أمة الاكل والكسل
نشر في 16 يوليوز 2017 وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .
أُمة الاكل والكسل
بقلم : محمد خلوقي
---------------------------------
يا أمة استطابت الاكل والكسل والشخير ، والكلام في كل شئ الا التدبر والتدبير ، أبدانُ اناسها ، بدينة سمينة او نحيفة سقيمة، تحمل فوقها جماجم شبه فارغة لا يؤثثها سوى الاستهلاك السخيف والامتلاك العنيف ، حُلمهم وحِلمهم موزع بين بطن وفرج لابد ان يشبعا . هكذا اصبح اغلب العرب، اليوم ، يمشون في أسواق ليس لهم منها الا المكان والأسماء ، اما بضائع تلك الاسواق وما تروِج لها الابواق ، فجلها مستعارة ومستوردة ، أثواب ملابسهم من الهند ، ونعالهم وأحذيتهم من إيطاليا ، وساعاتهم اليدوية من سويسرا ، وملابسهم الداخلية من بريطانيا ، بل حتى دقيق خبزهم قمحه يأتيهم من الصين او روسيا او أمريكا .. دون هؤلاء المنتِجين والمصدِّرين الغربين ،هم عراة حفاة جوعى ..عرب اليوم لم يعد لهم مرآة يَرَوْن فيها حقيقة عٌريهم وجوعهم .. عرب اليوم كبر فيهم الزهو و الخيلاء ..حتى أصبحوا لا يتنفسون الا وهم التميز، ولا يتقنون سوى مشية التبختر والتعجرف، ووضع هواتف ذكية على آذانهم الصماء والبليدة ، عيونهم باستمرار طائشة وزائغة تقودها شهوات زائفة وزائلة ، تراهم يدخلون المتاجر في اشكال وأحجام مختلفة ،الجامع بينها هي تلك البطون الجائعة و غير المبصرة الا لما يسد نهمها وجشعها ..لقد تحول القوم الى جراد صحراوي ، يلتهم كل ما يصلح وما لا يصلح . وكأنهم ما خلقوا الا لغاية الاكل والسحل. أفواهم لا تغلق من المضغ واللوك في سفاسف الأمور ، ولا تستريح منهم الا بعد ان يعلوا منهم المكان غطيطا وشخيرا .
وحين يستيقظون يغزون ثانية موائد الطعام بشره ، فلا يخدمون بذلك الا المراحض بكرم وسخاء ، حديثهم يدور ويطول حول الاكل والشرب واللباس والجنس ، ويعتقدون انهم أمة مميزة وفيهم فحولة نادرة. ..يستقوون بها على نساء مثلهم ضعيفات جسدا ورغبة وتربية .
هكذا صار و تحول نسل اجدادنا الكبار الى مجرد أقزام وعبيد للذة البطنية ، بعد ان فتح آباؤهم وأجدادهم العالم، وأصلوا القيم بشئ من التمر وقليل من اللبن.. وكثير من علو الهمة ،وكبير من الوعي بحقيقة الرسالة والمهمة ..فأكلوا كي يعيشوا ويحققوا المجد والتميز .. اما نسلهم المتأخر فقلبوا الآية، حيت أصبحوا يعيشون للاكل والمتعة فقط . فباعوا كل ما ورثوه في سبيل إشباع هذه اللذة ..فما نفعوا وما انتفعوا .
التعليقات
فالشعوب و إن كانت تسرف في الطعام و الشراب فهذا بسبب ما يشعرون به من عجز و قلة حيلة فيخرجون طاقتهم فيما يملكون , فهم أدعى للوقوف بجانبهم و شحذ هممهم على العمل بدلاً من مهاجمتهم التي لن تزيدهم إلا إنكساراً .
تقبّل تحياتي .