دخلَ حُبّه تحت شغافِ قَلبها - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دخلَ حُبّه تحت شغافِ قَلبها

  نشر في 27 ماي 2021 .

أذكُر ذاك اليوم الذي توجّهْتُ فيه إلى المكتبةِ ، وبينما كُنْتُ أبحثُ عمّا يَروقُ لي قِراءتُه ، وجدتُ كِتاباً قَد جذبني  اسمُه لكنْ لم أستطع أخذَهُ فقد گان مكانُهُ بعيداً مرتفعاً  أطولَ من قامَتي و وقوفي على أطرافِ أصابعي لم يَفِ  بالغَرض حتى سمعْتُ صوتاً مَخمليّاً اخترق مَسمعي يقول: هل لي  أن أساعدَكِ؟

اعتدلْتُ وصحّحْت وقفتي  ونظرتُ إليه، وفي تلك اللّحظة شَعرتُ بِحرارتي ترتفع، وأظنُّ بأنّ وَجنتيَّ  تلوّنتا  بِلَون الحنّاءِ حينَها ، لَم أستَطِع النّطقَ بِكلمةٍ فقد خانني صَوتي واهتزَّ رأسي بالموافقة .

رَفعةٌ من يدهِ بكُلِّ راحةٍ جعلَتْ  ذلك الكتابَ ماثلاً بين يديّ ممّا جَعلني أعيشُ بموقفٍ گهذا  ، شگرتهُ ثُمّ أسرعت الخُطا، حاسبتُ البائِعَ، وخرجتُ من المگان .

وبعد أسبوعَين من ذلك اليوم عُدتُ إلى المكتبة؛ لِأقْتنيَ

كِتاباً جديداً ، وقبل أن أدوسَ عَتبةَ المكتبةِ رنَّ جرسُ هاتفي فأسرَعْتُ بِفتح الحَقيبة لِأُخرجَه ، فاصطدمتُ بأحدهم ووقع الهاتفُ من يدي فانحنيتُ لِأجلبَه لكنّه گان أسبقَ منّي وأعطاني إيّاهُ فنظرْتُ وإذ به أمامي!

ما هذهِ المَواقف التي أضعُ نَفسي فيها في وجودِه ومعه؟ ماذا أفعل الأن؟

صوتٌ بداخلي قال ” تماسكِي، وتمالكي نفسكِ جيداً، وخُذي ما أتيتِ  لِأجله و اختفي لِلمرّةِ الثانية ” .

دَخلتُ المكتبةَ وحاولْتُ ألّا أرفعَ نظري إلى رفٍّ لا أستطيعُ  إليه سبيلا  ، أخذتُ كِتاباً و حين وصلتُ البابَ كان لايزالُ موجوداً، اقترب تُجاهي  ، اعتذر وَسَألَني إن كُنْتُ على ما يُرام فابتسمت له قائلةً: لا داعي للاعتذار… لم يحدُثْ شيء ، وخَرجْت .

أيُّ صُدَفٍ تِلك التي يرسُمها لي القَدر ! ، مَن يكون ذلك الشخص؟ ومِن أين أتى؟ ولِمَ أنا؟ تكثُر الأسئلة وتتزاحم في رأسي كُلّما صادفْتُهُ في المَكتبة ، فما علاقتهُ بها فما سبق أن رأيته من قبل ؟ أيعمل هُنا أم أنّهُ من هُوَاةِ القراءة ويحبُّ اقتناءَ الكُتبِ أيضاً ؟

حتى سمعتُ البائعَ  ينادي ذات مرّةٍ :” يا بُنيّ اجلس مگاني ريثما أعود ” .

ومعَ مرور الأيام أصبحتُ أعشقُ المكتبةَ أكثرَ  من السابق ، رغم أنّها  لحظاتٌ معدودةٌ  كُنت أراهُ بِها لكنّ عاطفتي هي من كانت تتلّهفُ لرؤيته أكثر من عينيّ.

قال ابن عباسٍ رضي الله رعنه : ” دخل حُبُّه تحت شغافِ قلبها ” ، وقد شغفني حُبّاً ، إنَّ فيه غرابةٌ تُعجبُني ، تَلفتُ انتباهَ روحي كُلّما رمقْتُه وناظرْتُه ، فلا أقوى على التغاضي عنه وتجاهله .

وكانت هذه المرة الأولى التي يُلامس قلبي فيها  شعورٌ  لم يعتريني من قبل .

كُنت مُراهقةً لا أعرف من الحُبِّ  سِوى أنّهُ دقّةُ قلبٍ حين يقتربُ، ولمعانُ  بريقِ العينِ عندما  ألمَحُهُ ، و تورُّدُ وجنتين  تُظهِرانِ ما گاد يُخفى، ‌‎شُعوري تُجاهَهُ حينها گان أكبَر مِن الوَصف ، كُنت گعصفورٍ يُحلّقُ ويَخْفِقُ بجناحيه في السّماء أو گفراشةٍ تتراقصُ و تتنقّلُ بين الزُهور .

هوَ لِمَن لم يُلامسْ فؤادَهُ  كَ لَوحةٍ رُسِمَت فَلا يَفهمُها إلّا مَن رآها بِقَلبِه، أو هوَ شيءٌ أشبَهُ بِنسمةِ رَبيعٍ في ليلةٍ مقمرةٍ تَقِفُ فيها على شُرفتِك تَحت ضَوء القَمر تتأمّل بِها النجوم، أو هو انتظارُك شُروقَ الشّمسِ في شَغفٍ… وتبسُّمُكَ  ما إن سطعَتْ وأرسلت شعاعَها يطبعُ على جبينك قُبْلةَ الصّباحِ، أو شعورُكَ حين تَقتَنيَ شَيئاً لَطالما حَلُمتَ بِه .

لحظاتٌ عشتها كَحُلْمِ يَقظةٍ لا أذكُر  بِدايَتَهُ ، لكِن كُل ما أذكُره هو أنني كُنت أضعفَ مخلوقٍ على هذه الأرض بحُبّي له بَيني وبَين نفسي ، كُنت أثور غيرةً مِن كُل واحِدة تَقترب مِنه، تحادثه، يَبتسم لها ويُبادلها أطرافَ الحَديثِ ، وأنا الفتاةُ الصّغيرةُ بالنسبة إليه كزجاجةٍ لا يَقوى على الاقتراب مِنها لِـ ألّا يَخدُشَها .

ها قَد مَضى عامٌ و‏ما زال يُخالجني ذات الشعور كُلّما صادفْتُه ، و لا أدري إن كُنت بتعلُّقي به ساذجَةً ، أَم أنَّ قَلبي قَد أصابهُ داءُ حُبّه ولا شفاءَ لهُ إلّا بِقُربه .

أُنثى أنا وُلِدتُ حُرّةً في كُلِّ شَيءٍ سِوى في الحُبّ ،  وكل ما أستطيع قوله:” قيَّدَ قلبي سيّدُ المكتبة” .

"رُوَند عَمريطي"



  • Roand Amriti
    أنا مَن قَلبُها بِالهَوى مُعلّقٌ بَين الحُبّ واللّاحُبْ..✒️
   نشر في 27 ماي 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا