تربية من نوع آخر.... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تربية من نوع آخر....

  نشر في 29 مارس 2020 .

هنا سأبحر قليلا وسأتكلم عن التربية من منظوري الشخصي.

التربية من المواضيع البسيطة بالنسبة لدي، او على الأقل كما أراها أنا. البعض يراها معقدة ويظن انه من الواجب عليه ان يكون طبيبا نفسيا ليعرف مكنون أبناءه، والأمر أسهل من ذلك بكثير. فالابن حينما يجد الأمان سيبوح لك بما يضمر في نفسه، لكن عندما لا يشعر بأنك ستتفهمه أو تراعي شعوره سيكتفي بالصمت وهذا حال الأغلبية.

فكم رأينا على مر التاريخ لمحات تربوية عظيمة أبطالها ربما لم يمسكوا قلما او كتابا، فهذه هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيان (خليفة المسلمين) كانت تمشي مع ابنها فعثر فقالت له: قم لا رفعك الله. فقال رجل ينظر إليه: لما تقولين هذا فوالله إني لأظنه سيسود قومه. فقالت كلمتها الشهيرة: ثكلته إن لم يسد العرب قاطبة.

انظر إلى ثقة هذه الأم بابنها وتربيتها له، أتظن أن كلمة كهذه ستمر من أذنه دون أن تحرك شيئا داخله؟ كلا والله.

والتربية لا علاقة لها بالشهادات او بالعلم، بالطبع يفترض بمن يحمل العلم أن تكون تربيته جيدة وليست تلك قاعدة مطلقة.

أحدهم يصرخ ويقول: وماذا يريدون أكثر فأنا لا أقصر في توفير الطعام والشراب لهم.

وأخرى تتفاخر بتصدير الأوامر لهم ظنا منها أنها حققت معنى التربية.

التربية بالمسؤولية:

باختصار تكون بإعطاء المسؤوليات تبعا لسن الابن. فابن الخامسة يجيب على الهاتف ويحضر الطعام الخفيف وغيرها. وهكذا تكبر المهام كلما كبر سن الابن. البعض يقول سأعطيه مسؤوليات إذا كبر وجاوز العشرين!! هذا مضحك صدقني لن تقدر وان فعلت فأنت ستكون خائفا من عدم قدرته عليها وستعطيه مهام تافهة يقدر الطفل على أدائها أتدري لماذا لأنك لن تستطيع أن تثق به. وهذا ربما ينطبق على مستشاري بالأسهم. فكما أخبرني بأن أهله لم يعطوه أي مسؤولية منذ أن وعى على الدنيا وعندما وصل سن العشرين وكان قد تعمق في مجال الاستثمار طلب منهم أن يكون مسؤولا عن شؤون البيت المالية، او على الأقل يستمعوا لكلامه. قالوا له بلسان السخرية: "وش عنده الراجحي ما بقي إلا أنت تعلمنا!!"

بالطبع كانت موهبته ستندهر لولا أن جمعني الله به، واليوم عوائدي جاوزت 30 ألف سنويا خلال مدة يسيرة. لكن المحزن ان هناك العشرات بل المئات غيره ممن اندثرت مواهبهم وماتت قدراتهم فقد لأنهم ولدوا في بيئات سيئة كتلك.

وآخر يحمل شهادة الهندسة وبدء اهله رحلة البحث عن شراء منزل وعندما أبدى لهم رغبته بأن يبني لهم منزلا قالوا له: "تحسب العمار سهل! "

بالطبع سيقولون له ذلك فهو عندهم غبي لا يفهم بل ويخافون يلعب عليه المقاول.

ويكفي أن تعلم أنه مهندس زميل ويشرف الآن على مشاريع حكومية بمئات الملايين. لكن كما قيل سابقا " من عرفك صغير حقرك كبير"

إن جلوس أبناءك بلا مسؤولة يعد خطئا مع أن الواقع مع الأسف ان الوالدين يتفاخرون بذلك ظنا منهم انهم يحسنون صنعا. فتراهم يقولون: حنى وفرنا لك كل شيء والمطلوب منك هو لا شيء!"

التربية بالاستماع:

ماهي أهداف ابنك؟ ما طموحاته؟ أسئلة وجهتها لأحدهم يشكوا من ابنه. أتدري مالإجابة، لا شيء، لا شيء أبدآ فابنه بالنسبة له صندوق مغلق. المضحك ان هذا الشخص يظن انه قد أحسن صنعا بهذه التربية إن صح تسميتها كذلك.

بعضنا دكتاتوري من حيث لا يشعر. فكأنه يقول مادام أني مربع فيجب على أبنائي أن يكونوا كذلك ولهم الويل إن كانوا دوائر أو مثلثات. والحق أن كل واحد منا له رونقه الخاص وحياته المختلفة. ابنك الأول ملتزم والأخر يحب البيع والشراء والأخير يحب ألعاب الفيديو. لكن البعض للأسف رأسه متحجر.

مع الأسف بعض الأبناء يصادرون أحلام ابناءهم بل الأدهى من ذلك تراهم يرسمون طريقا لهم ويقولون بلسان الحال والمقال: هيا سر على الطريق الذي رسمناه نحن!!.

أحدهم يقول: لم اصارح والدي بأحلامي لأنهم يسخرون منها وهي بنظرهم لا ينبغي أن تصدر من ابنهم، والحقيقة أنها أحلام جميلة لكنت يا صاحبي ولدت في البيئة الغلط.

يقول أحدهم: منذ أن وعيت على الدنيا وأنا لا أذكر أن أبي قد جلس معي وتحدث، وإنما جل كلامه مي كان إعطاء الأوامر. هل هذه تربية.

التربية بالتجربة:

التجربة حرام وممنوع أحد يجرب شيء. هذا ليس حكما شرعيا بل حكما تربويا صادر من آباء إلى أبناءهم. نعم حرام، حرام انك تسوي مشروع صغير، ممنوع انك تجرب شيء جديد

باختصار ممنوع انك تسوي أي شيء مايعجبنا،

فقط كل ماهو مسموح لك في البيت هو الدراسة ومشاهدة التلفاز.

نريدك ان تخرج على هوانا وتكون افعالك موافقة لرغباتنا وتحركاتك متماشية مع أرائنا.

هذه ليست كلمات من مسرحية ما، بل هي تربية البعض لابنائهم أو ربما يجدر بي تسميتها السجن. فهي الكلمة التي تصف تماما ماكتب سابقآ.

يقول أحدهم: "كان لدي أفكار لعشرات المشاريع المربحة، كلها بقيت في الأدراج لأن ذلك ممنوع وحرام. كلمات مثل : الشغل عيب وماذا سيقول عنا الناس كانت لاتفارق أذناي حينها. والآن جسدي حي من الخارج ميت من الداخل، لا طموح لاأهداف كيف ألاحق طموحا هو محارب من أهلي!".

وأقول لمثل هؤلاء الأهل مبروك عليكم لقد أنجبتم روبوتا رائعا فهو كالآلة تماما ينفذ فقط ماترغبون به، ولا أتعجب إن كانوا فعلا سعداء بهذه الآلة بل ولربما تراهم يتفاخرون بين الناس بقولهم: "ولدنا مامثله أحد ما شاء الله عليه، ما عمره سوى شيء يكدر خاطرنا!"

عجيب وكيف أصلا سيقوم بفعل يكدر خاطركم إن كنتم أصلا حرمتموه من الفعل.

الكلام كثير والموضوع لا يغطيه بضعة أسطر لكن يكفي أننا علقنا الجرس وحركنا جزءا من المياه الراكدة. وختاما استوقفتني كلمة من الممثل سعيد صالح رحمه الله وأعتذر عن جرأة ألفاظها:

" اذا مش قادرين تربوا صح ماخليتوهاش تبويس ليه"


  • 2

   نشر في 29 مارس 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا