الحياة الطيبة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحياة الطيبة

  نشر في 02 نونبر 2019 .


معظم الناس إن لم يكن جميعهم يسعون في حياتهم باحثين عن تلك الحياة الطيبة. هم يتفقون في غايتهم ويختلفون في طرق تحصيلها. هذه سطور كتبتها أصف جزءأ من الحياة الطيبة من منظور رؤيتي لها ومن زاوية وقوفي في مضمار الحياة.

المال ولا شيئ غيره، كانت هذه إجابتي يوم أن كنت صغيرآ فأغلب المشاكل التي كنت أرى الكبار يعانون منها كانت بسبب قلة مالهم وأنهم لو حصلوا الكثير منه لزادت سعادتهم واستطاعوا مجاراة أقرانهم من حولهم.

كبرت قليلا وأصبح رؤيتي للحياة الطيبة -بجانب المال- تتمثل في القناعة،في الحياة البسيطة،في الأسرة المترابطة، في الأقارب المتواصلين، في أحلام افراد الأسرة الصغيرة حتى وإن بدت لنا غير منطقية أو حتى تافهة.

الحياة الطيبة أراها في بيت من صنع خيالي،بيت يشعر أفراده فيه بالرضى ولا يهم أكان بيتهم صغيرا أم واسعا كبيرآ مادامت قلوب اهله مملوءة بالحب والرضى والقناعة.

بيت لاينظروا أفراده إلى من هم فوقهم في المعيشة، ولا أعني بذلك رضاهم عن وضعهم المالي وعدم محاولة كسب المزيد من المال كالأغنياء، وإنما كأن لسان حالهم يقول: نحن راضين بما كتب لنا لكننا سنسعى للوصول إلى مستوى معيشي أفضل.

بيت بسيط يجتمع أفراده ويسمرون أمام شاشة التلفاز على أنغام موسيقى غريندايزر أو خالتي قماشة.

بيت كل واحد من أفراده له شخصيته الخاصة وحياته المستقلة واهتماماته الغريبة في نظرنا.

أختي نورة تلك الفتاة الرقيقة، تقوم كل صباح بسقي حديقتها المملوءة بأنواع الزهور  التي اشترتها من كل حدي وصوب من أنحاء العالم، وتزور مشتل الحي في نهاية كل فصل لتتطلع على كل جديد في هوايتها اللطيفة. أما أخي ماجد ،أقصد الكابتن ماجد ،فأظن أن شركة بونكس لو عرفوا عن كمية صابونهم التي نستخدمها في تنظيف ملابسه لأعطونا جائزة العميل المميز, فكابتننا الصغير يخرج كل عصر إلى نادي الحي بملامس أنيقة ويعود في نهاية اليوم كأنه للتو خرج من معركة بالوحل والطيب، ويظل يردد كلما عاد من معركته : اليوم أنا فوزت فريقي بالمباراة. ولم نتمكن حتى الآن من معرفة أهو صادق أم لا،ولا أظننا سنعرف فهو الكابتن على أي حال.

أما تهاني، عفوآ الشيف تهاني، فهي لاتكاد تخرج من مطبخنا الثاني إلا نادرآ. وبما أننا نعرف عشقها لفن الطبخ بنينا له مطبخا خاصا بها لتمارس هوايتها كما ترغب. يقول أبي أنه فعل ذلك لأننا أسرة تحب أن يمارس أفرادها مايحبون،لكني أعتقد أنه لأجل أن يملاء بطنه بما لذ وطاب، فأنا أراه بين الفينة والأخرى يدخل عليها ومعه صورة طبق لذيذ من اكلات الشرق والغرب ويقول لها: ياحلوتي نبيك تطبخين لنا هذا بكرا!. حاولت إقناعها بأن تبدأ ببيع الطعام من خلال المنزل، لكنها لم تقتنع وكانت إجابتها دوما هي: فاضية أنا أطبخ للناس!.

أخيرا أخي علي، عذرآ لاأستطيع وصفه، فأنا نادرا ماأراه، فهو لايكاد يخرج من غرفته، لقد كان محبا للقراءة منذ صغره،وبدأ بتأليف كتاب له منذ عدة سنوات. غرفته مليئة بالكتب، بل لأكون دقيقا في وصفي، غرفته مكتبة كاملة بها سرير صغير بجانبه دولاب أصغر.

أما أبي وأمي، فهم يجلسون في كل عصر تحت ظلال أشجار حديقة نورة ونتحلق نحن حولهم ونشرب الشاي والقهوة،ويبدأ علي الحديث ويطلعنا على آخر ماوصل له في تأليف كتابه الثاني، وطبعا أنا لاأحب الكتب ولا القراءة لكني أحب أن ادعمه لذا جوابي كان دائماا له: واو ممتاز واصل يابطل!. وفي كل جلسة تطلعنا نورة على نباتات وزهور ترغب في زراعتها، وما تستطيع إكمال حديثها إلا وتأتي تهاني بأشكال من الحلا والفطائر أمضت فترة الظهيرة في إعدادها، فتشرئب أعناق الجميع لهذا المنظر الشهي.ويأخذ ماجد أكبر قطعة ويبدأ بالحديث عن مغامراته وكيف أنه كان سببا في فوز فريقه اليوم،وينبهر الجميع من حديثه ، فأشك في كلامه وأقول له: أنت كيف دائما تفوز!. فيتلعثم ويضحك الجميع هنا.

لاأدري ماذا تعني لكم الحياة الطيبة، أما بالنسبة لي فجزء من صفحاتها هي ماكتبت بالأعلى.

وبالطبع هذه ليست الصورة الكاملة لها .فلم أتطرق إلى ذكر الدين او المال او حتى الانجازات الشخصية.ماذكر هنا ليس إلا قطعة صغيرة من صورة كاملة وهو صفحات يسيرة من كتاب الحياة الطيبة. باغتت حروفها عقلي آناء الليل فآثرت كتابتها.

رزقني الله وإياكم الحياة الطيبة في الدارين...


  • 6

   نشر في 02 نونبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا