شوقًا إلى بيت الله الحرام. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شوقًا إلى بيت الله الحرام.

الشوق هو القوة المحركة لكتابتة هذا المقال.

  نشر في 25 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 مارس 2017 .

شوقًا لبيت الله الحرام ...

افترقنا !

افترقت عن المسجد الحرام ، افترقت عن زيارته ما يقرب الآن الثلاث سنوات ، فترةٌ طويلةٌ بالنسبة إلي ،فسابقًا لا تمر السنة إلا وقد قمت بزيارته المرة والأخرى وقد تزداد فتصبح ثلاثًا ورباع وخماس .

بيت الله الحرام هو مسجد ولكن ليس كأي مسجد ، بيت من بيوت الله الذي ما إن وضعت قدمك على أعتابه فإذا براحة لا تفارق قلبك ، مكان تحفه الرحمة من كل جانب ، لا ترى سوى وجوهًا اعتلتها البسمة وكأن الكآبة حُرّمت على من بها ، بيت لا ينام ساكنيه ، وكيف ينامون وهم في أطهر البقاع !

لعلي أذكر تلك الفرحة التي تضرب جوانب قلبي عندما كان يطل والدي علي بخبر شد رحالنا إليه ، لم يستطع النوم بل لم يجرؤ على التسلل إلى عيني في مثل تلك الليالي من شدة الفرحة ، نعم ففرحة شد الرحال إليه لا يضاهيها فرحة !

ومن ثم نشد الرحال عازمين الوصول إلى بيت الله الحرام ، وتبدأ رحلتنا ونبدأ معها مراحل التطهير النفسي ،بداية من النية إلى الميقات وفي مثل حالتي كان الإحرام من ميقات "السيل الكبير "بالطائف ، ما أن تلامس قدمي ذلك المكان حتى تعتلي وجهي ابتسامة عريضة ، ويتسلل إلى قلبي راحة فتهم بالوضوء ثم صلاة ركعتين وتردد دعاء الإحرام ومن ثم تخرج وفمك قد تغنى بالتلبية والذكر .

ها قد أصبحنا على مشارف الدخول إلى مكة المكرمة وفي نفس الوقت كانت الشمس على مشارف الخروج إلى الدنيا لترسم منظرًا لا يمكن نسيانه وسط جبال الطائف ، يا إلهي الدموع في عيني !

حتى إذا ما وصلنا لأحد الفنادق فإذا بنا نترك حقائبنا ونهرع إلى بيت الله الحرام ، نهرع شوقًا للقياه ، فقد فاض بنا الشوق .

نهرع للقيا ، نهرع للقاء حبيبٍ !

حتى نضع أقدامنا على الأراضي المقدسة فإذا بي أنظر إلى مآذنه وأتنهد تنهيدة طويلة لتنسكب الدموع شوقًا .

هرعت إلى الدخول من الباب أبحث عن مصدر لماء زمزم حتى أروي عطش الشوق ، حتى أطهر جسدي قبل روحي !

أصرخ هيا يا أمي إلى الطواف ، فإذا بعيناي ترى الكعبة المشرفة فيتسابق قلبي إليها قبل قدماي ، هيا فلنتقدم قليلًا بعد ، فنتقدم وسط دوي من التلبية التي تطرب له الأذن ويسكن له القلب ،ومن ثم لامستها وشممت عبقها وانهالت الدموع !

فإذا بالطواف ينتهي سريعًا ومن ثم السعي يطول مشيًا ولكن مع كل شوطٍ تتخلى عن ذنوب من تلك التي أرهقت كاهليك .

أنهينا عمرتنا وتحللنا من إحرامنا ، هيا لنجلس في رحاب الله بعد أن تطهرنا وأُلقيت تلك الذنوب عن كاهلنا ، ما هذه الراحة ؟

أفتقدها حقًا !

ومن ثم تجلس تتعبد وتذكر الله ، حتى إذا سمعت دوي الآذان للصلاة ، ما أجمله من صوت !

فإذا بروحك تسافر مع ذلك الصوت إلى مكان بعيد ، أُقيمت الصلاة واصطف الناس ، اصطف الملايين منهم في أطهر بقاع الأرض حتى يُقابلوا ملك الملوك ، رباه قد فاق الشعور الوصف !

لتبدأ الصلاة وإذا بالإمام شيخًا من الشيوخ العظام فتارة "الشيخ ماهر المعقلي " وتارة الشيخ السديس" ، لتجد قلبك وقد خشع تلقائيًا من هذا الصوت ، ليُطرب آذاننا بصوت من أعذب الأصوات على الإطلاق .

فإذا بالصلاة تنتهي ، حتى تجد هؤلاء البشر قد أصابتهم حالة من الراحة القلبية الامتناهية.

ومن ثم تجلس تأكل من التمر وتشرب من اللبن القليل لتقيم صلبك حتى تستطيع التعبد قدر المستطاع .

شعور لا يوصف شعور لا أجد الكلمات المناسبة لأعبر التعبير المناسب ، فأجزم أن تلك الحروف لن تستطيع وصف مشاعري !

حتى يحين وقت الرحيل !

إن القلب يحزن ، لما الفراق؟ !

ولكن ما كان يلهمني الصبر وأعزي به نفسي هو عودتي بإذن الله في القريب العاجل لأبدأ الرحلة من جديد ، لأبدأ تلك الرحلة الروحية التي ليس لها مثيل !

ولكن كانت الفاجعة حينما ، كان عليا الفراق !

فراق لا أعلم متى العودة ، لا أعلم متى سأعود ومتى سأضع رأسي على الأراضي المقدسةمرة أخرى !؟

ولكن لعل ما يلهمني الصبر الآن أنه كان آخر دعائي هناك أن لا يطول الفراق أن لا يكون ذاك آخر لقاء .

اشتقت حقًا ، اشتقت لبيت الله الحرام ، لعلي لم أستطع كبح دموعي وأنا أقوم بكتابة تلك الكلمات ولكن الشوق ما دفعني لكتابتها ، فقد طال الفراق ..


  • 3

  • Maryam Taha
    طالبة بكلية الطب ، أهوى الكتابة شعراً ونثراً ، لي آرائي الخاصة التي أحب أن أبرزها للعيان بشكل بلاغي ..
   نشر في 25 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا