عاشقُ ليلى .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عاشقُ ليلى ..

.

  نشر في 14 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 24 أكتوبر 2019 .







هو و ليلى ..( أسأل الله لكما الذرية الصالحة و البركة و الخير مدى الحياة )

لونه ترابي وعيونهُ بهم سوادٌ حاد 

كعاشقِ ليلى  التي خاصمتْ كل الأزمن إلا زمانهُ وتوحدتْ معه حتى أصبحا شخصا واحداً ..

نطقتْ عينيه كلماتُ الإستغناء و الإكتفاء من كل أنثى ولو كانت صاخبة فهو دليل العاشقين في زمن الألفية الزائفة  ، فهي بالنسبة له كلُّ النساء وهي الحضورُ عند الغياب ..

هو تلك الروح الجميلة النبيلة التائبة من كل أنثى إلا هي ، فهو أمير أهل القيروان عند كلِ حضور لها ولو كانت ذكرى وهو الذي يهوى السباحة في تفاصيلها ، تعلَّم ضبط النفس كي يرضي غيرتها تلك ..غيرتها التي جعلته يلجم للسانه امام غيرها ، نهضة العشق بينهما تلزم منْ حولهم بأن يستوطنوا وطن الحبْ لعلهُ يحاكي دموع الغائبين و يواسي الغرباء عن هذا الوطن ..

رحلتُه طويلة و حديثُ قلبِه أطولْ فهو رجلٌ هادئ الطباع وصاخبٌ داخل ذاك الجسدِ الصلبْ فهو كلَّ يوم يعيشُ بعنوانْ الإحتواء فلا يكفي للكتابة عنهما سطور أو دواوين فهي التي تفقهُ حديثه وتفهم قوله و تلدُ طفلهُ ...تطفو روحه فوق حكايات الأيام التي تمرُ عليه فتستقرُ بداخله مشاعر اليقين عند الحبْ ، فهو لم يستعدْ بعد عافيته العاطفية وهي لها شقاءٌ مخيفْ ، يلزمها أن تفلسَ أمامه من كل شئ حتى تتناوله سرا دونَ أن يدري ...

هو و هي  كمقتطفات روايةٍ لا عنوان لها لكنها مسلية تتكرر و لكن قلَّما نجدُ لها نهاية تفوحُ منها روائح الإخلاص في حين خُيِّر ما بين ذكاء المسافة و  حطبِ النسيان ..

هو طفلٌ صغير ورجلٌ ناضجْ تجدُ في عينيهِ فخرٌ بأنها أنثى الرواية التي تعيدُ له مجدَ الأعياد ، فتجدُ قلبهُ متطايرٌ بين احرفِ إسمها هي ليلى وهو قيس فنومهُ في عراء الدنيا و تحملِه لعواصفها تجعله يريدُ الصمت و لا شئ غيره ، ليس ضعفا إنما قوة فعمرهُ كرمادٍ نار أهلكتْ أمةً دفعةً واحدة ..

أتساءل دوما ، هل لازلت ْ تلك "ليلى" منذ أول للقاء  لهم ؟!

فأقول وكيف لا وهو الذي ظلَّ  مكررا ولم يتغيَّر ، هو الذي تركضُ خلفهُ كلَّ  العيون وخاصة عيون النساء فتصغي عيونه جيدا إلى كلِّ واحدة منهن و تطبعُ على جبينه كلمة " لستُ إلا لها " فتخيبُ كل عينٍ متأملة بوصاله و يذهبُ بسرعة إلى حضنِ ليلى ليعلنَ للعامة أنه الصادقٌ و الأمين ..

كان يوما ما غائبا عن الوجود ، روحهُ كأنها لا تخلو من اللوم و العتاب فهو الذي كان كالذي يطارد نجم الهوى قاطعا مسافاتٍ قدرية لأجل الحفاظ على توأمه الوسيم في الحب ، ليلى تصنعُ جمالهُ و تجعل نصيبه كقمر يقاسم الوجود بضوئه الساطع ..

قال ذاتَ يوم بفخر " إنها ليلى زوجتي " كان كسمكةٍ تمردتْ على المعتاد فخرجت من بحر الخوف من الجهر بجوهرته أمام العامة ، إحترمتهُ و كان في تلك اللحظة كتلةً من المشاعر التي ربما يخجل البعض من الجهر بها وهذا ما جعلهُ متفردا ، أما ليلى فهي  مزاجهُ الخاص و شوقه الذي لا ينتهي  وهي المكان الثالث بين الجنة و النار ....هي  الإختيار .

أن تكونَ مختارا هذا لا يحصلُ صدفة إنما هو قرار يأتي بعد أن نعثرَ على من نحبْ وفي للحظة الحبِ هاته شخصٌ واحد فقط من يملكُ القدرة على رفعِ ستار الرواية و اعلان أن ما سيحدثُ له هو اعتزال كل شئ و العيش كأنه الحبيب بكل تفاصيله وهذا النكران للذات اولى محطات السفر الى موطن العشاق ...كل هذه الكلمات كانت تفيض من عيونه لحظة قوله إسمها ..

هو ليس بهذا البياض فجزءٌ منه لا يرحم و هذا الرجل لا يظهر إلا إذا قفزتْ كلماتُ من يحبْ الى صدره وكانت كضربة سيف فيصبحُ هائجا كطير في قفص يريد الحرية و أن يسافر إلى كل مكان مفتخرا بنفسه ثم بتوامه .. 

  إذا رأيته من بعيد تجدهُ يتحرك ببطئٍ شديد كأنه رجلٌ في آخر أيامه و عند دخوله تعلو على وجهه ابتسامة خجل و عيون ضاحكة تبرزُ الاحترام للجميع ..

خيِّل  إليَّ أنه إذا اشتاق لها كتب ما يلي : 

" قرأت ُ يوما أنَّ النسر سربٌ بمفرده و أن لا وسيط بين كلماتِ المحبينْ إلا القلم ..كيف حالكِ يا زهرة الأقحوان ، يا دلوعتي  سألتُ مدينتكِ كيف أسكنها ففتحت لي ضريحَ قيس وأقفلتْ الباب على كل غريب ..أحبكِ  جدا كتلك اللحظة في أحضان أمي فهذه اللحظة  لا يمكن لأحد أن يتخلى عنها .."


فأقول : 

روعة الرجل تكمنْ في كونه طفلا عند الحاجة و رجلا عند الحب و الإثنان أمام من يُحبْ .





  • 11

  • ابتسام الضاوي
    من دون الحب.. كل الموسيقى ضجيج.. كل الرقص جنون.. كل العبادات عبء
   نشر في 14 يونيو 2019  وآخر تعديل بتاريخ 24 أكتوبر 2019 .

التعليقات

Meriem Jaffeli منذ 5 شهر
رائع
1
Maha منذ 5 شهر
ابدعتي مقالك من ذهب ♥
2
MOHAMED Samadi منذ 5 شهر
قفزت كلماتك إلى صدري وقلما يحدث لي ذلك ، رائع
2
ابتسام الضاوي
شكرا صديقي محمد
Youssef nasiri منذ 5 شهر
رغم غيابك ابتسام إنما رجوعك قوي ، مبدعة
2
ابتسام الضاوي
شكرا يوسف
"" روعة الرجلُ تكمنْ في كونه طفلا عند الحاجة و رجلا عند الحب و الإثنان أمام من يُحبْ .""
يؤسفني ان اقول ان مثل هذا الشخص غير موجود ف زمننا هذا ولا في وقتنا بالطبع ، وحتى وإن وُجِد فـ بالتأكيد ان إحداهن قد وجدت طريقها الى قلبه ،، رائع ماخطت اناملك وجذبني وجود قيس وليلى في طرحك الجميل ..

2
اية دعاء منذ 5 شهر
جميل خاصتا ان اسم ليلى و قيس خلده التاريخ، لقد اعجبني
2
ابتسام الضاوي
شكرا آية سعدت بمرورك
bouchra El mokhtar منذ 5 شهر
لفت إنتباهي اسم ليلى فأمي لها نصيب من هذا الاسم ، بالتوفيق ابتسام مميزة كالعادة .
1
ابتسام الضاوي
شكرا بشرى

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا