السقوط الى أعلى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السقوط الى أعلى

عندما تعجز عن تحديد سبب تعبك. فأنت متعب من الحياة بأكملها

  نشر في 02 ماي 2020 .

الطابق الأول ..

في تلك اللحظة التي يموت فيها الأمل في عينك، اللحظة التي تتوقف فيها عن الانتظار لتُعلن وفاته الرسمية ،أجد انني على حافة الحياة أقف، أطل على اللاشيء، فتغريني أشيائي التي أملك، فالعيش عليها خير من الموت على اللا شيء.. فأجلس...

بيننا والموت .. شعرة !

و اليوم .. انقطعت !


الطابق الثاني ..

شغفي بالموت مع الايام يزداد ، انني اتساءل بشدة ، ما حاجتي للبقاء هنا ؟!

هذا النحس الذي يلحقني باستمرار نحو كل ما أحب ، حتى يكرهني أو اكرهه ، إلى متى ؟! انني أعيش للغد منتظر العوض ، شيئاً من اشياء الدنيا عله يجبرني ، لكن لا محالة ، انني اتشوه اكثر ، أصدأ اكثر ، واتمنى الموت أكثر ..

الطابق الثالث..

ما اتعسني ! ما اصغر احلامي ، ما اكثر كسور قلبي وحطامي ، موجوع حد انني اعرف ان وراء كل وجع مرض ، صار هذا حالي هذه الفترة ، حتى انني انتظر تلك المرة التي امرض فيها مرض الموت ، لانني اعلم انني لن اموت الا بحزني !

انني لا اتخيلني في الكبر ، لا اطمح ان اعيش تلك الشيخوخة المنكسرة ، ماذا تبقى لذاك الحين ، لقد تم استهلاكي بالكامل باكراً ، باكراً جداً ...

انني الان ميت ، انتظر فقط ان يقف قلبي ليدفنوني ..


الطابق الرابع ..

التخلي .. هذا الشيء الذي لم اجرأ لو مرة على فعله بأحدهم ، مهما كرهته أو آذاني ..

يعلم الله انني لم افعلها مرة ، مهما كان حجم وجعي منه ، الان يتم التخلي عني بقلب بارد ..بارد .. ذاك الذي احببته !

على الموت أن يعلم بأنني سأكون منشغل عندما يأتي .. وأنه سيكون الوسيله التي أعبر من خلالها إلى جدتي ، جدتي التي حرمتني الغربة منها (وهذا كل ما أريده)..

لاشيء نريده؛إلا ويفاجئنا أننا لن نحصل عليه! كذلك كان، ما أردناه. أهو خللٌ بنا؟ أم خلل بما نريده!؟

في النهاية أنت لا تريد سوى كتف لرأسك المثقل، لكن لا أحد..


الطابق الخامس ..

قلبي الموجوع منذ العاشرة من عمري ، بأشياء لا أدري عنها ، لا علم لي بماهيتها ، إني امّضغ الموت في فَمي مُنذ سنين ، و حان وقت إبتلاعه

لقد حاولت أن أحب الحياة ، والله لقد حاولت ، " يجب ان أرى الأشياء التي يتقاتل الناس عليها في الحياة !" ، كنت أحاول البحث عنها ، محاولة التعلق بها ، النبش في روحي عن هذا الانسان المادي ، الذي يحب متع الحياة ، لكنه مفقود ..

لقد فقدت قدرتي على كل شيء ، الحب ، العطاء ، الفرح ، كل حياتي تبدو بلون واحد ، لون آسف أنه لا يشبه لون الكفن ، رمادي متسخ ، انتظر من الله ان يطهرني ، ثم يقبضني سريعاً سريعاً ... قبل ان أزيد اتساخا..

بيني وبين الحياة شيء يشبه العقدة ، أتمنى من الله ان يفكها سريعاً ، حتى أطير ..


الطابق السادس ..

كنت أحاول دائماً أن أشرح لقلبي أنه لا فائدة من محاولته لأن يكون شجرة يستظل تحتها الجميع ،ها أنذا تحت هذه اللظى وحدي احترق ، والنار في قلبي أولاً ، تأكلني ولا مفر ..

ليس ثمة أمر يدعو للدهشة ، كل شيء يسير برتابة شديدة و متعفنة ، ك تنهيدة مدمن هيروين ، أغفر لي يا الله ،وداعاً للقلم و الورق ..

لا أريد منكم ان تأتوا لقبري حاملين باقات الورد ، الموتى لا يشمون ..

أخبروا ذاك الذي خذلني بأنني كنت في سفر ، ومت على الطريق . إياكم وإخباره بأنني كنت أكره العالم الذي كان يعيش به ...!


الطابق السابع ..

" لا تكابر.

فأنت لا تريد الموت وحيداً .

تود أن تشيخ وسط عائلة تحبك. "

ظلت تلك العبارة معلقة على مرآة غرفتي أربعة أعوام متتالية ، ولم يمنعني من الانتحار مسبقاً إلاها ، واجهت ضعف قلبي بها ، لكني مع الأيام أكتشفت أني أفرح وحدي ، أحزن وحدي ، وأمرض هكذا وحدي ، العائلة لا تنبت من الأرض ، لن يحدث هذا فجأة ، إنها خدعة الحياة .. طول الأمل الزائف ، ذيل  أحلامنا الطويل الذي نتعثر فيه مع أول محاولة للركض ، وحين نتعثر بدل المرة ألفاً ، تصبح الأرجل المنهكة ذابلة ، حينها نتخلى عنها ونحلم بالطيران ، نحن الذين انتعلنا الغياب لا يهمنا كمّ الأشواك في الطريق.. بقدر ما يهمّنا المُضيّ..!


الطابق الثامن ..

حين بحثت عما يربطني بهذه الحياة لم أجد الا هذه الرسالة ، مسافة كتابتها هي مهلتي المتبقية ..

في اليوم الأول، تتألم فقط. اليوم الثاني، تتألم وتنسى أحياناً وتبتسم. اليوم الثالث، تبتسم وتنسى أن تتألم. وفيما بعد، تتذكر أحياناً وتتألم.

مهما كان شكل موتنا ، يخمد أثرنا بعد اليوم الثالث في عزاءنا ، نحن الذين نعتقد أننا سنخلد طويلاً، لا يحدث ، وهذا مثير للسخرية ..

انني لم أكتب هذه الرسالة لكي يطول صوت اسمي بين الافواه بعد موتي ، انما لكي اخبر من كان يهتم لأمري منهم انني لم اعش سعيداً ، كنت مريضاً و موجوعاً ، مسرطناً بهذا الحزن الذي ولدت به وكبر في روحي حتى تملكني ، مرضي عضال ، لم يكن منه راحة الا بالموت ..

الطابق التاسع ..

عندما تعجز عن تحديد سبب تعبك. فأنت متعب من الحياة بأكملها، الأشياء التي في ذكرياتي لاتعني أحدًا، ولكن حين كنت أقولها يخبرني عدد من الأشخاص أنهم عاشوها بالضبط ، هذا يقتلني ، هل كانت حصيلتي مشاع ؟

لقد نسيتُ المرة الأخيرة التي كان فيها فرحي خالِصا. في كل مرة يكون شعوري بالفرح هو مجرد تأجيل لشعوري العميق بالوهن...

هذه هي إحدى هزائمي ، حين دافعت عن الأشخاص الذين خانوني كرمًا للأوقات الجيدة فعادوا وخانوني كرمًا لغبائي .

نعم ،، إنه الشيء الوحيد الذي حصلت عليه ، هذا الحزن ، وهو يكبر كثيرًا كل عام ويصبح أشد قتامة ووحشية حتى جعلني أدافع عنه عوضًا عن مهاجمته ..!


السطح ..

قرار الرحيل في هذا التوقيت هو أصوب توقيت ، الرحيل الآمن ، رحيل المتوحدين على ذواتهم ، من كما جاء رحل ، هادئاً وساكناً وبلا صخب ، لا أصحاب يفتقدونه ، لا أهل يولولون عليه ، لا زوجة يرملها ولا أطفال يعيشون اليتم في قلوبهم باكراً ، أرحل بلا أعباء ، خاوي اليدين ، صفراً من كل شيء ، أخفف على هذا العالم عبء تنفسي الزائد ، وحيازة مكان ، وصوت لا صدى له ..!

الآن من حقي الرحيل ، ولن يمنعني أحد .

لا !

ليس وداعاً، لأن ما حدث لم يكن شيئاً قابلاً بأن يوصف بأنه لقاء، كان الأمر مجرد تقاطع بسيط، دون وعي بالمشاوير المُقبلة ..

نحن فقط.. ظنناه موعداً للسكن..!


------------------------------------------

د. نورهان عزت

طبيبة أسنان وكاتبة فلسفية

https://www.facebook.com/lam3at.zomorod


  • 1

   نشر في 02 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا