بين صرخات المنظمات الحقوقية، و طيش السلطات الثلاث للجمهورية، أعناق في حبل المشنقة.. - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

بين صرخات المنظمات الحقوقية، و طيش السلطات الثلاث للجمهورية، أعناق في حبل المشنقة..

  نشر في 12 شتنبر 2018 .


قبل التطرق في الحديث أود التنويه أن تحت عنوان " أعناق في حبل المشنقة " كُتب مقال بأيدي رجب جلال 27-04-2014 وما احتواه من تعداد للأحكام النهائية بالإعدام حتي هذا التاريخ صدر

1429 حكما في 108 سنوات .. منها 1168 جنائيا و 182 عسكريا و 79 حكما مجهولا..

_ بداية إن هذا المقال ليس مطروحاً لمناقشة قضية بعينها ، وإن تلازم وقت نشره مع إصدار أحكام بالإعدام في قضية فض رابعة ؛ فإن التلازم فقط يكون من الناحية القانونية لموضوع مطروح حول عقوبة الإعدام ، منذ مطلع القرن العشرين وهو " عقوبة الإعدام بين الإبقاء و الإلغاء " وليس هناك أي تلازم سياسي من أية جهة .

حيث يُعاقَب بالإعدام على أكثر من مائة جريمة في التشريعات المصرية، منها 35 جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات، من مساس بأمن الدولة داخليًّا وخارجيًّا ومساس بالأفراد، كما يحتوي قانون مكافحة المخدرات على 10 جرائم أخرى يعاقب عليها بالإعدام. يتمثل العدد الأكبر للجرائم المعاقب عليها بالإعدام في قانون الأحكام العسكرية، والذي ينص على 41 جريمة على الأقل تكون عقوبتها الإعدام. بالإضافة إلى كل هذا، أباح قانون مكافحة الإرهاب، الذي صدر عام 2015، معاقبة مرتكبي 15 جريمة أخرى على الأقل بالإعدام شنقًا..

؛ على عكس التزايد في عدد الجرائم المعاقب عليها بالإعدام، قلّت مراحل تقاضي المتهمين بارتكاب تلك الجرائم. فحتى 27 إبريل 2017 ، كان بإمكان محكمة النقض إلغاء حكم الجنايات وإعادة محاكمة المتهمين أمام دائرة جنائية أخرى، وفي حال الحكم من محكمة الجنايات الجديدة كان بإمكان المتهمين الطعن للمرة الثانية أمام محكمة النقض وفي هذه الحالة تتصدى محكمة النقض للموضوع ويكون حكمها باتًّا، ما أتاح للمتهمين الطعن مرتين أمام محكمة النقض؛ ولكن تم إصدار تعديلات على إجراءات الطعن في إبريل سنة 17 من الألفية الثانية بنظر القضية مرة أمام محكمة الجنايات ومرة واحدة فقط أمام محكمة النقض تتصدى فيه الأخيرة للموضوع. جاءت التعديلات بهدف تسريع إجراءات التقاضي، ولكن هذا ليس هدفًا إيجابيًّا بالضرورة. بل على العكس، إن تقليل فترات التقاضي وغياب إعادة المحاكمة - خاصة في قضايا يعاقب متهموها بالإعدام - بإمكانه تهديد سير العدالة وضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين ،

_ تعتبر عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية وأشدها جسامة ، إذ تؤدي إلي إزهاق روح المحكوم عليه بها ، ويعتمد جوهرها علي استئصال المحكوم عليه من المجتمع ، قد عرفت مصر هذه العقوبة منذ فجر التاريخ، وطبقتها في جميع عصورها ، يقرر المشرع المصري عقوبة الإعدام لمجموعة من الجرائم التي رأي فيها من الخطورة والجسامة ما يستأهل هذا الجزاء ، ويري كثير من دعاة حقوق الإنسان أن المشرع المصري يسرف كثيراً في تقرير عقوبة الإعدام لدرجة ربما تصل إلي إساءة استعمال الحق في تقرير العقاب ..

_ طالبت منظمات بإلغاء عقوبة الإعدام بعد إقرار النقض إعدام 11 متهماً في قضية مذبحة بورسعيد ، ولجنة حقوق الإنسان في البرلمان ترفض ، فبراير 2017 علق كل من ، علاء عابد : لا تطبق إلا على السفاحين سافكي الدماء

والغول : أمريكا تطبق العقوبة بالغاز والحقن بمواد سامه..

ومن ناحية أخري عارضت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في ندوة لها بالجامعة الأمريكية أكتوبر 2017 عقوبة الإعدام من حيث المبدأ وفي جميع الأحوال بدون أي استثناءات، لِما تمثله العقوبة من انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، ولأنها لا تحقق الردع المرجو منها، ولا تحث الشريعة الإسلامية على تطبيقها كما هو سائد في الرأي العام، وتؤكد على ضرورة تحقيق العدالة بإيقاف الجريمة وليس الحياة..

وإن ما يمكن أن نعتبره بحق تعذيب للمحكوم عليه بالإعدام ما يتجلي لنا من التكييف الشرعي للإعدام بالشنق أن مدة الموت النهائي بسبب الشنق لا تحدث بسرعة حيث يفقد المشنوق الوعي ويقع في غيبوبة وتستمر ضربات القلب بين 5-20 دقيقة ويحدث الموت بعد 15 دقيقة من وقوع الغيبوبة فبمجرد السقوط تحصل غيبوبة تامة يعقبها وقف للتنفس أما النبض فيستمر إلى أن تحصل الوفاة.

أذكر يوماً فيما مضي تناول لي عزيزٌ من قومٍ العقوبة بإسهاب وآراء مؤيديها ومعارضيها ، ثم تناولتها بدراسة أكاديمية بكلية الحقوق، ورغم الإختلاف الكبير بين مؤيدي عقوبة الإعدام ومعارضيها إلا أنهما إتفقا علي أنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تستخدم عقوبة الإعدام في الجرائم السياسية، وللأسف الشديد فإن العديد من الأنظمة تقوم بتصفية الحسابات السياسية وتقوم بتلفيق إتهامات للمعارضين السياسين تكون عقوبتها الإعدام ويتم تنفيذ هذه الأحكام دون توافر الحد الأدني من ضمانات المحاكمة العادلة .

ويعد انتقاصاً لحقوق المحكوم عليهم وعدم الإكتراث بها، خلو قانون تنظيم السجون ولائحته التنفيذية من مايشير إلي وجوب معاملتهم معاملة خاصة عن غيرهم من المسجونين من حيث مواعيد الزيارة ومخصصاتهم من المأكل والملبس وغيرها ، وذلك علي الرغم من تناول هذا القانون المذكور وقانون الإجراءات الجنائية تنفيذ عقوبة الإعدام بــ 16 مادة _ قد يكون هناك قرارات بكيفية معاملة المحكوم عليهم بالإعدام داخل السجون لكنها غير منشورة وغير متاح الإطلاع عليها، والواقع العملي يؤكد أن المحكوم عليهم بالإعدام يعاملون معاملة إستثنائية ؛ حيث أن للمحكوم عليهم بالإعدام عنابر خاصة منفصلة عن باقي عنابر السجن وليس لأهاليهم زيارتهم إلا مرة واحدة في الشهر؛ إدارة السجون في الغالب الأعم لا تخطر أهل المحكوم عليهم بالإعدام قبل التنفيذ لتمكينهم من الزيارة في اليوم السابق للتنفيذ بالمخالفة للقانون .

الشدة والإكثار في إصدار الأحكام بالإعدام في مصر والدول ذات الموقف من العقوبة، يسيران في خط موازي للإتجاه العالمي المتزايد نحو إلغاء عقوبة الإعدام ففي أواخر ديسمبر 2016، كان عدد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام لجميع الجرائم يقدر بـ 104 دولة، من بينهم دولة جيبوتي العربية (عضو في جامعة الدول العربية)، وهي الدولة العربية الإسلامية الوحيدة التي ألغت العقوبة، بالإضافة إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي وفقًا للمادة الأولى من البروتوكول رقم 13 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تُلزم جميع الدول الأعضاء بإلغاء عقوبة الإعدام بشكل نهائي.

بالإضافة إلى قرار الدول السابق ذكرها التي تمثل أكثر من 70 في المئة من دول العالم هذا بإلغاء العقوبة نهائيًّا، قامت سبعة دول بإلغائها للجرائم الجنائية العادية، تاركة إمكانية الحكم بالإعدام للظروف الاستثنائية فقط. أما عن التنفيذ، فألغت عشرة دول أخرى عقوبة الإعدام من خلال الممارسة، أي أنها أوقفت التنفيذ لأكثر من عشر سنوات، من بينهم خمسة دول عربية، وهم: الجزائر والمغرب وموريتانيا واتحاد جزر القمر وتونس. ويعني هذا أن هناك أقلية متمثلة في 57 دولة حول العالم فقط ما زالت تطبق عقوبة الإعدام .. تستند مصر إلي الشريعة الإسلامية بتطبيقها العقوبة في القصاص، لكنها توسعت في ذلك وتوغلت وماليس بمبالغة أن الإعدام في القانون المصري عقوبة مالا عقوبة له ؛ والحكم بالإعدام قصاصاً في الشريعة أنه إذا راود القاضي شك بأن المتهم برئ حتي مع موافاة كافة الأدلة والملابسات علي ادانته لا يصدر القاضي الحكم وان صدر بَطل.

العفو الرئاسي نظام يضرب بالعدالة الجنائية عرض الحائط ، متهم يعفي عنه وآخر يعدم ، أيضاً ضربا بعمومية القاعدة القانونية ، لا تقدير لرئيس ولا تقدير لمشرع .. كلاهما يصدر القانون والقاضي يقدر بسلطته وملابسات الواقعة مدي تطبيق العقوبة علي الجاني ، رد برلمانيون أن العفو الرئاسي نظام تطبقه الكثير الأعظم من الانظمة القانونية ، وإن كانت المَطالبُ بإلغاء الإعدام، وان كان النقد موجه للعفو الرئاسي لكن لطالما كان الإبقاء عليهما ، فيجب أن ينتهي تطبيقه علي الجرائم الجنائية ، وأن تخضع فقط الجرائم السياسية المُحاكم عليها بالإعدام لنظام العفو الرئاسي ، نظرا لأن الجرائم الجنائية تكون أشبه بمعادلة اذا توافر لها الجانبين وتبينا بيان ينقطع معه الشك ببراءة المتهم كان الحكم قصاصاً نافذاً مالم يعفوو عنه ولي أمر المجني عليه كما ورد في الشريعة الإسلامية ..

راقت لي قصة حكم القصاص التي لم تنفذ في مدينة نور في شمال إيران يوم الثلاثاء 15 أبريل 2014 ،كانت نهايتها أن إنتصر العفو علي الإنتقام، ليس العفو الرئاسي او شخصيات ومؤسسات عامة، لكنه كان العفو من قبل الجمهور المنتظر تنفيذ حكم الإعدام ، حس السيدة أُم القتيل أن صفعت الجاني علي وجهه.. بتلك الصفعة كان إنتقامها بتلك الصفعة إرتوت مشاعر الإنتقام لابنها بداخلها ، ونمت مشاعر العفو .. ليس هناك كسب من إعدام المجتمع المزيد من الناس ، لو كانت هناك جدوي لإرتدع المجتمع من أول حكم صدر بالإعدام علي أول شخص حكم به عليه ونُفذ ..

صَوّر الكاتب أحمد خالق توفيق في روايته " في ممر الفئران" عالم يعيش في ظلام دامس لا يري الناس فيه بعضهم لكن يمكنهم سماع الصوت واشتمام الروائح ، كيفية تنفيذ حكم الإعدام، وكانت السلطات تنفذ العقوبة علي نحو يجعل الناس العميان بسبب الظلام ترتدع من خلال الموت بالحمض ، حتي تشتم الناس رائحة شواء لحم المحكوم عليه بالإعدام بالحمض، ظنا أن هذا يردعهم وماكانوا يرتدعون..

أري أن النظام القانوني في مصر وإن كان في قالب مرن شكلاً، تنقصه المرونة موضوعاً ، مضمونه يحتاج لمرونة أكثر، ينقصه فلسفة تشكل سياسته من جديد في الكيفية التي يتولي بها مواجهة الجرائم ، سياسة الشارع جامدة موحشة، روح القانون صارت تقليدية في جرائم الإعدام ، الإعدام ذاته تقليدي، عقوبة بدائية وحشية ، يحتاج القانون إلي روح جديد غير روحه الحالية ..


  • 3

   نشر في 12 شتنبر 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 4 سنة
موضوعك قيم اخي عبد الرحمان ، ولقد شغل تفكير الأغلبية منذ انتشار خبر الأحكام بالإعدام على المعتقلين السياسيين في مصر ،أتساءل حقا لماذا لم تصدر هذه الأحكام على مجرمين حقيقيين يشكلون خطرا على المجتمع ،فعندما يقتل طفل مثلا يطالب أهله بالقصاص و الاعدام، حكم قد يردع آخرين عن تكرار تلك الجريمة الا أن الاحكام غالبا ما تكون مخففة مقارنة بالجريمة ، و صرنا نعيش في غابة حقيقية ،أما إذا تعلق الأمر بمعتقلي رأي سيصير الحكم بالموت سهلا بل وواجبا ."ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء" حقا ، دام قلمك اخي ،تحياتي.
1
abdulRahman saber
بالفعل تصدر الاحكام بالاعدام علي مجرمين حقيقيين يشكلون خطرا علي المجتمع ، وإن كان يتذرع الدفاع بالثغرات التي تخفف الاحكام عليهم..
لكني هنا ف مقالي أريد إلغاء عقوبة الاعدام تماما وإبقائها علي القصاص، وغيره من الحدود التي نص عليها الاسلام ومارأى من الحكمة تطبيقه..
أما بالنسبة للاحكام ف القضايا السياسية، فإنا أسفون ، لقد تحول القضاء من منصة لإقامة العدل الي جيش للدفاع تارة عن النظام و تارة أخري يكن سلطة تنفيذية علي هوي النظام..
عن القضاء يتسع الحديث ، ما بين أحكام خاطئة، وبين أحكام إنتقامية ، لقد نُحي كل عزيز ، وغصت المنصة بالمتسخون ..
شكرا جدا علي تعليقك و إضافتك .
Salsabil Djaou
الشكر موصول لك أخي الكريم على ردك الوافي ،في الجزائر ألغي الحكم بالاعدام( أو القصاص كما نسميه في الإسلام ) فانتشرت ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم ، وهو ما نأسف عليه جدا ،بالتوفيق في الكتابات القادمة ،فائق تقديري.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا