في الفوضى، يكسب المنظم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في الفوضى، يكسب المنظم

مقال

  نشر في 09 شتنبر 2022 .

في الحرب كما في السلم، او حتى في المنطقة الرمادية بينهما، حالة عدم الاستقرار والفوضى، فإن الرابح الاكبر هو الافضل تنظيما وتحديدا للهدف، وهو ما شهدناه عدة مرات، من العراق، حيث فازت الاحزاب الشيعية باغلبية مقاعد البرلمان، الى مصر وتونس، فبالرغم من ضعف مشاركة الاخوان في الاحتجاجات الشعبية، الا انها فازت في انتخابات البلدين، ليس لسبب سوى كونها الافضل تنظيما وترتيبا ووضوحا للهدف، ولا تقتصر الامثلة على الدول العربية فقط، بل أوردناها لانها حالات اقرب لفهمنا ومحيطنا.


بعد اعلان اقطاب الإئتلاف المشكل لحكومة دولة الاحتلال، فك هذا الإئتلاف والتوجه نحو انتخابات عامة جديدة، تبرز للسطح مرة اخرى "أزمة" في التركيبة السياسية لدولة الاحتلال، او على الاقل تركيبة الاحزاب والكتل الانتخابية، أزمة ناتجة عن اضطراب او اضطراب ناتج عن أزمة، لا فرق هنا، فسوف تظهر العديد من التجاذبات والتحالفات والحسابات الانتخابية لن تترك فريقا ما على حاله في الانتخابات القادمة من اقصى اليمين، الى اقصى اليسار "هذا ان بقي فيها يسار"، حيث تشير استطلاعات الرأي الاخيرة الى عدم اجتياز ميرتس نسبة الحسم اسوة بالقائمة الموحدة بقيادة منصور عباس. مما سيعني كنيست اكثر يمينيّة يقود لتحالف حكومي اكثر تطرفاً.


هذه الحالة، الأزمة او "الاستعصاء" كما يسميه بعض الكتاب والنشطاء، ينتج فوضى، على الاقل حتى اقرار تحالف حكومي قادم، ينخرط فيها فرقاء مختلفون دون فوارق جوهرية بينهم، فاذا استثنينا القائمة العربية المشتركة، فان بقية الاحزاب القادمة هي احزاب صهيوينة تؤيد الاحتلال، وتؤيد الاستيطان وتدعمه بل وتعتبره سبب وجود وشرعية.


هنا يظهر ان المستفيد الاول والاكبر من حالة الفوضى هذه هم المستوطنون وحركة الاستيطان، نظرا لما سبق واشرنا اليه حول تاييد كل الاحزاب الصهيوينة للاستيطان، اضافة الى سبب هام وحيوي، وهو ان المستوطنون قد احسنوا تنظيم انفسهم، واتقنوا لعبة السياسة الى جانب اتقان لعبة الابتزاز وتحويل كل أزمة الى فرصة لتحقيق مزيد من الارباح. اصبح المستوطنون "الكتلة السياسية" الاكبر في دولة الاحتلال فمع رقم تقديري هو 900 الف مستوطن، فان هذا يجعل المستوطنات خزان اصوات خطير التأثير والفعالية لخدمة "القضية"، وهو ما سيعني ان كل الاحزاب الصهيونية ستسعى لطلب ود "ست الحسن" الأقبح في التاريخ، حيث تعرض هذه الكتلة بضاعتها "اصواتها" على من يستعد لدفع الثمن الاكبر، والثمن هو مزيد من الاراضي الفلسطينية والاستثمار في البنية التحتية وزيادة الانفاق والحماية الامنية للمستوطنات، اضافة الى رفض اي اقتراح لقانون او تسوية قد تمس بالمستوطنات في الضفة.


اذا كان المستوطنون قد اصبحوا الكتلة الاكبر، فلماذا لا يشكلون حزبهم الخاص ويفوزوا بعدد مقاعد جيد في الكنيست؟ حسناً، لماذا يفعلون ذلك وهم يستطيعون تحصيل نفوذ اكبر بكثير من خلال تصويتهم لعدة احزاب تستطيع بمجموع اصواتها ومقاعدها تحصيل نسبة اكبر مما سيحصلها حزب المستوطنين "الافتراضي"، كما لن يخاطر المستوطنون ببقائهم في مرحلة ما، في معسكر المعارضة، فهو الامر الوحيد الذي قد يصب مؤقتا في غير مصلحتهم.


هل من مصلحة الفلسطيني استمرار وتعمق حالة الأزمة السياسية "الاستعصاء"، في دولة الاحتلال؟


حقيقة انا اجد صعوبة في فهم منطلقات وموجبات مثل هذا السؤال، وانا بالطبع لست خبيرا في السياسة ولا مختصا في شؤون دولة الاحتلال، ولكني احاول إخضاع الامور لمحاكمات منطقية في تفكيري البسيط، خاصة وان معظم السيناريوهات القادمة ترجح عودة بنيامين نتنياهو الى الحكم في دولة الاحتلال، بدعم كبير من المستوطنين، دعم لن يكون بدون مقابل مجزي من الارض الفلسطينية وامان سكانها ومواردها، فعلى ماذا يراهن اصحاب هذا التساؤل/الافتراض، حول تحقق مصلحة فلسطينية جمعيّة، من إطالة حالة فوضى، معلومة النهاية بشكل شبه مؤكد؟ نعلم انه قد تستفيد بعض الجهات الفلسطينية المتشددة، من مثل هذه الازمات وما يتبعها من اجراءات تعسفية بحق الفلسطيني، نحو توسيع في قاعدتها الجماهيرية، وتقوية ايقاع الشعارات التي تنادي بها.


اصبح واضحا فشل كل من مسار التسوية السلمية، او مسار الحل العسكري للصراع، على الاقل حتى اللحظة، فالمراهنة على مسيرة التسوية والمفاوضات ومراهنة على دور امريكي اوروبي في اقرار حل الدولتين وتنفيذه، لم يبق لها الاستيطان حيزاً للحياة، اضافة لوصول السلطة لموقف رهينة ابتزازات مالية وسياسية اوروبية امريكية، وصلت حد الإبتزاز لتغيير مناهج التعليم الفلسطينية مقابل استئناف مساعدات اوروبا المالية للسلطة، وهي مساعدات مشروطة حتى لو وافقنا على تغيير المناهج.


اما الحل العسكري للصراع والذي تتباه حماس وبعض الفصائل الاصغر ضمن حلفها مع ايران وحزب الله، فاثبتت ايضا فشلها في تحقيق نتائج فعلية تتعدى الانتصارات الشعاراتية، والتي لم تتعد منزلة عدة زوابع في نفس الفنجان، ليس الا ربما توسيع لحماس من قاعدتها الجماهيرية خاصة في الضفة الغربية والجاليات الفلسطينية في الشتات، مع تراجع لهذه الشعبية والتاييد في قطاع غزة الذي تحكمه حماس منذ خمسة عشرة عاما.


حالتنا الفلسطينية ابعد ما تكون عن التنظيم الجيد، تحديد هدف جماعي، وضع خطة موحدة. ومن ناحية منطقية فإن تعمّق او تخفيف او حتى زوال الازمة في دولة الاحتلال لن يفيد بكل حالاته سوى الاستيطان والمستوطنين، وبشكل دائم، "فالدولة" قائمة على فكرة الاحتلال والاستيطان، والرواية التلمودية بانها ارض اسرائيل وان المستوطنات ما هي الا اراضٍ محررة عادت لحضن الام.


ختاما وبرأيي المتواضع، فإن أي تغيير ايجابي، في موازين القضية الفلسطينية لا بد ان يكون فلسطينيَّ المنشأ، بحيث نحسّن تنظيم انفسنا ونعيد ترتيب اوراقنا، ونتفق على هدف جَمعيّ نقدمه للعالم موحدين، وهذا كله لا يمر الا من بوابة انهاء الإنقسام، كل هذا من جهة، أما من الجهة الثانية فهناك ضرورة للتفكير في استغلال التحالفات والاصطفافات الجديدة، وتغيّرات موازين القوى، في الاقليم والعالم، ولكن حتى هذه فانها لا تخضع سوى لحسابات المصالح، وليس بالضرورة ان تخضع لمعايير الحقوق والعدل والشرعيات.


خلاصة قصيرة جدا:


طريقنا طويل، مليء بالحفر والموانع والطعنات.



   نشر في 09 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا