أزمة الارث الثقافي تحت لواء الدين و المجتمع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أزمة الارث الثقافي تحت لواء الدين و المجتمع

  نشر في 12 يناير 2018 .

أنا في ظل المجتمع العربي المسلم أجد نفسي محرج أن أقوم بنشر عبارة عن فرقة مسيحية أو يهودية أو شيعية في حين لا ضرر إن قمت بنقل نص فلسفي عن أرسطو رغم أنه ملحد في حين يعيب أن تنقل عن الأول و اذا فعلت سأجد تهجم كبير من قبل الأغلبية منهم العامة و المثقفون،

هذه الحالة الفكرية الاجتماعية تطرح تساءل بارز لا بد من توضيحه هل الاسلام يتخوف من الفرقة المخالفة او الديانات السابقة، المسيحية و اليهودية و الشيعية و القدرية ....الخ ؟

فليس من باب الانصاف أن نضرب عرض الحائط كل الأفكار الدينية والفلسفية للمسيحيين و اليهود و الفرق الاسلامية الأخرى في حين ننشر عن ملحد او كنفشيوسي او بودي بحجة أن بعض عباراتهم تحمل الحكمة، اليس هناك بعض الأمور الجميلة عند الفرق السابق ذكرها ايضا ؟ بلى بالطبع... اذن لماذا لا أرى على المطلق نصوص و عبارات متداولة لعلماء و باباوات مسيحية ! لماذا لا تسمع مطلقا عن حرف واحد تابع للثقافة اليهودية ! لماذا لم أسمع يوما عن مقال للخميني مثلا !!

هل المشكلة في الاسلام !! بالطبع لا و ألف لا، الاسلام دين سميح يقبل كل جديد و فكر بشرط ان يكون عن منطق او برهان لقوله عزوجل ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) وهذه الآية تحمل مدلول عميق فهي تعنى أن الاسلام قد استمع للطرف الآخر و طلب اثبات عن القول و برهان، المشكلة تكمن في أغلب المتدينين لا الدين، المشكل في عقلية المجتمع التي ورثناها أن بقية الطوائف الأخرى والديانات السماوية السابقة هم أفيون و خطر محدق للعقول و لكن ان كان ملحد لا بأس فالمشكل فيمن يحمل عقيدة الله و يخالفنا الدين او نفس الدين و لكن فكر و تأويل مخالف، المشكل ليس ديني بل فهم عقيم للدين و أيضا اجتماعي منصبغ بحلة دينية فلو كان ديني محض حقا لرفضنا أن ننقل عن اي شخص غير مسلم و ليس تخصيصا للبعض، و المشكل الأعظم هو أننا ورثنا هذه الحساسية الاجتماعية و العدوانية و آمنا بها و سرنا على منهجها و بدل أن نفتح جسور الحوار و التعلم و التكلم لحل هذا المشكل الفكري و العائق الذهني، زدنا الطينة بلة و كبر الشرخ بيننا و بينهم و لم يبحث الواحد أن يحاور و يفهم الآخر، بل امتلائنا بالغرور و القداسة الفكرية و سار كل واحد في سبيل ان يبرز الغير على خطأ و ضعف معتقده مقارنتا بنا،

كل شيء في الوجود يحمل الجمال والبشاعة، المحاسن و المساوئ في ذاته حتى الانسان يحمل الخير و الشر في قلبه، كذلك حال كل شيء في الوجود، الاسلام يحمل اشياء كثيرة جميلة المسيحية كذلك و اليهودية كذلك و الالحاد كذلك ........وغيرها،

صحيح هناك مفارقة بين شيء و آخر، على سبيل المثال الفرقة المرجئة فيها اشياء جميلة و أخرى لا و الفرقة القدرية فيها أشياء جميلة و أخرى لا، و لكن ليس بنفس القدر بين الفرقتين، هناك تفاوت يختلف من معتقد لمعتقد ومن دين لدين ومن فكر لفكر، و الاختلاف و التفاوت ليس المشكل، انما المشكل أن تكون لدينا حساسية و عدوانية اتجاه فرقة على آخرى، بغض النظر عن أمور صنعت هذا الارث الاجتماعي مثل التاريخ و فلسفة فرض النفود و الفكر الوجودي و البقاء لكن هذا لا يعنى الركود و الخضوع للأسباب، أنا مسلم خلقت في مجتمع مسلم و ذاك مسيحي خلق في مجتمع مسيحي و آخر ملحد ..... الخ، بالله عليكم ما ذنبنا في ظل هذا الجو الحاشد من الكره و التنفير، أنه حقا الوقت المناسب لكي نراجع أنفسنا و ننزع من عقولنا هذا العائق الاجتماعي و الارث المهترئ و بدل أن نزيد عليه يجب أن نزيله و لا ننقله للجيل الذي يلينا،

يجب أن ننشئ مجتمع مسلم عارف لدينه و عقائده، متمسك بقيمه، منفتح على الغير متوسع الفكر و الثقافة قائم على الفضيلة الأخلاقية.


  • 2

   نشر في 12 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا