المرأة في ضوء الإسلام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المرأة في ضوء الإسلام

rights #Islam #women#

  نشر في 12 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 20 ماي 2020 .

كإمراة تساءلت دائما و منذ طفولتي عن سبب سوء معاملة المرأة و تقزيم دورها و إعتبارها دائما تابعا للرّجل في كلّ المجتمعات بلا إستثناء الغربيّة و الشّرقيّة على حدّ السّواء. فحتّى في المجتمعات الغربيّة "المتطوّرة" لا تزال نظرتهم للمرأة نظرة دونيّة و يتجلّى ذلك صريحا في أجرها المتدنّي مقابل نظيرها الرّجل رغم القيام بنفس العمل. فعلى سبيل الذّكرلا الحصر، تقل اجور المرأة الاميركية بنسبة 23 في المئة عن اجور الرجل.1

هذه النّظرة أثّرت فيّ كثيرا و جعلتني لا أهدأ عن البحث و التّنقيب في التيّارات النّسويّة الّتي تدافع عن حقوق المرأة و تناشد مساواتها مع الرّجل. إستنزف هذا البحث زمنا طويلا من حياتي ضيّعته دون القدرة الأكيدة على الدّفاع عن ذاتي كمرأة. كذلك إستفزّني مصطلح "الدّفاع عن قضيّة المرأة" و كأنّ بالمرأة مجرمة أو ضحيّة. فالمنظور الغربيّ "المسيحيّ" يرى أنّ المرأة "مجرمة" فهي السّبب في خروج سيّدنا آدم من الجنّة بعد أن وسوست له بعد الشّيطان. و البعض الآخر و خاصّة النّساء يرى في المرأة ضحيّة مجتمع ذكوريّ يرى أنّ الرّجولة تملّك للمرأة و قمع لها.

حوّاء بريئة

و بما أنّ التيّارات النّسويّة لم تشف فضولي الّذي أكرمني اللّه به، إهتديت إلى الرّجوع إلى كتاب أنزل منذ آلاف السّنين و لأنّي أعرف أنّ من صفات من أنزله العدل قلت في قرارة نفسي لا يمكن للعادل أن يفرّط في حقّ أيّ كان ولو كانت إمرأة. أقبلت على قراءة القرآن بكلّ تمعّن و تدبّر فااكتشفت أنّ امّنا حوّاء بريئة من التّهمة الموجّهة لها إذ أنّها ليست المذنبة الوحيدة و أنّها شريكة سيّدنا آدم عليه السّلام في الذّنب. إذ يقول الّله عزّوجلّ: " وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36)" سورة البقرة. في هذه الآية الكريمة حمّل اللّه المسؤوليّة لكلاهما و ليس لحوّاء فقط. لكنّ من المؤسف أنّنا و نحن حملة هذا الكتاب تبنّينا المفهوم الغربيّ و أضعنا مرجعنا و تمسّكنا بفكرة أنّ حوّاء هي من أقنعت آدم بعد أن وسوس لها الشّيطان من أن يأكلا من الشّجرة. مع أنّ قول الحقّ جاء ليبرهن أنّهما تشاركا في الفعل.

المرأة إنسان

المرأة، كائن بشريّ، كالرّجل تماما، لهما مجموعة من الحقوق الإنسانيّة المشتركة. و إن حاول البعض إنكارها و جعلها حكرا على الرّجال، فإنّ الإسلام كفلها لها و أقرّها سواء كان ذلك في القرآن أو في السنّة. وفي ما يلي نبذة عن هاته الحقوق:

1. الحقّ في الحياة

"وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت" التكوير:8، 9. والموءودة : المثقلة بالتراب حتى الموت ، وهي الأنثى كانت تدفن حية ، فكانوا يحفرون لها الحفرة ويلقونها فيها ويدفنونها فيها. وقوله تعالى: "بأي ذنب قتلت" إشعار بأنه لا ذنب لها فتقتل بسببه ، بل الجرم على قاتلها.

2. الحقّ في التعلّم

*قال صلّى اللّه عليه و سلّم: "العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة".

*أمّ المؤمنين حفصة بنت الخطّاب و إرسالها للتعلّم: أصرّ الرّسول عليه الصّلاة و السّلام أن تكمل حفصة بنت الخطّاب رضي اللّه عنها تعليمها حتّى بعد زواجه منها2.

3. الحقّ في الميراث

"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا" النّساء:7. و بالتّالي، ضمن الإسلام للمرأة حقّها في الميراث بعد أن كان يسلب منها لمجرّد أنّها ولدت أنثى.

4. الحقّ في العمل

تعيين الشّفاء بنت عبد اللّه كمحتسبة في السّوق من قبل الخليفة سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خير دليل على إمكانيّة عمل المرأة ما توفّرت لديها المؤهّلات لذلك.

5. الحقّ في إختيار الشّريك

المرأة في الإسلام كالرّجل لها الحقّ في رفض أوقبول شريك حياتها. و حادثة خنساء بنت خدام الأنصارية رضي الله عنها خير دليل على ذلك إذ أن أباها زوَّجها وهي ثيّب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردّ نكاحَه. أخرجه البخاري3.

6. الحقّ في المشاركة في الحياة العامّة

البعض اليوم لا يستطيع أن يرى المرأة خارج دائرة المنزل و يعيب عليها مشاركتها في الحياة العامّة مع أنّ الدّين لم يحرم عليها ذلك و خيردليل على ذلك جهاد الصّحابيّات. قَالَتْ أُمَّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ، وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ، وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى4.

بالإضافة إلى ذلك، أخذ رسول اللّه عليه أزكى الصّلاة و السّلام برأي أمّ المؤمنين "أمّ حبيبة" عند صلح الحديبيّة. فقد كان لها يوم الحديبية "رأي صائب يدل على رجاحة عقلها, فعندما عقد الصلح مع مشركي مكة كان كثير من المسلمين غير راضين عن بعض شروطه، فلما أمرهم رسول الله بالتحلل تأخروا في الاستجابة فشق ذلك على رسول الإسلام له ودخل على أم سلمة وذكر لها الأمر فقالت: يا نبي الله اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك, فقام ونحر وحلق فقام أصحابه ينحرون ويحلقون"5.

7. المساواة في الجزاء

المرأة و الرّجل لهما نفس الجزاء و العقاب و مؤمورون بنفس العبادات. و الآيات التّالية خير دليل على ذلك:

"إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" سورة الأحزاب: 35

"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ" سورة النّور: 2

" والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما" سورة المائدة:38

قد يذكر البعض أنّ النّساء لا يصلّين في جماعة و لا يجاهدن و لا يحضرن الجنائز فأقول و بالإضافة إلى ذلك أنّ المرأة لاتنفق لكنّ اللّه خصّها بدور لا يقلّ أهميّة عن الأدوار الموكلة إلى الرّجال ألا وهو إنجاب الأطفال و تربيتهم و تعليمهم دينهم و حفظ بيت زوجها في غيابه وبالتّالي تصبح العلاقة بين المرأة و الرّجل علاقة تكامل. وهذا الإستنتاج يرتكزعلى قوله تعالى "ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" سورة الحجرات: 13. هاته الآية هي دليل صريح على أنّ العلاقة بين المرأة و الرّجل هي علاقة تكامل لا يستقيم الكون في غياب مخلوق منهما و لايمكن للأرض أن تعمّر بجنس واحد منهما فقط.

هناك نقطتان أخيرتان يمكن للبعض أن يرتكزعليهما ليقزّم قيمة المرأة أو ليشكّك في الدّين ككلّ معتبرا إيّاه يحطّ من قيمة المرأة ألا وهما الإرث و خلق حوّاء من ضلع أعوج لآدم. فبخصوص مسألة الإرث، كما أسلفت سابقا، المرأة كالرّجل لها الحقّ في الميراث. أمّا فيما يخصّ القيمة، الإرث يرتبط ربطا وثيقا بالقوامة. في الإسلام، يلزم الرّجل بالإنفاق على عائلته و لاتلزم المرأة بذلك حتّى مع قدرتها الماديّة على ذلك. لذلك، كان للرّجل ضعف ما ترث المرأة ليستطيع مجابهة مصاريف العائلة. وهنا يكمن عدل الخالق إذ سوّى في الحقّ و عدل في النّصيب.

أمّا في ما يخصّ مسألة الخلق، يوجد الكثير من العبر الّتي يمكن إستخلاصها. خلق الّله لحوّاء من ضلع آدم دليل على أنّه ملزوم بحمايتها لقدرته الجسديّة. ثانيا، خلق آدم لا يكتمل إلّا بذلك الضّلع ولذلك نقول أنّ المرأة تكمّل دين الرّجل و لا نقول العكس. و أخيرا، ، لم تخلق المرأ ة من ضلع في رأس الرّجل لكي لا تتكبّر عليه و لا من ضلع في قدمه لكي لا يدوسها بكبريائه.

تجتمع كلّ النّقاط المذكورة آنفا لتدعم فكرة أنّ علاقة المرأة و الرّجل هي علاقة تكامل و شراكة. المرأة شريك للرّجل و الرّجل شريك لها تكمّله و يكمّلها. زاده اللّه بسطة في الجسد و زادها اللّه بسطة في العاطفة ليؤديّ كلّ منهما دوره على أحسن وجه. فإذا كانت حياة البشريّة جمعاء لم تبدأ أصلا إلاّ من خلالهما فكيف تستقيم بتغييب طرف منهما؟

المراجع

http://www.elaph.com/Web/News/2014/4/893297.html1

http://uqu.edu.sa/page/ar/1635042

http://dorar.net/enc/feqhia/10973

http://islamtoday.net/nawafeth/services/saveart-92-10552.htm4

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%85_%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A95



   نشر في 12 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 20 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا