ما كنت خائناً - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما كنت خائناً

  نشر في 09 ديسمبر 2019 .

2016 / يناير/ يوم  الخميس 

في صباح العاصمة الأردنية عمان وفي مكتبة الجامعة الأردنية رأى "محمود" حبيبته أو الذي ظن أنها ستكون حبيبته لأول مرة ... كانت فتاة حسناء ذات عينين واسعتين مسحوبتين لأعلى، ترتدي قميصاً أبيض اللون وبنطال أسود،  جالسة تقرأ أو تدرس أو شيء من هذا القبيل.. بدأ يناظرها من بعيد متمنياً معرفة اسمها أو رقمها أو عنوانها ولكن خجله أو عدم جرأته حال بينه وبينها  .. استطاع معرفة حسابها على السوشال ميديا وأرسل إليها رسالة تعبر عن إعجابه بها.

فتحت "ليال" رسالته بعد مرور أربع شهور ثم أصبحوا يتبادلون أطراف الحديث لعدة أيام وليالي، وقد حظي  بلقائها في يوم هادئ، تأكد محمود في ذاك الوقت أنها سرقت قلبه، ولكن من المثير للدهشة أنه لم يرتاح  لعينيها، كأن بهم مزيجا من  الحزن والكذب والخيانة ... وقد كان إحساسه في مطرحه، قد اعترفت له أن في حياتها شخصاً آخر مرتبطه به منذ عشر سنوات.

شعر "محمود" أن روحه تتلاشى في عالم مجهول، وقد تملكه شعور غريب سكن في أعماقه، لم يعلم ماذا سيفعل بهذا الأمر، كان يريد أي شيء يساعده في ملئ فراغات حيرته بحبها، وكأن يداه قيدت أثناء بحثه عن الحل، كانت "ليال" كالمرض في قلبه لم يستطيع تركها ولم يستطيع الاحتفاظ بها، كل يوماً كانت تزداد مشاعره جنوناً وعبثية،  حيث أن ضجيج الأفكار في عقله لم تهدأ ولا للحظة واحدة.

يوم الجمعة....

تم نقل والد "محمود" إلى المستشفى... وفي هذه الأوقات العصيبة  والحزينة التقى محمود بطالبة  طب متدربة تعمل هناك كان اسمها "تسنيم"..  تمتلك جمالاً عربيا يتمثل بسواد شعرها وعينيها، كما تميزت بابتسامتها البريئة، ومن الجدير بالذكر أنها دخلت في قلب "محمود"  كنسمة ناعمة خالية من ملامح الخطيئة.


 2016/ مايو

حظي "محمود" بلقاء "تسنيم" بعد فطور إحدى أيام رمضان في إحدى مولات "عبدون"

مع مرور الأيام أصبحت "تسنيم"  صديقته وحبيبته،  كما كانت الداعم الأكبر له بحياته، كلما ضاقت به الدنيا كانت أول شخص تزيل هذه الهموم من قلبه، وأول دفء يلتجأ إليه وأول حنان يعيش به.

ولكن.....

احتلت "تسنيم" جزءاً  من قلبه ولكن بنفس الوقت لم يستطيع "محمود" أن يتجاهل دقات قلبه التي تنبض باسم "ليال.".. شعر وكأنه يحب قلبين في نفس الوقت، هل هذا طبيعي لم يكن يدري ولكنه كان شعوراً حقيقيا.

2017 ... قبل رأس السنة بيوم

اتصلت "ليال" بمحمود وأخبرته أنها قد فسخت خطوبتها من "أيمن" الذي أحبته على مدار عشر سنوات وأنها لن تستطيع أن تعيش حياة خاليه من محمود....

كان الإحساس بالذنب يقتل "محمود" بين الحين والآخر حيث شعر أنه سبب غير مباشر في ظلم "أيمن"... ولكن هكذا هي مفاجئات القدر، كما  كان يشعر أن أحاسيسه محطمة، لم يستطع ترك "ليال" ولم يستطع أن يبتعد عن "تسنيم"، كما حاول أن يأخذ هذا الموضوع مساراً مختلفا ولكن بائت جميع محاولاته بالفشل فجميع الطرق كانت توصله إلى نفس النقطه....لم يستطع ترك أي واحدة منهما.

تشاركا "ليال" و"تسنيم" في كل شيء دون معرفتهما بذلك ... تشاركا في الهدايا والمقاهي والحدائق ذاتها، وحتى في المشاعر والأحاسيس نفسها التي تلقوها من محمود.

نعم أحب الأثنتين ولم يكن يشعر في ثنايا قلبه أنه خائناً لأنه أحب الأثنتين على حد سواء، و بالرغم من ذلك لم يمر هذا الوقت  عليه بهدوء وكأنه تلذذ بمعاناة نفسه فقد اقتصرت جميع أمانيه في أن يجد حل لهذا الأمر دون أن يخسر أيا منهم، وكأن بين قلبه والوعي حاجز معتم لم يستطيع اجتيازه، لم يستطيع أحد أن يفهم دلالات صمته أو أن يفهم سبب هذه الحيرة التي تلونت في عينيه، كما أنه لم يستطيع أن يتلمس السعادة بهذا الوضع ولا للحظة واحدة.

شتاء 2018...انكشف الأمر....

في يوم مرير من أيام هذه السنة  جلسا "ليال" و"تسنيم" مع بعضهم في إحدى مقاهي العامصة الأردنية عمان وكانت جميع الأحاديث التي تناولوها تثبت خيانة "محمود" في نظرهما... ثم اتصلت إحداهم به ليأتي إلى المقهى لمواجهته.

كانت المواجهة بالغة الحدة يتخللها الغضب والصراخ ونتيجة ذلك أغمى على "تسنيم" كما حاولت الانتحار أكثر من مرة، فقد كانت ضيعفة عاطفيا كما أنها لم تستوعب ما جرى، كان حبها لمحمود يفوق كل شيء.

توالت الأيام ...

أيام مرت على قلب "محمود" بكل حزن ويأس، وكأن الدنيا أصبحت بلا معنى في نظره، فقد أهدته الحياة هدية ألم الفراق ووضعتها في قعر قلبه، وكأنه علق في دائرة زمنية معتمة، كما تناثر كيانه في كل لحظة شعر بها بالحب، ربما كان هذا عقاب من السماء.

أواخر 2018

بعد المواجهات والنزاعات والعتابات حل الهدوء بالمدينة قليلاً، ثم ذهب "محمود" إلى "ليال" ليخبرها أنه يريد خطبتها وأن قلبه مازال ينبض باسمها، فأجابته بالرفض، وقالت له  تأخرت، في قلبي أحد آخر غيرك. 

لم يستطيع "محمود" نسيان تلك اللمعة القاسية في عينيها، اللمعة الممزوجة بملامح الكذب والخيانة بنظره.

ذهب "محمود" إلى " أيمن" ليعترف له بكل ما جرى ثم دار بينهما الحوار التالي:

 "أيمن": بعد كل الذي سمعته منك.. أظن أن جميع ما جرى كان خيرا لي، وأن فراق "ليال" عني ما كان إلا استجابة الله لدعوتي عندما كنت أقوم بمناسك العمرة.. أبدلني الله بفتاة خير منها ورزقت  بطفل.

"محمود": ما فعلته "ليال" بك فعلته بي أيضاً.

 "أيمن": ربما تستحق ما حدث لك، ولم أشعر بالدهشة بما فعلته "ليال" فهي فتاة خلقت خلاياها من الأنانية، إذا وجدت رجل أغنى أو أجمل أو أفضل من الذي معها ترحل عنه هي هكذا لم ولن تشعر بنعمة ما بيدها يوماً.

 بعد عدة أيام

ذهب "محمود" ليستعيد قلب "تسنيم" ويبلغها أنه يريد خطبتها ولكنه وجدها مخطوبة.

2019

سافر "محمود" إلى العديد من الدول العربية والأجنبية إلى أن استقر في إحدى الدول الأوروبية، عالم جديد، حياة جديدة، وجعل  من ذكرى "ليال" و"تسنيم" خيالات تلاشت في عالم النسيان، ما عاد التفكير يؤرقه، أصبح يطيل الصمت بسبب شعوره بالهدوء النفسي وليس بسبب حيرته في أمره كما كان سابقا، فلم يعد لديه طاقة في الدخول إلى صراعات جديدة.

2020

إنها النهاية أو أظنها البداية

قصة حقيقية  لأحد متابعيني.










  • 6

  • سهام سايح
    ‏كاتبة‏ لدى ‏Mawdoo3.com - موضوع .كوم‏،، وكاتبة‎‏ لدى mqqal.com،،،،،،،، درست ‏‎Business Administration‎‏ نشرت لي العديد من القصص القصيرة
   نشر في 09 ديسمبر 2019 .

التعليقات

كل هذا الاعمال بسببي اعتذر من ليال و بالأخص تسنيم ، سامحوني الاثنتين بنحبوا وكل الحب لصاحبة القصة مشكورة على السردى الواقعي .الرهيب الذي يشعرنا باننا مع الأشخاص.
1
سهام سايح
شكرا جزيلا
إيمان منذ 1 شهر
يا الله... لما كل هذا الوجع؟؟
كان الله في العون...
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا