عزيزي الشاعر ، لعلك تقرأ ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عزيزي الشاعر ، لعلك تقرأ !

  نشر في 19 أبريل 2019 .

إني عاجزة عن التعبير تماماً ! ربما ليست من مواهبي أن أكون قادرة على التعبير بحيث يمكننّي من كتابة ثلاثمائة صفحة فتكون في شكل رواية بديعة خلاقة أسرت قلوب كل من قرأها.. لا، بل وصل حد نجاحها إلى أن تُترجم إلى عدة لغات! لا لا.. هذه مبالغة من فتاة حالمة غالباً ما تقع أسيرة أحلامها اليقظة . 

لنعد مرة أخرى إلى رغبتي في التعبير البديع .. حسن ، سأترك هذه الرغبة جانباً وسأتابع مضياً في ما رغبت أن أقوله بحيث أني سأقوله بشكل عادي جداً دون المحاولة في أن أسوق كلماتي بشكل شاعري !

هو من بين عشرات الزملاء.. اخترته هو لكي أسترق النظرات إليه بين الفينة والأخرى . لم نكن نتقابل كثيراً إلا عندما يحين موعد الرحيل . كنت ألاحظ أنه هو الآخر يسترق النظرات. رأيته هادئاً ، وسيماً بعض الشيء ، شاعراً ، مثقفاً ، ورزيناً . كانت هذه الانطباعات التي خلفتها النظرات التي استرقتها . كنت أعلم أن له حبيبة ، وكنت أعلم أنه بأبعد ما يكون في أن نتقابل في الوسط . كنت فقط أشعر بذلك . لذلك كنت مطمئنة كل الاطمئنان أن قليل من الإعجاب به لن يضرني بشيء طالما أني لست ذلك النوع من الفتيات - اللواتي لديهن الجرأة – بحيث اذا ما أعجبن بشخص ما فيذهبن للتحدث إليه على الفور ! وبعد الحديث يبدأ التعارف والتقارب وإلى ما شابه ! فاكتفيت بالنظرات المسترقة من جانبي وجانبه .

أخبرتني صديقتي المقربة أن شخصاً ما تقدم إليها ، وبدافع الصداقة المقربة سألتني إذا ما كان هناك أحد تقدم لي أنا الأخرى حتى وإن كان يلوح في الأفق !

أخبرتها بمن أعجبت به وأعلمتها أننا لن نتقابل أبداً في الوسط حتى لا تتحمس كثيراً ! فأنا غالباً ما أعجب بالأشخاص الذين يبدون صعب المراس ! ضحكت وطلبت مني أن أريها من هو ؟ أخبرتها وكيف لي ذلك ؟ قالت لي ابعثي لي بحسابه الشخصي حتى أرى صوره . قلت لها ضاحكة: ولم أريك صورته ؟ فيمكنك رؤيته عندما يتقدم لخطبتي ، فأنت أول المدعوين بلا شك !

لم أكن أعلم أن أبواب السماء في تلك اللحظة كانت مفتوحة ! بعد أسبوعين أرسل لي زميلة تحادثني بأن زميلاً ما راغب في أن يتقدم لخطبتي ! وبالطبع كان هو ! 

أهذه سخرية القدر ؟ لطالما رددتها أن الواقع يختلف تماماً عن الروايات التي اقرأها. كنت دائماً ما أتجنب قراءة الروايات الرومانسية الصبيانية واتجه لقراءة الروايات الفلسفية ، فلسفة الحب !

تقابلنا وتحادثنا ووجدت فيه كل ما أبحث عنه من صفات رغبت أن تكون في شريك حياتي. حسن.. لأكون واضحة.. لقد أعددت عدة صفات تعسفية -من وجهة نظري- بحيث إذا ما وجدتها فسأكون متأكدة تماماً أنه هو الشخص المنشود .

كنا نتحادث وإذ به فجأة يطالع السماء وينظر إلى طائرة كانت إلى حد ما تبدو قريبة . نبهني بإشارة بيده إليها وقال لي انظري إلى هذه الطائرة . ولأنني أصلا مولعة بالنظر إلى الطائرات وهي تطير في السماء وخاصة إذا ما بدت قريبة فنظرت إليها مدهوشة . ولما رآني مندهشة سألني متى آخر مرة سافرت فيها ؟ لم يعلم حينها أن سبب اندهاشي أن إشارته للطائرة وهي في السماء من إحدى الصفات التعسفية التي وضعتها في شريك حياتي ! قد أبدو سخيفة ، و ساذجة ، و مراهقة حالمة لجعلي (الإشارة إلى الطائرات) صفة تعسفية . لكن تأكدت أنها صفة تعسفية عندما وجدت كثيرون يسخرون مني بأني طفلة بلهاء لانبهاري بكل طائرة -وخاصة أني أسافر على متن الطائرات كأي شخص آخر - تمر من فوق رؤوسنا ! أرى في الطائرات وهي تطير في السماء حرية وتحقيق للأحلام. فكما يعتقد البعض أن تمني شيء ما بمرور شهاب يجعلها تتحقق ، كنت أنا أؤمن بذات الشئ مع مرور الطائرات . تمنيت حينها أن تنجح علاقتنا !

لم أكن أسعى للحب. ولم أكن في عجلة من أمري لألحق بقطر الزواج . ما أردته هو الزواج من شخص أعرف أني مهما أعطيته من حب فلن أندم على ذلك .

كتب على صفحته الشخصية "قوم نحرق هالفيس ونرسل لبعضنا البعض جوابات". قد يبدو شيئاً عادياً جداً بل قد يبدو سخيفاً ، لكن بالنسبة لي ، إنه شيئاً رائعاً للغاية . من فترة قصيرة قلت لصديقة لي لمَ توقفنا عن إرسال الجوابات الورقية ؟ كم أتمنى أن يرسل لي أحداً جواباً ورقياً وسأرد عليه بجواب مثله .

لا اقول أن شخصاً ما أخبره بذلك لكن ما أقوله أننا تشابهنا أيضاً في هذه النقطة دون إخبار أحدنا الآخر بذلك !

عزيزي الشاعر ، لقد أعجبت بك حقاً وكم تمنيت أن تنجح علاقتنا ، لكنك للأسف لم تعطني فرصة ولم تعطي نفسك فرصة . عزيزي الشاعر ، لم يكن يصح أن تخبرني أن الحب آلمك من قبل ولذلك لن تحب بعد الآن . هذا ليس من شيم الشعراء !

عزيزي الشاعر، عندما سألتك لمَ اخترتني أن أكون شريكة حياتك أخبرتني أنك تظن أن أرواحنا تلاقت وصراحة كنت أؤمن بنفس الشيء ، لكني الآن متيقنة تماماً أن أرواحنا لم تنل القسط الكافي من النوم عندما تلاقت !

عزيزي الشاعر، كنت لأرسل لك كل يوم جواباً ، لن يكون جواباً سخيفاً أو مبتذلاً ، بل لكنت جعلته جواباً أدبياً . وكنت سأنتظر منك جواباً ، وبهذا كنا لنحيا رسائل كافكا إلى ميلينا ! فأنت شاعر وأنا أسعى لأن أكون كاتبة .

عزيزي الشاعر ، اعترف أني كنت خائفة جداً من أن ابدأ علاقة جديدة تتعدى مرحلة الإعجاب. كنت متأكدة تمام التأكد أني سأحبك وسأعطيك كل المشاعر التي تعمدت أن احتفظ بها للشخص المنشود. أؤمن أن الحب الصادق الطاهر يُعطى مرة واحدة ولذلك كنت حذرة جداً ولم أرد أن أهدر حبي لأي شخص يمر من أمامي . أريده أن يمر من خلالي كما لم تفعل أنت ! لكن دعني أخبرك أنك كنت خائفاً أكثر مني لكنك لم تملك الشجاعة الكافية لتعترف بذلك . أعلم ذلك فلقد قرأتها في عينيك عندما تحدثنا !

عزيزي الشاعر، كنا لنشكل فريقاً رائعاً . كلانا خائفان لكن راغبان في إنجاح العلاقة وكنا لننجح لكنك بدوت خائفا أكثر مني ! وهذا شيء لا أعيبه في شخصك بل بدوت جذاباً أكثر في نظري لكني لم أكن لأخبرك ابداً بذلك .

عزيزي الشاعر، الآن وبعد أن انتهى كل شيء - حتى وإن لم نبدأ أصلاً - كلما أراك ، فأنا أشعر أنك بطل في رواية ما اقرأها . لا تغتر ! ما أعنيه هو أنك بالنسبة لي أبعد ما يمكن الحصول عليك . وهذا ليس أمراً يدعو للشفقة . فأنا قرأت رواية وتمكنت من أن أعجب ببطل كان مريضاً نفسياً ! لذلك، إنه ليس بأمر صعب. أراك تقف هناك كلاً منا يسترق النظرات للآخر . في داخلي كلام كثير أود أن أقوله ، كتعليق على تلك المحادثة التي دارت بيننا ، لكني أعلم أني لا ولن استطيع أن أقوله لك . وبهذا نعود إلى حيث لم نبدأ . أنت واقف هناك وها أنا ذا واقفة هنا نسترق النظرات وأعلم أننا بأبعد ما أن نتقابل في الوسط ، حتى وإن تقابلنا جسدياً لكن أرواحنا كانت قد فقدت إشارة الإرسال !

عزيزي الشاعر ، كم أتمنى أن تقرأ ما كتبته هنا وتعده جواباً قد أُرسل لك وترد عليه بجواب مثله . سأتمنى ذلك عند أول طائرة تمر فوق رأسي !



  • 12

   نشر في 19 أبريل 2019 .

التعليقات

Alaa Bobaly منذ 1 أسبوع
الله ما أجمل حروفك . أسلوبك رائع و اندمجت كثير مع الخاطرة ، دام قلمك .
0
Nada El-Sabah Tarek
حروف نابعة من القلب :) شكرا جزيلا
Lujain Alasakra منذ 1 أسبوع
دعينا نتفق على أمر .. لا يوجد حب كما نحلم به
0
Nada El-Sabah Tarek
بل يوجد :)
نهى طالب منذ 1 شهر
امنياتنا.. جروح لا تشفى
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا