الآن فهمت.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الآن فهمت..

  نشر في 28 يونيو 2016 .

الآن فهمت ..الآن فقط فهمت لم كل هذه الأرواح شقية إلى هذه الدرجة !! كانت تتردد على مسامعي دائما العبارة التي تقول "من تحبه يعذبك،و أنت بدورك تعذب من يحبك " لكنني لم أتعمق في فهمها يوما إلى هذه الساعة.. حتى هذه اللحظة !! .. انجلى الضباب من حول عيني و فطنت إلى الأمر فرأيته واضحا أمامي يكاد يعميني لشدة وضوحه ..حقا نحن أغبياء لا نقدر من يحبنا،ونحب من يتجاهلنا.. في انتظار أن يحبنا بدوره لنعيش قصة سعيدة ..لكن ما يحدث في الحقيقة أن ذلك الانتظار يطول و يطول .. فتجد نفسك أمام خيارين اثنين لا ثالث لهما إما أن تضع حدا لهذه المأساة و ترتاح للأبد و إما أن يطول أمد انتظارك ويدوم .. لتعيش قصة حزينة،تعيسة،مبكية..! فأنت محكوم عليك بالعيش المؤبد تحت رحمة من تحب فإن هو أحسن إليك اعترتك سعادة و نشوة لا تكاد تألفها حتى تجدها قد تسربت من بين يديك..وإن هو أساء إليك بأي طريقة تجدك قد عدت للإنتحاب و البكاء وندب حظك السيء.. والحال أنه شتان بين العيش و الحياة ! ..وحين تعرف الحقيقة و تستسلم للواقع..الواقع المرير و هو أن اللوحة التي قضيت فيها ليال و أيام و ربما حتى سنين وأنت ترسمها لن تكتمل بنصفك الثاني .. وحينها يكون قد ولى الزمن.. فعلا يكون الأوان قد فات.. ولا يعود بإمكانك إصلاح ما تجاهلته سابقا فدمرته بذلك: نفسك ومن حولك .. لا يعود للإعتذار نفع و لا قيمة..و على ماذا ستعتذر ومن عساك تصنفه على أنه الأكثر استحقاقا لاعتذارك؟! أستأسف على الليالي الطوال التي أمضيتها و أنت تفكر في من تحب..؟ أم أنك ستعتذر لأحلامك التي قيدتها و جعلتها تدور حوله وحده؟ ..لعلك ستختار الاعتذار لعينيك اللتين أغرقتهما بكاء و حسرة !.. أو تراك لك القدرة لمواجهة أولئك الأناس الذين كانوا يلتفون حولك طلبا لرضاك و قربك لكنك كنت منشغلا به فلم تلق لهم بالا و لا أنت أعرتهم انتباهك!! أرأيت لقد سبق لي أن حذرتك من الخوض في مسألة الاعتذار لأنه لن ينفع.. ليس اليوم،ليس الآن،ليس بعد كل ما جرى...  

..لكن صدقني رغم كل هذا فأنت تعد من أقلية الناجين و المحظوظين.. أجل أنت محظوظ! لماذا تجد الأمر غريبا؟ ألا ترى أنك محظوظ للغاية لكونك استطعت فك سحره وقررت المضي قدما من دونه؟ألا تدرك أنك بقرارك هذا تكون قد خطوت أولى الخطوات نحو إنقاذ نفسك من الهلاك ! أما علمت أن ما قمت به لتوك يستلزم شجاعة و صبرا منقطعي النظير؟! بشرط : الإلتزام ..التزم نحو نفسك بأن لا تجعلها تقاسي ما مر عليها مرة ثانية..التزم نحو قلبك بأن لا تقدمه إلا لمن يستحق! ..التزم نحو عينيك بأن لا تدمعا مستقبلا إلا من فرط الضحك .. ونحو فيك بأن ترجع له ابتسامته ..لسوف تدهشك إشراقة أسنانك و مدى جمالية ضحكتك .. لا تنسى التزامك نحو أحلامك بأن لا تقيدها وأن تصبح لك طموح أكبر من الحصول على رضا "إنسان" تناسى أنك على قيد الوجود .. والتزم بالدرجة الأولى نحو روحك بأن تحبها و تدللها كما لو كانت المحبوبة الأولى و الوحيدة،كما لو أنه لا يوجد لك بديل عنها، لأن هذا صحيح و لأنها تستحق . الآن، الآن فقط أصبحت قادرا على تمزيق اللوحة القديمة و رمي أجزائها في حاوية الماضي،ركز على اللوحة الجديدة، ارسم نفسك وتفانى في إظهارها في أبهى حلة، ولا تبخل عليها بل زينها و لونها بشتى الألوان الزاهية و المشرقة!  

- مايا أحمد -


  • 1

  • مريم البداوي
    "هي امرأة عربية" رواية حملت بين طياتها شخصية امرأة تحمل اسمي ونفس طباعي "مريم" الشغوفة بالقراءة والبحث والدفاع عن أسس ديننا الحنيف ، فاقتبست منها لقب "مايا" الذي هو نفسه "مريم" لكن في الثقافة الروسية يحولونه إلى ماريا / ماي ...
   نشر في 28 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا