" ضل راجل ولا قرش في الإيد " ؟ .. صراع المرأة في القرن الـ 21، فمن يتغلب على الآخر ؟ . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

" ضل راجل ولا قرش في الإيد " ؟ .. صراع المرأة في القرن الـ 21، فمن يتغلب على الآخر ؟ .

  نشر في 05 يناير 2022  وآخر تعديل بتاريخ 06 يناير 2022 .

- الاستقرار أم الاستقلال .. مواجهة شرسة أمام المرأة .

واجهت المرأة الكثير من التحديات والصراعات التي لعب المجتمع فيها دور البطولة , طرف الحرب الذي يضع المرأة أمام لحظات فارقة، أن تختار أو يفرض هو عليها سيطرة قراره، تبدأ من اختياراتها البسيطة في ملبسها، أفكارها، مرورًا بــ " هنفرح بيكي امتى ؟ "، وحتى في انفصالها عن شريكها تتراكم التساؤلات عليها : " مفيش حاجة جديدة؟ "، لتخنقها نظرات المجتمع لها بــ " الناس هيقولوا عليكي إيه بعد ما اتطلقتي؟ "، وكأنها أذنبت في حق مجتمع لم تعرف فيه سوى أسرتها وأصدقائها، تظل في حروب واسعة شنتها عليها البشرية من كل حدبٍ وصوب، الجميع يتحدث ولكن قل من ينظر إلي موقفها الصعب بعين الرأفة.

ومن هُنا تخرج المرأة إلى مجتمعها فارضة قانونها الخاص، دون النظر إلى فروض وضعها المجتمع من أجلها، أو لأي نظرة قُيدت بها، فقط تنطلق في رحلتها وإن كلفها الأمر الكثير، ولكن تظل المعركة الكبرى تكمن في استقرارها الاجتماعي أو استقلالها المهني والمادي، يتأزم الصراع ويصل لأشد أوضاعه، فكل ما دون هذا الصراع دون، لا تكترث به، لكنها الآن تقف أمام مفترق طرق، الزواج وتكوين أسرة، أو مواجهة العالم بعلمها وعملها.

اليوم، وفي القرن الــ 21 ..

خرجت المرأة من " شرنقة " المجتمع وخطوطه الحمراء، رسمت هي خطوطها الصارمة ووضعت لها القانون الذي تفرضه على الحياة، وقبلها على البشر الذين تفننت ألسنتهم في القيل والقال، في حسم مستقبل الفتاة مذ أن كانت في رحم أمها، هي اليوم حرة تفعل ما يحلو لها وما تجده في صالحها قبل أن يكون في صالح محيطها، تحررت من قيود الاستعمار البشري الذي أحكم قبضته على إبداعها، أدركت معنى أن تكون وبحق، دون أن تُحرك بخيوط كما عرائس " الماريونت "، حركة لاإرادية ولا تُجدي لها نفعًا،  فكيف ترفع وجهها أمام الحياة مسلوبة الإرادة؟!.

هي اليوم مُستقلة، يُحركها دافع النجاح وتدفعها قوة الطموح، تخلت عن أحلامها الوردية في إيجاد فارس الأحلام والحصان الأبيض، استبدلته بــ " المكتب الفخم والعربية الآخر موديل"، جواز السفر أصبح هو مفهومها الحقيقي عن كلمة " جواز "، " شباك الطيارة " حُلمها الأول والأخير بدلًا من " كوشة الفرح "، أيقنت أن الحياة لا تمنح الفرصة إلا مرة واحدة، وقد لا تمنحها لمن اقتصر دوره في تربية الأطفال وتدليل الزوج، حتى أصبح شعارها في طريقها : " اللي قادرة على التحدي والمواجهة "، و به استطاعت أن تخرج به للحياة التي لطالما عزلتها عن الحياة!.

ولكن ما دوافعها لكي تتخذ قرارها في الانشقاق عن مسار الخلق الطبيعي؟ :

 " زواج، استقرار ثم الموت على صدر زوجها "

ما هو دافعها الأول حتى تستقل عن مشاركة الحياة برفقة أحدهم؟، أن تستقيل من دور الأمومة الذي فُطرت عليه، ما أسبابها في التخلي عن شكل الحياة الدافئ هذا؟.

- تعود أسباب المرأة للعزوف عن الزواج إلى عدة نقاط، منه ما قد يستسيغه عقلك، والآخر يلفظه وكأنه مُر كالحنظل!، ولكنه واقع اليوم الذي نواجهه بلا مفر.

* يعود أول أسباب هذا القرار هو عدم رغبة المرأة في " التدخلات والسيطرة "، خاصةً إن طالت تحكمات الرجل طموحها وعملها، فقد تجد الكثير من رجال اليوم يميل إلى فرض رغباته وتحكماته الصارمة على امرأته ليس حبًا بها أو خوفًا عليها من أنياب البشر والزمن، ولكن ليظهر مدى قوته و" رجولته "، فيتغنى بها هنا وهناك، وبهذا تصبح المرأة مجرد " عبد " يحكمه كلمة واحدة ويحركه تصرف دون قبول أو تفاهم متبادل، وهُنا تظهر فجوة كبرى بينهما لا تحقق معنى " المودة والرحمة "، بل تحقيقًا لما نقول في لغتنا الدارجة " ادبح لها القطة "، فهي أحد مبادئ الرجل في وضع المرأة داخل " قُمقُم " لا تخرج منه إلا على " تربتها "!، كما يحسب البعض أنه الاسلوب الأمثل في التعامل مع زوجته، والحق أن العلاقة تنتهي قبل أن تبدأ إن تأسست على " أرض بور "، وبهذا تفضل المرأة العمل على حساب استقرارها.

* المرأة بطبعها كائن يُقدس حريته، ولكنها تخسر حريتها من أجل حب صادق لا يقذفها في بحور الندم والحسرة على قرارها هذا، فقط أن يعاملها بالمعروف والحُسنى، لا تذرف دمعها نتيجة خيانة وعدم اكتفاء أو " عين فارغة "، ولكن إن حدث، تذبل وتموت، يشق قلبها سكين غائر، لن تصل إلى جذور حرجها من عمق الألم!، جرحها الذي يملك عزة نفس تكفيه أن يستتر عن أعين الناس، ولكنها في خضم هذا " مذبوحة " لن يشعر بالمعاناة سواها، وخوفها من حدوث ذلك يدفعها إلى المغامرة بوحدتها التي تراها أهون من " إعدام " مشاعرها في غمضة عين، وهو ما يجعلها تقف متفرجة دون أن تخوض التجربة التي قد تخسر فيها قلبها، تخسر فيها وجودها كأنثى، فتصبح مثلها كمثل أي مخلوق يسير على أقدام بلا وجود فعلي.

* تحول الحب الذي أصبح عنوان العصر الحالي أصبح أهم محرك للمرأة نحو الاستقلال؛ فالكثير من قصص العشاق التي نراها في يومنا هذا قد تحولت إلى " محكمة الأسرة " وفي انتظار الحكم فيها!، تجارب فشلت بإمتياز بعد أن كانت منبع المحبة!، كقصص الخيال بدأت، وبالواقع انتهت، مئات القضايا التي تُنظر يوميًا بين أطراف تلقت قلوبنا الحب منها، أدركنا بها معنى الإخلاص وأصبحت كلمات الغزل بينهم هي " كتالوج " الهيام والشوق، ولكن الزواج هو إختبار حقيقي لثبات هذه المشاعر، أو " تابوت " تُدفن فيه الكلمات والوعود، وهذا التحول المفاجئ يطيح بالمرأة إلى أعماق البؤس واليأس، فهل يمكن أن تمنح المرأة نبض قلبها وهي تعلم أن نهاية الرحلة فيها نهاية لها هي الأخرى؟، وانطلاقًا من هذا التساؤل يضيع عُمر المرأة في إنتظار إجابة نافية تشجعها على " التفكير " في اطلاق سراح قلبها.

* الكثير من النساء اليوم أصبحن في مكانة " راجل البيت "، بمثابة " المحفظة " للأسرة، أصبح الدخل المادي لبيتها وأسرتها هو عملها الأوحد، فمنهن من تُعيل أسرتها لأسباب مرض الأب أو موته، فتنصب مهمتها في استقرار بيتها وحمايته من أمواج الفقر القوية التي لا ترحم، وعنه تتغافل عن استقرارها هي وتهمل في حق نفسها، فإن تزوجت لن تجد الأسرة " مليمًا " تصرف منه، تُفضل أن تستر أهلها على أن تستر نبض قلبها من فتن الدنيا، ليهرب منها العُمر بين ليلة وضحاها، فتجد أحلامها في مهب الريح، وتدرك أن فرصتها في الزواج والإنجاب تنحصر حتى تنعدم!، فيضيع قطر الزواج وتظل هي في محطتها برفقة أسرتها وفقط.

* الإنفتاح الذي نواجهه اليوم من سيناريوهات أشبه بأفلام " ديزني " هو سبب رئيسي لخروج الفتاة عن دائرة التوقعات الحقيقية والانغماس بعالم مُزين بجمال زائف، فاليوم نحن أقرب إلى مفهوم " التجارة في الزواج "!، وهو ما نراه بشكل لحظي على وسائل التواصل الإجتماعي، فساتين الزفاف بالألماس والأفراح التي تصل تكلفتها إلى ملايين الجنيهات لأجل ساعات معدودة!، يتغنى في الفرح " فلان الفلاني " وتنهي الحفل الساهر الراقصة " الفلانية "، حتى أن شهر العسل أصبح رحلة حول العالم، كلها أبواب فتحت للفتاة عالم آخر من الرفاهية الزائدة عن الحد، حتى أصبحت متطلباتها لا تقل عن شبكة بمبلغ يفوق مقدرة " العريس "، ومنزل بمبلغ وقدره، طلباتها لا تخرج برغبة حقيقية منها بل بما يرغب غيرها ويزرع رغبته فيها، تغفل حقيقتها وحقيقة من يتقدم لخطبتها، وتنتظر تحقيق ما تراه حولها من مشاهد لا تتحقق إلا في الأحلام، وهو ما يجعلها ترفض من يطلبها للزواج فقط لأنه لن يحقق ما يحققه غيره!، فتُخرج فكرة الزواج من رأسها حتى يأتيها " علاء الدين ومصباحه السحري "!.

* " طمعان في فلوسي "، فكرة تسحق رغبة الاستقرار، فالكثير من السيدات العاملات تحسب أن من يتقدم للزواج بها ينظر إلى مستواها المادي الذي حققته من خلال وظيفتها فحسب، تعتقد أن السبب الأساسي لرغبته في أن يستكمل الحياة معها هو أنه ينتظر أموالها لكي تشاركه حياته وليس أن تكمل هي معه المشوار بحلوه ومُره، وبهذا تحصر المرأة فكرها حتى تخسر استقرارها الأسري وتنصر عملها.

* " مسؤولية الزواج والإنجاب " هي المهمة الأصعب على الإطلاق، فقد تجد المرأة العاملة الجمع بين متطلبات بيتها وزوجها وأهدافها المهنية أمر شاق لن تقوى عليه، وعنه يصبح اختيارها بين مسؤولية واحدة فقط من بينهم هو الأمر المحسوم، وفي كثير من الأحيان تفوز كفة العمل على حساب كفة البيت.

والكثير والكثير من أسبابها في التخلي عن استقرارها العاطفي والأسري، والاكتفاء بالعمل، ولكن ..

هل تجد المرأة في عملها " الحضن " الذي تنتظره؟ , هل يصبح الروتين المهني هو الشريك والحبيب والصديق الذي يكفل لها الأمن والسند الحقيقي؟.

الكثير من السيدات يعتبرن العمل هو حائط الصد الأساسي لحمايتهن من خطر الأيام، تراه ملاكها الحارس لها أمام تغير النفوس والقلوب، فإن تزوجت وخاب أملها لن تجد إلا عملها يسندها ويُلملم بقاياها، إن غاب دور الأسرة في توفير كافة إحتياجاتها فلن يفلتها العمل ويفشل في إتمام دوره على أكمل وجه، تعتبر المرأة عملها " سيفها " في حروبها مع الحياة وتقلباتها ودونه هي الضائعة الشريدة بلا مأوى، ولكن قلبها له الحق في أن يتنفس، وهي المعادلة الصعبة التي تحاول المرأة تحقيقها في ظل سيطرة العقل وحساباته الحازمة، عندها، يقف القلب مطعونًا بسكين المنطق!، مطالبًا حقه قبل ان يضيع هو الآخر.

تعود سلبيات هذا القرار على نفسية المرأة بالكثير من التقلبات والانحرافات، حيث تصل المرأة إلى أعلى مستويات الوحدة عند رؤيتها لمن يرتبط أو يتزوج حولها، تشعر بأنها السبب في " خيبتها "، وأنها أخطأت التقدير هذه المرة، ولكن سرعان ما يتبدل شعورها عندما تجد حالات من الطلاق والانفصال تحدث في محيطها الصغير أو في مجتمعها الكبير، فتشعر أن قرارها صائب، بل قد يكون القرار الأمثل لها من بين كل قرارات حياتها، وبين هذا وذلك تضيع الفتاة في تحديد موقفها الأصلي.

فهل قرارها ينم عن رغبة حقيقية أم أنه خوف وهرب؟، هل هي سعيدة لكونها تحقق إنجازات عظيمة أم أن إنجاز قلبها الوحيد يقف كالخنجر في الضلوع؟، هي يعوض النجاح فرحة الحب العظمى؟، هل هي راضية تمامًا عن موقفها أم أنها تحتاج إلى إعادة رسم لخارطة طريقها من جديد ؟، وهل تتزوج المرأة عملها وقوت يومها أم تنتظر فارسها المغوار؟.


  • 3

   نشر في 05 يناير 2022  وآخر تعديل بتاريخ 06 يناير 2022 .

التعليقات

Dallash منذ 3 أسبوع
ما شاء الله دوما تطرحين مواضيع رائعة... تعاني منها مجتمعاتنا العربية...احسنت اخت نورا
2
نورا محمد
أشكرك أستاذي
من إبداعك أتعلم كل رقي
يكفيني مرورك الجميل وكلماتك التي أضعها تاج على رأسي :)
Dallash
الله يرضى عنك اخت فاضلة أستاذة نورا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا