رائحة البقاء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رائحة البقاء

  نشر في 04 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 18 مارس 2016 .

رائحة البقاء

هل سقطت أوراقك يا خريف ؟

باب بيتك موصدٌ منذ آخر ربيع .. لم يأتك الصيف هذا العام .. أشعة الشمس الأرجوانية المنشأ ارتطمت بمقدمة رأسك ثم أَفَلَت .. كلُّ الخطوات مركونة في فناء المنزل تنتظر العبور .. القبَّرة الحزينة التي كانت تزورك بين الفينة والأخرى غادرت إلى نافذة الجوار .. والموسيقى التي كانت تسترسل من حنجرتك لحظة الغناء أصبحت صامتة ..

كل شيء في ذلك الفِناء يعتريه الصمت .. الصمت الذي يشي بأن الخريف حلَّ عليك قبل موعده .. أو في الميعاد .. ربما لم يزرك الصيف هذا العام .. أو أن ريحاً غريبة طالت الزمان والمكان فعصفت بهما ؛ فتساقط خريفك على الأبواب .. تناثرت أوراقه على الدَّرَج .. تبعثرت حروفه في أرض الديار .. وفاحت منه رائحة الماضي التي كنت تروي لنا منها الحكايات .

داهمك الخريف ورائحة الصيف لا تزال عالقة في الجدران .. رائحة التين لا تزال تنبعث من أوراقه .. والياسمين أخضرَ وإن جفت أعواده .. واللوز وعناقيد العنب وحبات المشمش والكرز متكومة على حالها في صحن الدار .. كل شيء هوى أرضاَ .. مترنحاً .. ثملاً من سكرات الفنَاء .. لكن رائحة البقاء تنبعث من الأرجاء .

الخريف على باب بيتك .. وصوتك لم يحضر كالعادة ليُّكَذب نبوءة الخريف .. وساعي البريد ملَّ من طرق الباب فألقى بالرسائل على لوح من الجليد لتبقى حروفها حيَّة لا يطالها الموت المنتشر كالوباء .. وأطفال الحي يتراكضون خلف كرة من الصوف .. لكن في الساحات المجاورة .. وقطتك تموء من الجوع .. لم تمتد إليها يدك بكسرة خبز .. أو قطعة من بسكويتك المحلاة بالشهد وعطر الفانيلا .

رائحة قهوتك السمراء تنبعث من غرف الانتظار .. عتيقة معتقة .. قد تكون غلت كثيراً قبل أن تندلق في بهو المكان .. وقد تكون لا تزال تغلي في مرجلها .. وأنت ترتشف رائحتها كما ترتشف رائحة الحياة .. وقد تكون غارقاً في رواية جديدة أبطالها من زمن الخرافة .. فتحوا وحرَّروا وشيَّدوا وأنشأوا وكتبوا تاريخاً من المجد .. المجد الذي لا يُقرأ ولا يُقنى ولا يُثَّمن في هذه البلاد ..

قد تكون منكباً على رسم لوحة جديدة .. ترسم بفرشاة الأمل .. مفتاحاً جديداً للعودة .. لا يصدأ .. ولايهترىء مع التقلبات الجوية .. والاختلافات شديدة اللهجة بين مدن الشمس ومدن القمر .. وقد تفاجئنا بظهور قريب يهزم الخريف في عقر داره .. ويسترد منه الشمس .. ويعتلي سلَّم المجد من حيث غادر الأولون .. فما تزال في قهوتك رائحة البقاء .


  • 5

   نشر في 04 شتنبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 18 مارس 2016 .

التعليقات

أسماء عامر منذ 6 سنة
وهل للبقاء رائحه
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا