فيروس كورونا والخوف: البُعد السياسي والسيادي لكورونا في المغرب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فيروس كورونا والخوف: البُعد السياسي والسيادي لكورونا في المغرب

" هذا الشيء الذي نراه ولا نراه، الظّاهر الخفيّ الذي يعترضنا حيثما ولّينا وجوهنا، الشيء الذي نُسميه سلطة." - ميشيل فوكو-

  نشر في 18 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2020 .

   الكثيرون يُصفِّقون للدولة/الحكومة والإعلام، لإعطائهم الأولوية لمصلحة وسلامة المواطنين على مصالحهم السياسية والاقتصادية... في منشور على الفايسبوك يقول أحدهم: "نهار ترجلات الدولة تبرهش الشعب" وفي آخر مُتداول أكثر لأحد الإعلاميين يقول: "لنقف وقفة شكر نُغني فيها النشيد الوطني من نوافذ منازلنا، ونشكر بها رجال الدولة على مجهوداتهم."

والحق أن في هذه الرؤية تعتيما وزيفا كبيرين، وبُعدا عن الأزمة الحقيقية ناتج عن الخوف، فالدولة ما تقوم بذلك إلا لمصلحتها أولا (فالفيروس يشكل خطرا عليها أيضا)؛ لضمان سيطرتها على الأفراد. وفيروس كورونا في هذه الحالة خير مساعد لها على ذلك؛ إذ إنه يُسهل عليها عملية زرع الخوف والفزع في صدور الأفراد/المواطنين، مما يجعلهم أكثر تقبلا وانصياعا لاقتراحاتها وأوامرها، ويتجلى سعي الدولة هذا لضمان السيطرة واضحا من خلال أوامرها التي تصدحُ بها عن طريق الإعلام، ومواكب موظفيها في الشوارع والأحياء والأزقة والدُّروب. وكذلك في إيهام الشعب بأن السلطة السيادية فوق القانون، لأن البلاد تحت خطر محدّق، وأنها هي الوحيدة القادرة على تحقيق الأمن؛ وفي اعتقالها كل من يُبدي رغبة في عدم اتّباع أو الاعتراض على إجراءاتها المُسطّرة، وفي التضييق على الحُريات التي لا تتوافق مع سرديتها...

كل هذا تحت تصفيق الشعب الخائف والمُرتعب من فكرة الجسد المُنتهَك المُتخيَّل(*)، الشّعب/الرهينة الذي أصبح كمُصاب بمتلازمة ستوكهولم. ولاشكّ أن سيطرة الدولة ستتعضّد بفعل هذه العوامل وستمتد حتّى إلى ما بعد فيروس كورونا. فأجهزة الدولة/الحكومة تَعرف كثيراً كيف تستغل مثل هذه الأوضاع.

والإعلام بدوره مستفيد من هذا الوضع، وإن ادّعى بأنه يُسخّر نفسه لمهمّة إنسانية، من خلال بعض فقراته ونشراته التّحسيسية والتّوعوية عن الفيروس ــ التي لا تخلوا بطبيعة الحال من توجيهات حكومية ــ؛ فالقنوات الإخبارية ستزيد نسب مشاهديها وستتوسع قاعدة متابعيها، الأمر الذي سيُحفّز بدوره ــ وإن لم يكن الآن ففي القادم من الوقت ــ المُستشهرين والمعلِنين للتعاقد مع هذه القنوات.

ولا شك أن بعض اللّفَتات والإيماءات من طرف هذه القنوات، من قبيل أنها تسعى وتُفكّر لما هو في مصلحة المُواطن؛ ستَستميل الكثير من المواطنين للثّناء عليها ومن ثَمّ متابعتها. وهذا ما قامت به مجموعة من الإعلاميين من بينهم "سناء رحيمي" من قناة 2M حين أخذَت تطرح أسئلة "شعبوية" تَصبّ في اهتمامات المواطنين اليومية على رئيس الحكومة؛ ممّا أكسبها سُمعة ومصداقية لدى المُواطنين ستنعكسُ ــ لاريب ــ على قناة 2m التي تنتمي إليها، والتي ــ بالمُناسبة ومن قبيل المُصادفة ــ كانت تتعرض قبل فيروس كورونا لمُضايقات وحملات عشوائية من قِبل فئة من المواطنين المُعترضين على برامجها ومُسلسلاتها التّلفزية.

  وهكذا فإن كان هذا التصفيق والتطبيل لكل من الحكومة/الدولة والإعلام من طرف الشعب يدل على شيء، فإنما يدل على الحجم الذي وَصلت إليه السّيطرة السِّيادية وطريقتها ــ في السيطرة على الأفراد ــ التي لم تعُد مبنية على العقاب بالدرجة الأُولى، وإنما على المُراقبة، والتوهيم، والتلقين، وزرع الخوف، وإعادة إنتاجه (كما أوضح فوكو من قبل).


(*) أنظر في هذه النقطة مقال أماني أبو رحمة : فيروس كورونا..صناعة الخوف واستثمار الجسد المنتهك


  • 2

   نشر في 18 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 21 مارس 2020 .

التعليقات

§§§§ منذ 3 شهر
كلام غير علمي... غير مقنع.
اعتذر لكن... الدولة قامت بما يجب عليها القيام به.
صحيح ان مهما كانت الاوضاع كورونا اووغيرها... مثلا الاعياد الدينية... الحملات ضد السرطان.... تقوم الدولة و الاعلام بالركوب نوعا ما على الموجةفي اي دولة و في اي زمن و في اي مكان.
لكن اشكال الركوب واضح و يبقى الشعب الحاكم خصوصا ان التطبيل المبكر الذي عرفته الدولة و السيادة و الاعلام سرعان ما سيختفي لان الحقيقة ان المغرب لا يزاااال في بداية الحرب ضد الفايروس... و يمر إلي كل من المرحلة الثانية و الثالثة... و ستسمع ضرب الشعب في بعضه و كل سيحمل الاخر المسؤولية لانتشار الفيروس.
ما نحتاجه اليوم في اي دولة هي التعاون و عدم النظر إلى النوايا المبطنة لكل جهة... الفايروس حقيقة و ان لم نتعاون فسيعاني الجميع و نحن لا نزال نضرب قي بعضنا البعض. دعوا خلافاتكم جانبا... و تعاونوا.
عافانا الله و اياكم اجمعين.
1
أشرف رضى
مشكور صديقي على تعليقك... لا أهدف من وراء كلامي هذا إقناع أحد وإنما فقط تنبيه الناس إلى ما يحاك عنهم بعيدا عن إرادتهم ورغبتهم... كما أنني لا أرغب في أن أبدو متحاملا على الدولة أو الإعلام، أنا فقط عملت على مقاربة الفيروس في شقه السياسي (أي التدابير السياسية المتخذة في وقته بدعوى محاربته) من منظور فوكوي سلطوي -ومعروف عن فوكو أنه بين ميكروفيزيائية السلطة لا حصرها في جهاز او منظومة-
كما أنني ابتعدت عن مقاربة الفيروس الصحية، وحاولت ألا أستهين به طوال كلامي.... أما بخصوص قولك صديقي عن التعاون وعدم النظر إلى النوايا المبطنة لكل جهة، فأعتبره تجاهلا لخطر حقيقي وحال كما الفيروس نفسه أو أكثر منه، ألا يجدر بنا في البداية وضع حد لنوايا واستغلالاتنا المبطنة، حتى يكون لتعاوننا الفعالية المرتجاة إن في الحاضر أو المستقبل على المستويين القريب والبعيد.
والدولة لم تقم بما يجب عليها القيام به فقط، وهذا ما حاولت توضيحه اعلاه.
وبوركت صديقي.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا