اطفال سوريا وبرامج المواهب .. لماذا كل هذا الاستغلال !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اطفال سوريا وبرامج المواهب .. لماذا كل هذا الاستغلال !!

  نشر في 11 أبريل 2017 .

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة برامج اكتشاف المواهب وبات هنالك تنافس واضح بين القنوات الفضائية على استقطاب رموز فنية للترويج والعمل في تلك البرامج ما بين لجان تحكيم ومقدمين ،وربما يعطي هذا الزخم الهائل من هذه البرامج انطباعًا مهمًا عن نجاح الفكرة وانتشارها على صعيد صناعة الإعلام.

تقوم تلك البرامج على وجود لجنة تحكيم ومجال لاستقطاب المواهب من الشباب واتسع الأمر ليشمل كذلك الأطفال، ثم تشملهم إختبارات أولية،مشكوك فى مصداقيتها، للتأكد من صلاحية هذه المواهب في المراحل الأساسية للبرنامج والتي تسبق البث المباشر على الجمهور، بعد ذلك يتم تقديمهم والتعليق عليهم من قِبل اللجنة التحكيمية، ثمّ التصفية بين المتبارين لاختيار فائز واحد بنهاية العرض من خلال الآراء الترجيحية للجمهور بالإضافة إلى لجنة التحكيم.

ورغم أن برامج اكتشاف مواهب الأطفال ليست جديدة في عالمنا العربي لكنها الآن بدأت تأخذ منحنى خطير إذ أصبحت بمثابة متاجرة لهؤلاء الأبرياء عن طريق التلاعب ببرائتهم وعفويتهم أكبر قدر ممكن لتحقيق نسبة مشاهدة عالية لحلقات البرنامج وضمان أنها ستكون حديث السوشيال ميديا وبالتالى نجاح البرنامج.

كان لأطفال سوريا حصة كبيرة من برامج اكتشاف المواهب، وأبهر بعضهم العالم بما يحملونه من قدرات إلا أن الملفت هو تركيز البرامج على قصة “إنسانية” عاشها الطفل السوري المشارك في البرنامج، حتى بات الجمهور يرى القصة ويعلم جيدا ما سيحدث قبل صعود الموهبة على خشبة المسرح، ما أثار علامات استفهام حول محاولة القائمين على البرنامج استعطاف الجمهور.

“منشتاق لبيتنا وبيت جدي ورفقاتنا”، أمنيات جاءت على ألسنة ثلاثة أطفال سوريين، شاركوا في الموسم الخامس من “أرابس غوت تالنت” ،سمير وعبد الرحمن ومحمد كربوج من مدينة حلب،شرحوا كيف نزحوا مع عائلتهم إلى لبنان قبل أربع سنوات وأنهم يقطنون في مخيمات لبنان اليوم، ووفق ما تحدثوا به إلى اللجنة،بعد استهداف منزلهم في المدينة ، وأكد الأطفال على أنهم تمرّنوا على أغنية “راب” في المخيم حيث يقطنون.

وكان نص الأغنية من تأليفهم، وتضمنت عبارات تحكي واقع الحال في سوريا، معبرين عن أمل أطفال سوريا بالعودة إلى بلدهم وعقب انتهاء أدائهم، حصلوا على تعاطفًا وإعجابًا لجنة التحكيم، كما ظهر بكاء بعض من كانوا وراء الكواليس ومنهم مقدموا البرنامج.

شاهدنا قبلهم نائل في نفس البرنامج لكن في موسمه الثالث عام 2013، وأظهر موهبته في العزف على آلة البيانو وهو في عمر تسع سنوات.

إلا أنه أدهش لجنة التحكيم بموهبة أخرى، وهي قدرته على معرفة الـ “نوتات الموسيقية” من السمع دون النظر إلى البيانو واختتم حديثه “كان لدي بيانو أتدرب عليه إلا أنه تدمّر مع منزلنا خلال المعارك في حمص”، على خشبة المسرح، محدثًا تأثيرًا واضحا على لجنة التحكيم والجمهور.

أما خلال حلقات برنامج “ذا فويس كيدز” بموسمه الأول اشتراك عدد كبير من الأطفال السوريين، وصل إلى خمس مشاركات إلا أن الأضواء كانت أكثر تسليطًا على غنى بو حمدان التي بكت وأبكت لجنة التحكيم والجمهور، خلال تأديتها لأغنية “عطونا الطفولة” .

وخلال الساعات الأولى من عرض موهبة غنى الغنائية، حصدت ملايين المشاهدات على “يوتيوب”، وتضاربت الآراء حول وصولها إلى مراحل متقدمة من البرنامج، خاصةً بعد تصريحها أن سبب بكائها هو فرحها لاجتياز المرحلة الأولى (الصوت وبس)، واختيار نانسي عجرم لها.

وفى البرنامج ذاته ظهر أمير عموري على خشبة “ذا فويس كيدز”، وبدأ البرنامج حلقته الأولى بعرض قصة أمير الذي اضطرته الحرب إلى النزوح من إدلب إلى لبنان.

الأمر لم يقتصر على السوريوين فقط فهناك ميرنا حنا متسابقة ذا فويس كيدز التى وصفت نزوحها من العراق الى لبنان بسبب الحرب وأكدت أنها غريبة على أرض لبنان ووصفت نفسها بـ"مجرد ضيفة".

المواهب السورية ليست جديدة في عالم إبداع الطفل لكن الجديد في هو إبراز معاناة الأطفال السوريين قبل موهبتهم، للترويج له على أنه يحمل قيمًا إنسانية نبيلة، مما يثير شفقة واستعطاف الجمهور ولفت انتباهه إلى البرنامج، وبالتالى دفعه إلى تكثيف تصويته مما يزيد أرباح البرنامج ، ويتخلل هذا إختلاط الموهوب بغير الموهوب.


  • 3

  • هبة الله محمد
    صحفية مصرية ، الكتابة الشيئ الوحيد الذى يساعدني للتعبير عن ما بداخلي لأني خجولة جدا فى العالم الواقعي ، بحب الخط العربي جدا والحمد لله كويسة فيه إلي حد ما.
   نشر في 11 أبريل 2017 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 5 سنة
فعلا أسوأ ما في الأمر هو التركيز على معاناة الأطفال و تصوير لحظات إنكسارهم و بكائهم دون مراعاة لمشاعرهم و تأثير ذلك عليهم مستقبلا .
أحسنتي , بالتوفيق .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا