصل المتلقي على قدر من التوعية والتوجية حيال ما يُقدم .

9- كل فكرة وإن كانت ناجحة فهي تحتاج إلى تطوير .. مزيد من الإبتكار حتى تُنير أكثر فأكثر .. حدثنا عن إحتياجاتك لتطوير برنامجك وفكرتك /

بالطبع من لم يطور من نفسه ومما يقدم فهو لم يبدأ من الأساس ونهايته هي الفشل المحتم .. كل ما أحتاجه هو المزيد من " الدعم " , المزيد من " التشجيع والمتابعة " .. فقط هو كل ما أحتاج حتى اصل برؤيتي إلى النور .

10- إن كانت له القدرة على تلخيص قيمة إنقرضت في محتويات مواقع التواصل الإجتماعي .. هل يمكنك أن تذكرها علينا بكلمة واحدة ؟ /

الأخلاق .. دُفنت وتحللت ! ..

11- ولكن كيف ؟! .. كيف تستطيع أن توازن بين دراستك وكما أخبرتنا أنك بدأت فكرتك في آخر سنوات دراستك والكل يدري كم يعاني طالب التخرج من ضغوطات كبيرة ؟ .. كيف حققت المعادلة بشكل سليم وهل أثر أيًا منهما على الأخر ؟ ..

هو ثمرة توفيق إلهي ليس إلا .. بالطبع لا أنكر أنها مجازفة وأنني قد عانيت كثيرًا في البداية خاصة أن الكتابة وإنتقاء أهم المواضيع هي مهمتي وحدي ولكني خرجت من هذه التجربة بدرس عظيم .. ألا وهو " تنظيم الوقت " والدراية بأهميته وكم هو نعمة كبيرة من الله إلينا ولكن قلما من أدرك ذلك .

12- هل تُقيم في القاهرة منذ فترة طويلة أم أنك فقط تأتيها للدراسة ثم تعود لمسقط رأسك سوهاج ؟ ..

أقيم في القاهرة منذ أربعة سنوات لغرض الدراسة ولكني أعود لسوهاج فقط أيام الإنتهاء من الدراسة ثم أعود مجددًا للقاهرة ..

13- وهل تجد أن إحتكاكك بالشارع المصري القاهري دافعًا أكبر لتقديم برنامجًا لمناقشة كل ما وجدته " شاذ " عن مجتمعك الأصلي أم أنها فكرة مستقرة بعقلك منذ زمن وفقط إنتظرت البداية ؟ ..

نعم بالتأكيد الإحتكاك يولد الدافع , والقرب أكثر وأكثر من الناس يولد الأفكار , ومدى الإختلاف بين القاهرة والصعيد أضاف إلي أفكار لا حصر لها للتقديم والمناقشة بل وللمقارنة أيضًا والنقد , وهذا ما دفني إلى التفكير في تقديم برنامجًا للمقارنة بين ثقافة الصعيد وثقافة القاهرة والسلبيات المشتركة بينهما .

حلقة من برنامج صعيدي على حق : كفاية فشخرة كدابة !

14- ومن هنا يمكنك أن تُحدثنا عن أكثر الإختلافات التي وجدتها شائعة بين القاهرة وسوهاج وفيها تسرد علينا خلاصة الأربع سنوات التي أقمتها في القاهرة ..

لا حصر لإجابات هذا السؤال ! , فالإختلافات كثيرة ومتفرعة .. 

فعلي سبيل المثال / الصعيد يتميز بأن شوارعه مترابطة , بمعنى أن الأسر هناك تعرف بعضها البعض , كل أسرة على دراية بمن يقطن بالحي المجاور لها أو الذي يبتعد عنها إبتعاد الشمال عن الجنوب .. وأما عن القاهرة فهي على النقيض , أنا لا أعرف اسم ساكني المنزل الذي بجانبي ! , لا يعرف الساكن بمن يسكن بجانبه ! , وهو الأمر الشائع هنا ! ..

كما أن للصعيد طبع متأصل , ألا وهو الشهامة و الجدعنة , لم أرها في القاهرة " إلا من رحم ربي " .. وأما عن سلبيات الصعيد منذ الأزل " التار " .. فلا يخلو بيتًا من السلاح ! , أصبح الثأر حرفة هناك يؤجر عليه القائم بها ! .. وأما عن السلبيات المشتركة بين القاهرة والصعيد فأرى أهمها هي " الفشخرة الكدابة " .

15- ختامًا .. هل لك أن تُفتش بثقافتك الأصيلة وتسرد علينا حكمة صعيدية صرف نختتم بها حوارنا ..

" اللي ما يسمع لكبيره , يا تعاتيره " .. هل أدركتِ معناها ؟ ..

وتبدلت الأدوار واصبح السؤال موجه إلي الآن ..

حدثني أبي منذ طفولتي أنني إن لم أُطيع أوامره ولو كانت على أمور بسيطة فأنا الــ " خايبة " .. التي لا نفع لها في حياتها .. لم أكن أدري أنني سأسمع شرح هذا المبدأ الآن وبعد سنوات كثيرة ! ..

فمن سار " بدماغه " دون أن يلتفت لما يخبره إلينا كبارنا .. فلن يجد سوى الضياع ! ..

وأما الآن .. فهي الرسالة الأخيرة لكل الأجيال القادمة .. لقد سمعتم بما فيه الكفاية عن آفة العصر من كباركم .. فهل ستسلكوا ذات الطريق نحو القاع وتصبحوا ” معترين ” ضائعين , أم أنكم اصحاب الهمم القوية التي لن تُغلب أمام قوة التيار الإلكتروني ؟ .. وهو السؤال الموجه لكم أنتم الآن .. فلتصنعوا الإجابة .


  • 7

   نشر في 23 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 25 ديسمبر 2021 .

التعليقات

Fatma Alnoaimi منذ 2 أسبوع
حرف يصنع الفرق بين الهادف والهايف.
وبين السكون وكم من التساؤلات تأتي "نورا" لتطرق أبواب ربما غفل البعض عن النظر إليها أو تجاوزها مستسلماً لفكرة أن الواقع يفرض وجوده بكل سلبياته،
كم نحن بحاجة لمزيد من الوعي وكثير من النماذج المشرقة التي ماتزال تفتخر باصولها وثقافتها وتجتهد في ايصال المعلومة للمتلقي بلهجته ولغته دون تكلف؛ التحدي كبير ويبقى الأمل أن ثمة نور سيشرق بجهود أرواح شابةترفض أن تكون على هامش الحياة؛ استمتعت بالقراءة وتزاحمت في مخيلتي كثير من الأفكار؛ كلمة حق أنتِ نموذج للكاتب المتميز الذي يتمرد على النمط التقليدي في طرح المواضيع وتبقين أنتِ أنتِ" نورا" أنيقة الحرف والمعنى.
2
نورا محمد
توقف كثيرًا كي أجد من الكلمات ما يُعبر عن مدى سعادتي بتعليقك الأكثر من رائع، ممتنة جدًا لكل حرف خطه قلمك وكل كلمة قيلت في حقي من إنسانة تتذوق المعنى وتخرج باختلافها لتتفرد بما في عقلها من أفكار وما في قلبها من خير وصفاء، صدقًا أسعدتيني أستاذتي الغالية..
كل الشكر والحب والمودة والسعادة لكِ بقدر ما أجده منكِ من دعم وتشجيع ورقي:)
بن سنوسي محمد منذ 3 أسبوع
ماشاء الله جزاكم الله خيرا كلمات في القمة
1
نورا محمد
الحمدلله .. أشكرك أستاذي على كلماتك الجميلة , يكفيني مرورك الراقي :)
د.سميرة بيطام منذ 3 أسبوع
أن يقودنا نحو السبيل المُنجي أو يقذفنا بعيدًا نحو الغرق المُحتم
لا أعرف ان أردتيه غرقا محتم و في نفس الوقت أنت واثقة انه لن يكون محتما أم أنه سجع أدبي تعودت على تلمسه منك و بكل شجاعة
البطولة لا تتوقف عند مجرد كلمات بل في في مغامرة نورا لقلم ثائر جريء متحد للكل
أحسنت أكيد..استمري
3
نورا محمد
أخشى أن يكون استسلامنا لتيار " اللامعنى " يفرض حتمية الغرق , ولكني على أمل أن تصفعني الأيام بتكذيب مخاوفي ..
أستاذتي , انتظر تعليقاتك الغالية مع كل حرف يتحرر من قلمي , أشكرك على كلماتك الراقية الجميلة التي تدفعني للأمام , في توقيتها الأمثل :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا