فلسطين صديقة طفولتنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فلسطين صديقة طفولتنا

  نشر في 20 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 ديسمبر 2017 .

و تأبى سنة 2017 أن تمر في هدوء , فما إن بدأ شهر ديسمبر إلا و أخذت الأحداث تتصاعد بشكل كبير فيما يخص فلسطين ففي اليوم السادس من الشهر أعلن ترامب القدس عاصمة للإحتلال الصهيوني , و بعد ذلك بيومين جاءت الذكرى الثلاثون للإنتفاضة الفلسطينية الأولى التي أُطلق عليها ( إنتفاضة الحجارة ) , و في التاسع عشر من الشهر ذاته ألقت قوات الإحتلال القبض على الفتاة الفلسطينية عهد التميمي ذات الستة عشر عاماً صغيرة السن كبيرة المقام في مواجهة الإحتلال الصهيوني .

هذه الأحداث المتتالية أثارت في نفسي شجوناً كثيرة , ففلسطين بالنسبة لجيلي ( مواليد الثمانينات و التسعينات من القرن الماضي ) ليست مجرد قضية بل هي صديقة طفولتنا , فقد تفتّحت أعيننا على الحياة و الإنتفاضة الأولى في أوجها و بعد ذلك جاءت إتفاقية أوسلو المشئومة حتى تضع حداً لتلك الإنتفاضة بشكلٍ مؤقتٍ , إلى أن ثارت الإنتفاضة مرة أخرى مع مطلع الألفية الثالثة و إنتهت أيضاً بإتفاقية مشئومة أخرى و هي إتفاقية شرم الشيخ عام 2005 .


مشهد ( 1 )

" يا فلسطين يا فلسطين إحنا معاكي ليوم الدين "

هكذا كان هتافنا في المرحلة الإبتدائية عندما ثارت الإنتفاضة الثانية , كنا نخرج في مظاهرات يومية في المدرسة خلال فترة الراحة بين الحصص الدراسية التي نسميها في مصر ( الفُسحة ) , حاملين باليد اليمنى الأعلام الفلسطينية البسيطة التي رسمناها على أوراق دفاترنا و وضعنا طرفها في أقلامنا الخشبية كأنه ساري العلم , و حاملين باليد اليسرى أوراقاً أخرى رسمنا عليها ذلك العلم الأزرق البغيض رمز الإحتلال لنقوم بتمزيقها و إلقائها في الأرض .

مازلت أذكر تفاصيل تلك المظاهرات كأنها كانت بالأمس , الهتافات , الأعلام . زملاءنا الذين كنّا نحملهم على أعناقنا حتى يقودوا الهتاف , إندفاعنا من الفصول حتى نتجمّع في فناء المدرسة أو كما نسميه في مصر ( حُوش المدرسة ) .

ما زلت أذكر يوم إستشهاد الشيخ أحمد ياسين – مؤسس حركة حماس – في عام 2004 , حينها قام زميلي – سعد - بكتابة قصيدة رثاء له و لصقها على باب الفصل مع صورة الشيخ .


مشهد ( 2 )

" غَزّة ... عِزّة "

هكذا كان هتاف زملائي في هندسة عين شمس في إحدى مظاهرات عام 2011 التي خرجت في الأساس للتنديد بالممارسات القمعية للمجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير , ثم تحوّل الهتاف فجأة لغِزّة , و كأن هذه الجموع لم تنسِ قضيتها المركزية – فلسطين – وسط كل ما كانت تمر به مصر حينها من إضطرابات و قلاقل – مستمرة حتى الآن للأسف - .


" من شبّ على شيء شاب عليه "

طلبة الجامعة هؤلاء الذين هتفوا لغزّة عام 2011 هم نفس أطفال المرحلة الإبتدائية الذين هتفوا لفلسطين قبلها بعشرة أعوام , لقد نشأنا على حب فلسطين و كان الفن يغرس فينا حينها حب فلسطين من خلال العديد من الأغاني مثل ( القدس هترجع لنا ) و ( مريم ) , لذلك فإني لا أخشى على جيلي لأنه شبّ على حب فلسطين من صغره و من شبّ على شيء شاب عليه .

لكن أخشى ما أخشاه هو ما يبثّه الإعلام الآن من سموم لتشويه القضية الفلسطينية مثل ( الفلسطينيون باعوا أرضهم ) و ( القدس هي شأن داخلي لا علاقة لنا به ) و ( لقد قدّمنا لفلسطين الكثير و حان الوقت لنلتفت لأنفسنا ) , هذه السموم التي تتكرّر على مسامع أطفالنا ينبغي علينا أن نحمي أطفالنا منها , أن نزرع حب فلسطين داخلهم , أن نحكي لهم حقيقة الأرض التي تم إغتصابها عام 48 , أن نخبرهم أنه لا شيء يسمّى حدود67 و أن القدس واحدة ليست شرقيّة و غربيّة , أن فلسطين التاريخية من البحر المتوسط إلى نهر الأردن , و من رأس الناقورة شرقاً حتى أم الرشراش غرباً , و كما قال أحد الحكماء ( أحيوا الحق بكثرة ذكره ) , و فلسطين هي نعم الحق الذي ينبغي أن نحييه .


ما هي ذكريات طفولتكم مع فلسطين ؟  


  • 15

  • عمرو يسري
    مهندس مصري يهتم بقراءة التاريخ وسِيَر القدماء. أرى أن تغيير الحاضر، والانطلاق نحو المستقبل يبدأ من فهم الماضي.
   نشر في 20 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 21 ديسمبر 2017 .

التعليقات

Huda Osama منذ 3 سنة
لدى الكثير من الذكريات بفلسطين الالعاب كمثال لعبه الطريق الى القدس المقابلة للعبة بنك الحظ ، صورة ايمان حجو وصورة احمد ياسين وصورة تحمل المسجد الاقصى مكتوب عليها الاقصى مسجدنا لا هيكلهم ، كل هذا فى منزلنا ، اتذكر موت احمد ياسين والرنتيسى ، مقاطعتى للبضائع اليهودية والكثير الكثير من الذكريات
1
عمرو يسري
هي الذكريات التي نتشاركها جميعاً , هي الذكريات الي توحّدنا رغم كل إختلافاتنا . لذلك لدي إحساس قوي أن جيلنا سيكون له دور قوي في تحرير فلسطين , ليس بالضرورة أن نقوم نحن بهذا بل ممكن أن نمهّد الطريق لمن بعدنا .
Huda Osama
ما يحدث الان ف عالمنا العربى وما يتحمله الشباب من قتل وتشريد وسجن لهو خير دليل على اننا بإذن الله سنكون الشرارة
Hoda Fttah منذ 3 سنة
آه٠٠٠ عندك حق فلسطين هى جرح الامه العميق ليس فقط عند جيلك انا اسبقك بجيلين ولدى الم اعمق
1
عمرو يسري
هي جرح الأمة المتوارث من جيل لآخر و لذلك يحاول الخونة إستخدام الإعلام لتشويه القضية الفلسطينية في نظر الأجيال الجديدة حتى تندثر و تموت .
Hoda Fttah
لم ولن ينجحوا فالحق دائم والزيف زائل
آيــة سمير منذ 3 سنة
" بداخلي طفلة لم تكن تهنأ بالنوم ليلاً و ذلك يعود إلى الدماء التي جرت في عروقي من خلال أبي...
...
البيت مظلم عدا ضوء التلفاز و ظل طويل يجلسُ منحنياً بعينين حمراوتين انهكهما العمل و التفكير...
كنت افرك عيني و أتطلع الى التلفاز فلا أرى سوا شريط الاخبار الذي يمر و الفيديو المصور لفلسطين و القدس و الاحتلال

ينظر أبي لي بشفقة. يعرف انني لن اتركه
و يعرف انه لا يستطيع ان يخفي ضعفه أمامي...
تساءله الطفلة البريئة سؤالاً ...
ما بك يا أبي؟
و كان أبي يراني صديقة روحه فلا يمكن لأبي ان يجلس مع أمي ليلاً فيتسامران بشأن قضية كهذه، غالباً كانت أمي لتبدأ بـ " رص طلبات المنزل و العيال و اللي راح و اللي جه و القسية اللي في الحياة.."...
كان صدر أبي يضيق و كنت أنا متسعه...
حتى تصورت تلك الطفلة ان اباها هو محمد الدره و انها ذلك الطفل المختبئ في احضانه
لازالت تتذكر تلك القشعريرة التي سرت بجسدها..
و قالت لعلني اكون هي و لعل أبي هو الشهيد!!
تصورت انها ستكبر لتحرر القدس و تصلي في المسجد الاقصى...
لكنها كبرت و كلما كبرت كبر الخذلان معها و لم يبقَ فيها سوى أحاديث ابيها المسائية عن القدس و عن الاحتلال و عن الثورة و عن وصاياه و عن نظرته للحياة..."

لقد أثرت نوستالجيا الشعور و الذكريات...
2
عمرو يسري
ما شاء الله تعليق أكثر من رائع يستحق ان يكون خاطرة بذاتها , للأسف كما ذكرتي كبرنا و كبر معنا الخذلان و خيبة الأمل للأسف .
دمتي مبدعة في كتاباتك و تعليقاتك .
بالتوفيق في كتاباتك القادمة .
بسمة منذ 3 سنة
مقال رائع يختلف عن بقية المقالات التي سلكت الجانب السياسي في سطورها ،
اعجبني اسلوبك كثيرا في ترتيبك لأفكار المقال ، حيث بدأت بتاريخ فلسطين وذكراها ، ثم انتقلت إلى ذكر قصة من طفولتكم ثم ثم ذكرت فلسطين في شبابكم ... الخ
وكأننا امام فيلم يروي سيرة تاريخية ...
بخصوص ذكرياتي مع فلسطين ،
اذكر حين قتل محمد الدرة ، تأثرت به كثيرا لدرجة حين رأيت صورته في الجريدة قمت بقص صورته لأصطحبها معي ويرونها زميلاتي ...
1
عمرو يسري
بالفعل استشهاد محمد الدره كان من اصعب اللحظات التي مررنا بها في صغرنا و ما زالت صورته الشهيره في احضان والده عالقه في اذهاننا حتي الان .
شكرا لتعليقك الكريم .
اذكر انني كتبت قصيدة قبل ستة عشر سنة على فلسطين الجريحة .. كنت طفلة تحس بالتقصير وكنت لا أفهم الظعف العربي آنذاك ، كتبت قصيدة بحروف البراءة ... ألم يئن الوقت كي تستفيقوا ايها العرب... استفيقوا كفاكم فقد بلغ الذل الركب ...
ابنة المغرب لم تهجرني ابدا القضية ولن تفعل
ويحزنني فعلا أن الاجيال القادمة سيتم حرمانها من وعيها بالهوية الفلسطينية... ضحية للاعلام المنتج لايديولوجيات القذارة...
مقال رائع وموضوع أروع
1
عمرو يسري
لعل الأحداث الأخيرة تكون شرارة لإنتفاضة جديدة يعيش أطفالنا أحداثها حتى يتشبّعوا بحب فلسطين كما تشبّعنا نحن بها .
شكرا لتعليقك الجميل , و أهلا بكِ في مقال كلاود , في إنتظار إبداعاتك .
Salsabil Djaou منذ 3 سنة
كل ما اتذكره هو اغنية ،وين الملايين ،لجوليا بطرس و امل عرفةو.نسيت الوجه الثالث ،وهي تذاع تكرارا لنتربى على ان المسلمين تركوا فلسطين تواجه وحدها ،واغاني مارسيل خليفة ،منتصب القامة امشي ...مرفوع الهامة امشي
في كفي قصفة زيتون ...وعلى كتفي نعشي،فحملت الجزائر نعشها واستعدت و انتظرت كبلدان المغرب جميعا ،وصاروا يرددون ،يا الدولة واش تديري بينا ادونا لفلسطين نحاربوا الصهاينة،غرس فينا حب فلسطين الاب والام والمعلم و الشارع،في كتبنا المدرسية كانت قصيدة فلسطين داري ،نحفظها والا نعاقب،شاعرنا مفدي زكريا ،رددها بصوته ،لا تنسوا فلسطين وهو يلقي شعره ونسيت البيت تحديدا ،لم نكن نخرج في المظاهرات وتمنع تماما الا من اجل فلسطين ،يسمح بها،وعند مشاهدتي لفيديوهات عهد تسمرت بناتي امامي ورغم انني لا احب ان اظهر دموعي امامهن الا انها انهمرت وانا اراها تجري وراء السيارة العسكرية التي اخذت فيها امها،اطفال الجزائر يعشقون فلسطين ،لان كل الاسر تحبها بالوراثة،لن يستطيع احد محو ذاكرة شعب ،وهذا ما دفع الحكومة ان تمشي على نفس الوتر ،انها مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،سيفشل من يحاول طمس القضية ،لا احد يستطيع محو القرآن ،ولذلك سينقلب السحر على الساحر،وهذا ما حدث ،لقد التهبت القضية الفلسطينية في البلدان الغربية فمابالك ببلاد المسلمين،هي نعمة مغلفة برداء خسة من خانوا ،ولا نامل شيئا منهم فمن لم تحركه الصور التي تحيي الاموات ،فلن تحييه انتفاضة امة ،وسيحلها الله ،توكلنا عليه ،فنعم النصير،سررت جدا بقراءتي لكلماتك،دمت مبدعا،في انتظار كتاباتك.
3
عمرو يسري
" و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم " هو أول ما جاء ببالي مجرد سماعي لبيان ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني , و أيضا عند سماعي خبر القبض على عهد رغم حزني عليها , لأني متأكد أن العرب لن يستفيقوا من غفلتهم إلا بتلك الضربات المتتالية .
و هو ما حدث فعلا فلأول مرة منذ الإنتفاضة الثانية تخرج مظاهرات حاشدة تستمر لأكثر من يوم من أجل فلسطين , و أظن أن هذه المظاهرات مجرد بداية لأحداث أعظم .
شكرا لتعليقك الجميل الحماسي و في إنتظار كتاباتك أيضا .
creator writer منذ 3 سنة
حقيقة لا اذكّر أي هتاف أو علم رسمته لفلسطين وأنا صغيرة ،ولا حتى في دراستي الجامعية لا أذكر شيئا البتّة ربما لأن السياسة ممنوعة لدينا في المدارس والجامعات ، لكنّ جملة ( أحيوا الحق بكثرة ذكره ) رنّت في مسامعي كثيرا الفترة الماضية .
.
.
بالمناسبة ، أعجبتني صورة المقال كثيرا .
1
عمرو يسري
للأسف شيء محزن أن تقوم بعض الدول العربية بمنع الحديث في الشئون العامة تحت مسمى ( أنها أمور سياسية ) فمن حق كل غنسان التعبير عن رأيه بحرية , و الأكثر حزنا من ذلك أن يتم إعتبار فلسطين شأناً سياسياً لأنها أسمى من ذلك بكثير فهي قضية الأمة الأساسية التي لن ينصلح حال الأمة إلا بصلاحها .
شكرا لتعليقك و في إنتظار كتاباتك القادمة .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا