ترامب للمحتجين العرب : أقف مع حكامكم و ليس معكم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ترامب للمحتجين العرب : أقف مع حكامكم و ليس معكم

كولم لينش و روبى جرامر – فورين بوليسى – ترجمة / محمد احمد حسن

  نشر في 07 ديسمبر 2019 .

 اندلعت هذا العام احتجاجات شعبية هي الأكبر من نوعها منذ انطلاق الربيع العربي في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا أطاحت بالديكتاتور العسكري المتهم بارتكاب جرائم حرب في السودان و دفعت رئيس الوزراء سعد الحريرى إلى الاستقالة و لا زالت تتحدى حكم قادة كلا من الجزائر و مصر و الأردن و العراق .

و في تلك الأثناء ردت إدارة ترامب على المتظاهرين برسالة واضحة تماما مفادها : إن أمريكا لم تعد تهتم بالأمر كثيرا إلا إذا كنتم تحتجون ضد إيران .

و بينما قدمت وزارة الخارجية دعما متحفظا للمحتجين فإن نقاد و مسئولين أمريكيين سابقون يقولون إن سلوك البيت الأبيض يتسم باللامبالاة إلى حد كبير الأمر الذي يثير شكوكا حول التزام الإدارة تجاه تطلعات المتظاهرين . بالنسبة لبعض المراقبين فإن صمت الرئيس دونالد ترامب يمثل خيانة للدور التقليدي لأمريكا كداعية للديمقراطية خارج أراضيها . و لكن البعض يشعر أنه من الأفضل للمتظاهرين أن يجعلوا البيت الأبيض خارج حساباتهم خصوصا بعد أن فشلت واشنطن بشكل فاضح في نشر الديمقراطية في العالم العربي من قبل و بشكل خاص في العراق .

و قد صرح وزير الخارجية الاردنى الأسبق مروان المعشر لفورين بوليسى بقوله (( من الأفضل ألا يقولوا شيئا )) .

حتى تلك اللحظة يذهب ترامب بعيدا في اتجاه معاكس أكثر من مجرد الصمت و ذلك من خلال الوقوف مع حكام المنطقة السلطويين بشكل مطلق و ترك المسئولين الصغار يقدمون تشجيعا خجولا للمحتجين . و عندما طلب منه التعليق على الحملة القمعية الأكثر عنفا ضد المحتجين منذ الربيع العربي قدم ترامب دعما غير مشروط لقائد البلاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى و الذي وصفه يوما ب(( ديكتاتوري المفضل )) .

حيث صرح ترامب في أعقاب لقاء مع السيسى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بما يلى (( أنا لست قلقا بخصوص ذلك . و مصر لديها قائد عظيم . و هو يحظى باحترام كبير )) و أضاف (( كل دولة يحدث فيها احتجاجات )) .

تجاهل ترامب الواضح للحراك الديمقراطي في الشرق الأوسط ربما لا يكون مستغربا بالنسبة لرئيس شكك في شرعية المؤسسات الديمقراطية التي تتحداه في عقر داره و التي تشمل المحاكم و الصحافة و الكونجرس .

توماس كاروزيرس الخبير في الترويج الدولي للديمقراطية في معهد كارنيجى للسلام الدولي قال إنه (( لم يكن لدينا أبدا رئيس يكون مبتهجا بعالم فيه مجموعة من الغرائز و الأفعال المعادية للديمقراطية و التي تتوافق بشدة مع قواعد اللعبة التي وضعها الرجل القوى )).

مرة ثانية يمثل احتضان ترامب للسلطويين ردة فجة عن نهج أسلافه الذين ربما تعلموا أن يسدوا أنوفهم و يعملوا مع المستبدين الأجانب و لكن في نفس الوقت يبشرون بمميزات الحكومة الديمقراطية في العلن .

(( بعد ( أبراهام )لينكولن هذه هي المرة الأولى التي يكون لدينا فيها رئيس ليس سلطويا فقط و لكن أيضا لديه ميول ديكتاتورية )) هكذا صرح حسين ايبش كبير الباحثين المقيمين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن حيث نوه بجهد ترامب لإخضاع المؤسسات الدستورية لصالحه . و أضاف (( أنه لديه الكثير من المشتركات مع السيسى و اردوغان ( الرئيس التركي رجب طيب ) أكثر من اى شخص في أسلافه ))

رؤى ترامب بخصوص نشر الديمقراطية في اى مكان في العالم تتناقض بشكل صارخ مع رؤى أسلافه بمن فيهم الرئيس باراك اوباما .

قبل الربيع العربي بكثير عبر اوباما عن تعاطفه مع تطلعات أولئك المشاركين في حراك الشرق الأوسط من اجل الحرية السياسية فى منطقة يهيمن عليها المستبدون .

ففي خطاب في القاهرة يوم 4 يونيو 2009 دعا اوباما الحكام العرب بشكل مباشر إلى (( أنه يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال التوافق و ليس عن طريق الإكراه ))

و لكنه تفاعل بحذر مع الانتفاضة الشعبية التي اندلعت على امتداد المنطقة بعد عام و نصف من إلقاء الخطاب و التي بدأت في تونس . و قد أعلن اوباما عن دعمه المفتوح للحركة الاحتجاجية هناك حيث لا توجد مصالح للولايات المتحدة و حيث أسفرت الحركة عن تغيير ناعم و غير دموي لنظام الحكم .

و قد قارن اوباما بائع الفاكهة التونسي محمد البوعزيزى الذي أشعل قيامه بإحراق نفسه احتجاجا على اهانة إحدى الشرطيات الربيع العربي بالأبطال الأمريكيين من اجل الديمقراطية مثل سكان المستعمرات الذين القوا بمئات الأطنان من الشاي في ميناء بوسطن احتجاجا على الضرائب الباهظة و روزا باركس ناشطة الحقوق المدنية التي حرضت على مقاطعة أتوبيس مونتجمرى برفضها الجلوس في مؤخرة الأوتوبيس .

و لكن أداء اوباما بخصوص مصر قد اتسم بالارتباك ففي البداية قدم دعما للرئيس حسنى مبارك ثم سرعان ما انقلب ضده مع تصاعد العنف و عندما اتضح أنه قد أصبح للمتظاهرين اليد العليا و قام بتهيئة المسرح لانتخاب القيادي بالإخوان المسلمين ووفقا لايبش (( لم يقف اوباما مع المتظاهرين بوازع غريزي )) .

و قد اعتبر تجاهل اوباما لحلفاء الولايات المتحدة الأقوياء بالتوازي مع جهوده للتفاوض حول اتفاق نووي مع إيران بمثابة خيانة و ذلك من قبل بعض الحلفاء الإقليميين خصوصا السعودية التي بدأت تتشكك في التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن حلفاءها الإقليميين .

واجه اوباما أيضا انتقادات بسبب بقاءه صامتا في الأيام الأولى للاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم التي اندلعت في إيران عام 2009 و التي مثلت لحظة شديدة الخطورة على النظام الايرانى . حيث قال خصومه السياسيون من الجمهوريين أن صمته قد ساهم في تقوية النظام و فشل الانتفاضة .

بعد انتخابه سارع ترامب إلى استعادة العلاقات مع السعودية و مصر حيث حدث انقلاب عسكري ضد مرسى أدى إلى انتخاب وزير الدفاع و رئيس المخابرات الحربية الأسبق رئيسا . كما أطاح ترامب بأي ادعاء بأن الولايات المتحدة تتوقع من الحكام المستبدين المقربين لها أن يشرعوا في تطبيق الديمقراطية .

احتفظت الإدارة أيضا بأموالها . حيث حاول البيت الأبيض في عهد ترامب قطع التمويل لمبادرات نشر الديمقراطية في الخارج و حتى إهمال او تخفيض ميزانية المؤسسات التي تتصدى لقضايا الديمقراطية و الحكومة حول العالم حسبما يقول نقاد .

فرانسيس براون المديرة السابقة لبرنامج الديمقراطية في مجلس الأمن القومي تحت رئاسة كلا من اوباما و ترامب حتى غادرت منصبها في 2017 صرحت بأن (( البيت الأبيض قد اتخذ خطوات ملموسة في العامين و نصف الماضيين لتخفيض مستوى دعم الديمقراطية بشكل فعال . و أضافت (( لم نر البيت الأبيض يوما و هو يلعب مثل هذا الدور السلبي المؤثر على مجمل العمليات السياسية )).

بعد وصول ترام بالى سدة الحكم تخلص البيت الأبيض من إدارة الديمقراطية و التنمية و المساعدات الإنسانية بمجلس الأمن القومي الأمر الذي خلق فجوة في البيت الأبيض بخصوص الترويج المنظم للديمقراطية عبر الوكالات الفيدرالية . مسئولون سابقون يقولون أن هذا الأمر يعكس كيف أن الإدارة لم تعد تعطى الأولوية لهذه القضايا كما كانت تفعل الإدارات السابقة و لكن البعض يفندون هذه النقطة ، فمجلس الأمن القومي مازال لديه طاقم عمل مهتم بالديمقراطية و الحوكمة و لكن ببساطة تم إسناد الملف إلى إدارة أخرى كجزء من جهود الإدارة لتقليل حجم المجلس و تنظيمه .

في عام 2017 بدأ موظفو المجلس التابعين لترامب في تطوير إستراتيجية تكاملية حول الديمقراطية و حقوق الإنسان و الحوكمة . الاستراتيجية قدمت توجيها إلى الوكالات الفيدرالية حول كيفية تضمين الدعوة إلى الديمقراطية في عملها اليوم مع الإشارة إلى أولويات شعب الولايات المتحدة و الدول الأخرى ذات الصلة بالدعوة إلى الديمقراطية . إلا أن الإستراتيجية قد توقف العمل فيها و تم وضعها في الأدراج في ربيع و صيف 2018 حسبما يقول مسئولون سابقون و قد حدثت تغيرات وظيفية في المستويات العليا في البيت الأبيض حينما استقال اللفاتنت جنرال اتش ارماكستر من منصبه كمستشار للأمن القومي و حل محله جون بولتون .

احد الأشخاص على دراية بالأمر رفض هذا التوصيف قائلا إن الإستراتيجية ما زالت معتمدة في المستويات العليا بالرغم من أنها لم تصدر رسميا على الإطلاق كما أن وزارة الخارجية و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووكالات أخرى مازالت تعتمد على الوثيقة كمرشد لأعمالها .

في وزارة الخارجية ظل واحد من أعلى المناصب التي تتعامل مع ملف حقوق الإنسان و هو مساعد وزير الخارجية لشئون الديمقراطية و حقوق الإنسان و العمال فارغا لأكثر من عامين و نصف و قالت براون (( من الواضح ذلك يعد رمزا لعدم إعطائهم الأولوية لهذا الأمر )) .

و قد شغل روبرت ديستر أستاذ القانون و المحامى المنصب بعد أن تم ترشيحه من قبل مجلس النواب في سبتمبر .

ثم أن هناك جانب مالي للموضوع حيث انه عندما تم مناقشة الميزانيات الفيدرالية للعام 2018-2019 اقترح البيت الأبيض تخفيض ميزانية برامج نشر الديمقراطية 40% و قد رفض الكونجرس هذا الأمر .

كاروزرس صرح بأن (( حكومة الولايات المتحدة مازالت ملتزمة بدعم الديمقراطية على المستوى السياسي و هذا الأمر لم يتغير )) و لكن هذا الأمر (( يفتقر إلى دعم من المستويات العليا )) .

أما تيم ريسرز مساعد الشئون الخارجية للنائب الديمقراطي باتريك ليحي نائب رئيس لجنة الاعتمادات بالكونجرس فقد قال (( إن نهج البيت الأبيض بخصوص نشر الديمقراطية يميل عموما إلى قطع التمويل لهذه البرامج بشكل جذري )) .

ففي مصر على سبيل المثال أضاف ريسرز أن (( الرسالة الوحيدة التي سمعناها من هذه الإدارة أن ( السيسى قائد عظيم ) و أنهم لم يعودوا يعطون للديمقراطية أو حقوق الإنسان الأولوية و كما نعرف فإنهم لم يعبروا عن دعمهم للاحتجاجات المصرية من اجل الديمقراطية . و هناك العديد من الأشخاص في كلا من وزارة الخارجية ممن يرغبون في التعاون مع المجتمع المدني و نشر الديمقراطية و لكنهم مقيدون من قبل البيت الأبيض الذي لديه أولويات أخرى )) .

كل هذا يمثل تغييرا هائلا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة في أعقاب الغزو الكارثى الامريكى للعراق في 2003 و فشل الحركات الديمقراطية في العالم العربي . الجدير بالذكر أن نشر الديمقراطية أصبح قاعدة راسخة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حينما ساعدت الولايات المتحدة الحكومات الديمقراطية في المانيا و اليابان .

جميع الرؤساء بدءا من جيمى كارتر و حتى جورج بوش مرورا برونالد ريجان و جورج بوش الأب و بيل كلينتون تبنوا هدف نشر الديمقراطية خارج الحدود رغم وجود أهداف مختلفة و متضاربة عادة مثل تعزيز حقوق الإنسان و محاربة الشيوعية و توسيع النفوذ الامريكى و مكافحة الإرهاب .

و قد انفق الكونجرس 2 مليار دولار خلال العقد الماضي على تقوية المؤسسات الديمقراطية التي تشمل المؤسسات القانونية و الانتخابية علاوة على الترويج لحقوق الإنسان و الحكومة الديمقراطية . و كذلك فإن وزارة الخارجية و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية و المنظمات المدعومة حكوميا مثل المنحة الوطنية للديمقراطية لا تزال مستمرة في دعم الديمقراطية حول العالم .

و لا يزال سجل الولايات المتحدة كمنارة للديمقراطية في العالم مشوشا .

فخلال الحرب الباردة أطاحت الولايات المتحدة بحكومات منتخبة ديمقراطيا في تشيلي و جواتيمالا و إيران . و هي مستعدة دائما لغض الطرف عن الانتهاكات التي تمارسها الحكومات الموالية لها .

إن الولايات المتحدة أشبه ببائع متجول بصفة متقطعة للديمقراطية في العالم العربي فهي تدفع قادة المنطقة إلى مزيد من الانفتاح في ممارسة الحكم في الوقت الذي تجنى فيه المكاسب من إمكانية التنبؤ بعلاقات دبلوماسية مع أنظمة ملكية و سلطوية ذات أهمية إستراتيجية و حيوية .

إن الموجة الحالية من الاحتجاجات ضد السيسى و القادة الإقليمين الآخرين قد اندلعت بسبب نفس القضايا التي أشعلت انتفاضة الربيع العربي كأوضاع المعيشة و البطالة المرتفعة و الاستياء من فساد الحكام المتشبثين بكراسيهم بالرغم من أن احتجاجات كل بلد لديها سياقاتها التاريخية و السياسية الخاصة . ففي حالة لبنان اندلعت شرارة الاحتجاجات بسبب ضرائب مقترحة على المكالمات التي تستخدم تطبيقات مثل الواتس اب و الذي يعد أداة حيوية نظرا لكونها اتصالات مؤمنة و رخيصة الثمن .

مسئول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية أصر على أن أمريكا (( حريصة على دعم امن و استقرار و سيادة شركائنا في الشرق الأوسط )) .

و أضاف المسئول (( نحن نرفض العنف و ندعم حق المواطنين في التظاهر بسلمية و قد دعونا القادة الإقليمين سرا و علانية إلى الاستجابة إلى احتياجات مواطنيهم ))

إلا أن البيت الأبيض قد أوكل رد الولايات المتحدة إلى المؤسسة البيروقراطية خصوصا وزارة الخارجية في إشارة إلى البيان الصحفي الذي أدلى به ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الأدنى الذي عبر عن قلقه بشأن حقوق الإنسان في مصر بقوله أنه (( سوف يواصل الضغط على المستويات العليا حول الأهمية القصوى لاحترام حقوق الإنسان و الحريات الكونية و الحاجة إلى تقوية المجتمع المدني ))

لكن شينكر توقف عن نقد الحكومة المصرية .

و في العراق عبر شينكر عن عدم اتفاقه مع الحملة التى شنتها الحكومة العراقية على تغطية وسائل الإعلام للاحتجاجات بقوله (( إن حرية الصحافة لازمة للإصلاح الديمقراطي و نحن نعبر عن قلقنا العميق بشأن الإغلاق القسرى لوسائل الإعلام و الضغط من اجل فرض رقابة على التغطية الصحفية بشأن الاحتجاجات )) .

و في النهاية دعا شينكر القادة السياسيين في لبنان التي أعلن رئيس وزرائها استقالته عقب احتجاجات على فساد الحكومة إلى الاستجابة لمطالب الشعب اللبنانى المستمرة بالإصلاح الاقتصادي و إنهاء الفساد المزمن . و حتى إدارة ترامب عبرت عن قلقها من تنامي قوة حزب الله السياسية في أعقاب مغادرة الحريري

على صعيد أخر قدم بعض المسئولين في إدارة ترامب دعما محدودا للاحتجاجات و لكنه بالكاد يرقى إلى سياسة ثابتة . ففي السودان حيث أطاحت الانتفاضة الشعبية بالرئيس عمر البشير الديكتاتور العسكري الذي وفر ملاذا آمنا لمؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قام كلا من بومبيو و مستشار الأمن القومي جون بولتون بكتابة تغريدات على تويتر فيها تشجيع للمتظاهرين الذين اسقطوا البشير .

حيث كتب بولتون تغريدة في يونيو بعد شهرين من إسقاط البشير حول أن (( العنف غير المبرر الذي تمارسه قوات الأمن في السودان ضد المتظاهرين السلميين أمر يبعث على الاشمئزاز )) و كتب كذلك (( أنه يجب على الحكومة السودانية الانتقالية احترام الحق في التظاهر و الانتقال السريع إلى حكومة مدنية و التي كان الشعب السوداني محقا في المطالبة بها )) .

أكثر من ذلك تبنى البيت الأبيض نهج (( الذراع الطولي )) بالنسبة للحركة الاحتجاجية وفقا لما قاله كاميرون هدسون الموظف السابق في وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية و الذي انخرط في ملف السياسة السودانية لعقود . حيث قال هدسون أن مجلس الأمن القومي لم يقم أبدا بعقد لقاءات رئيسية لتحديد مسار سياسة الولايات المتحدة حول الأزمة في السودان تاركا المجال بشكل كبير للمسئولين في وزارة الخارجية و ردا على الانتقادات الموجهة لسياسة الحكومة الأمريكية فى السودان صرح مسئول بإدارة ترامب أن (( حكومة الولايات المتحدة تدعم بشكل كامل الحكومة المدنية في السودان )) .

لكن نهج (( لننتظر و نرى )) يتناقض مع نهج إدارة اوباما في إدارة الأزمة حيث الانخراط بشكل كامل و لعب (( المزيد من الأدوار النشطة في محاولة لتشكيل النتائج )) وفقا لما قاله هدسون الذي أصبح باحثا غير مقيم في مجلس إفريقيا الاطلنطى .

في حالة السودان فإن منهج الولايات المتحدة المتحرر ربما يكون أفضل على حد قوله .

و صرح هدسون بأنه (( هناك لحظات يمكن فيها أن يتسبب التدخل الامريكى الكثيف في صبغ الاحتجاجات بلون معين و اعتقد أن قيمة حركة الاحتجاج في السودان تكمن في كونها شديدة المحلية و أنه لم يظهر فيها اى تدخل أو تلاعب اجتبى الأمر الذي عزز مصداقية حركة الاحتجاج )) .

و أضاف (( يمكنك أن تناقش حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أكثر فعالية في الانخراط في محاولة دفع أو تشكيل النتائج فإننا كنا سنقوض مصداقية اللحظة و أنا لن اصدق أن إدارة ترامب يمكن أن تتخذ مثل هذه الحسابات الإستراتيجية )) .

في الشرق الأوسط لا تبدو الولايات المتحدة أكثر اهتماما بتشكيل نتائج حركة الاحتجاج . فبينما اندلعت الاحتجاجات بسبب مظالم محلية فإن إيران و حليفتها ميليشيا حزب الله قد سعوا إلى إلقاء اللوم على الولايات المتحدة و حلفائها الغربيين بخصوص صناعة الاحتجاجات و التي تمثل تهديدا لمكانتهم في المنطقة .

فقد زعم المرشد الأعلى الايرانى آية الله على خامنئى أن الولايات المتحدة ووكالات الاستخبارات الغربية تسببت في (( صناعة فوضى )) في لبنان و العراق حيث صب المحتجون هناك غضبهم على النفوذ الايرانى في بلادهم .

مسئول رفيع المستوى في إدارة ترامب أوضح أن إيران ملامة بشكل جزئي حيث قال (( إن الانتفاضات الراهنة في المنطقة هي نتيجة لنقص الفرص الاقتصادية و الفساد المنتشر على نطاق واسع و التي تسبب المجموعات الإرهابية المدعومة إيرانيا في تفاقمه كما في حالات العراق و لبنان ))

سواء كان ذلك الأمر صحيحا أم لا فإنه من الواضح بشكل متزايد أن إيران تلعب دورا في محاولة قمع الاحتجاجات . فوفقا لتقرير أعدته وكالة الاسوشيتدبرس فإن قائد فيلق القدس و هي وحدة النخبة التابعة للحرس الثورى الاسلامى في إيران قاسم سليماني يقوم بتنسيق عمليات مع حلفاء إيران من الميليشيات الشيعية في العراق تستهدف شن الهجوم على المتظاهرين . 

  

https://foreignpolicy.com/2019/11/01/trump-arab-protests-lebanon-egypt-iraq/


  • 3

   نشر في 07 ديسمبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا