علاقة الإيديولوجيا بالفكر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علاقة الإيديولوجيا بالفكر

كيف يتحول الفكر الإنساني إلى قوالب متحجرة

  نشر في 20 مارس 2019 .


- الإيديولوجيا بأبسط تعاريفها هي علم الأفكار، أي علم الفكرة.

- وتُعرف الإيديولوجيا أيضاً " بأنها مجموعة من المُعتقدات والأفكار التي تؤثر على نظرتنا للعالم ". ونستطيع أن نقول إنها مجموعة من القيم والمشاعر التي نتمسك بها بشكل كبير، وهي تشبه ( الفلتر ) الذي نرى من خلاله كل شيء وكل شخص.

- وهي تشبه أيضاً الزجاج الذي من خلاله يرى الفرد ما يدور حوله ويقوم بتفسيره، وفي الغالب تكون هذه الأفكار قريبة جداً من الفرد لدرجة أنه لا نشعر بوجودها.

- ونحن بالمقابل نظن أن معتقداتنا وأفكارنا هي الشيء الطبيعي والحقيقي بشكل واضح، حتى لو كانت تلك المعتقدات خاطئة، فإن العقل يجعلك تعتقد أنها الحقيقة، لأنها جزء من مجموعة أفكار تؤمن بها. ويمكننا القول إن الدين هو أحد أنواع الإيديولوجية، ويؤثر المُعتقد الديني على آراء الشخص.

- هي أكثر المفاهيم مراوغة في العلوم الإنسانية بأكملها.

- وأخيراً يعتبر الفيلسوف الفرنسي ديستات تريسي (1755 – 1836) هو أو من استخدم المصطلح في كتابه (عناصر الإيديولوجيا ) وكان يقصد به " علم الأفكار أو العلم الذي يدرس ويحلل مدى صحة أو خطأ الأفكار التي يحملها الناس، فهذه الأفكار هي التي تبنى منها النظريات والفرضيات التي تتوافق مع العمليات العقلية لأفراد المجتمع ".

- ويذهب ماركس إلى أن الإيديولوجيا هي مجموعة الأفكار السائدة في حقبة ما في حقيقة الأمر أفكار الطبقة الحاكمة، أي الطبقة التي تمثل القوة المادية الحاكمة في المجتمع هي في نفس الوقت القوة الفكرية الحاكمة.

- من المعاني التي ترتبط بالإيديولوجيا:

• نسق عقيدي سياسي.

• مجموعة من الأفكار السياسية ذات التوجه الحركي.

• أفكار الطبقة الحاكمة.

• رؤية كونية لجماعة اجتماعية أو طبقة اجتماعية معينة.

• أفكار سياسية تجسد أو تبين المصالح الاجتماعية أو الطبقية.

• أفكار تسكن الفرد داخل سياق اجتماعي وتولد إحساساً بالانتماء الجماعي.

• مجموعة من الأفكار المصرح بها رسمياً وتستخدم لإضفاء الشرعية على نظام سياسي ما.

• مذهب سياسي شامل يدعى احتكار الحقيقة.

• مجموعة مجردة ومنظمة بدرجة عالية من الأفكار السياسية.

- أنواع الإيديولوجيا:

 الأخلاقية: وهي التي تتعلق بالسلوك الصائب والخاطئ.

السياسية: وهي التي تتعلق بالأفكار. أي السياسية التي تقود إلى الأنشطة السياسية المختلفة، مثل الديمقراطية والاشتراكية والملكية وغيرها، وفي معظم الأحيان تستبعد أحدها الأخرى، فمن يؤمن بالملكية لن يطبق الاشتراكية وهكذا.

الاقتصادية: وهي التي تتعلق وتتحدث عن توزيع الثروة.

الدينية: وهي التي تتعلق بالأفكار الدينية النابعة من المواثيق الدينية الخاصة بكل ديانة.

المعرفية: وهي التي تتعلق بطبيعة الحقيقة وطريقة العثور عليها مثل العلم الذي يقابله الجهل والتعصب.

وهناك أيضاً الإيديولوجيا العلمية والطبيعية والفكرية. تتسم بعضها بتعقيد الأفكار، وعدم تقبلها للتغيير والتجديد لأنها قد تأتي مفصلة مثل الدينية، كما قد تناقض الأفكار بعضها البعض داخل الإيديولوجيا الواحدة.

- خصائص الإيديولوجيا:

هناك عدة خصائص لابد من توافرها في مجموعة الأفكار والمعتقدات لإطلاق مفهوم الإيديولوجيا عليها وهي:

• أن تسيطر على العقل وتؤثر على الإدراك.

• أن تمتلك القدرة على توجيه عمليات التقييم لدى الفرد.

• أن تكون قادرة على التوجيه تجاه العمل.

• أن تتميز بالتماسك المنطقي.

- الإيديولوجيا والفكر:

إن من أخطر التحديات التي تواجه الأفكار والنظريات الفلسفية هي إمكانية تحولها إلى عقيدة متحجرة تفقد أية مرونة ممكنة لفهم الوقائع ورسم الحاضر والمستقبل، وبالتالي فإن من الضرورة بمكان ألا يتحول الفكر إلى إيديولوجيا، وذلك سواء كان هذا الفكر يتسم بصفات الواقعية والموضوعية والمنطقية أم لا، فالإيديولوجيا التي تتجاوز الحالة الإنسانية الفردية والمجتمعية تفقد الفكر تأثيره الفعال في خلق استمرارية الإبداع لتغيير الواقع، ولا يخفى أن الإيديولوجيا هي في الأصل فكر تتحول إلى عقيدة بتأثير ودفع من السلطة الحاكمة، وتقوم بتقسيم المجتمع إلى مجموعتين متنافرتين، مجموعة تنتهج هذه العقيدة فتكون في المرتبة السامية في ظل هذه السلطة، ومجموعة تقف ضدها لتكتسب صفة العداوة وتكون على الدوام في محرق القهر والعنف، وتفرز هذه الممارسة السلطوية للإيديولوجيا إلى تقسيم في بنية المجتمع الفوقية، ما بين النخبة المثقفة، فبينما تزدهر ثقافة السلطة المؤدلجة وتفرخ العديد من الأشكال الثقافية المتناسخة والمتماثلة وأحياناً كثيرة المتطابقة، تتوارى الثقافة الأخرى وتتراجع لتختفي أو تعود لاحقاً في أشكال عقائدية أكثر صدامية وحدة.

إن ما يميز الإيديولوجيا عن الفكر هو أن المؤدلجين يطرحون عقيدتهم على أنها مذهب فكري يمثل الحقيقة المطلقة ولا يمكن الجدال أو النقاش حول صحتها، ولابد لجميع أفراد المجتمع الخضوع لها، إن الايديولوجيا سواء كانت دينية أو دنيوية تتمثل في مجموعة مبادئ ومفاهيم وقواعد اكتسبت صفة الجمود عند لحظة تاريخية معينة، تدفع بالإنسان المؤمن بها إلى تحجر فكري لا يهدف إلى إجراء التغيير وتحقيق المزيد من العدالة والإنسانية في المجتمع بقدر اندفاعه في سبيل الدفاع عن عقيدته وإثبات صحتها، بحيث تصبح الإيديولوجيا أهم من العلاقة مع الآخر المختلف أو حتى المترقب المحايد، وبذلك تصنع الإيديولوجيا فرداً انطوائياً فكرياً يتعذر عليه التواصل والتفاهم مع الآخرين.

إن التاريخ يكشف فصولاً مروعة عن مأساة البشرية مع الإيديولوجيات المختلفة، فلم تكن هناك إيديولوجيا إلا وقامت بشرعنة العنف الذي خدمها، وأدى ذلك على الدوام إلى المزيد من القهر والدماء، وبالتالي لا تقوم الإيديولوجيا بإباحة العنف وحسب وإنما تبرره، وبذلك يؤكد المؤدلجون على فعالية العنف في إرساء مبادئ الواقعية السياسية عبر التاريخ.

وهكذا يمكن القول إن الإنسانية عانت الأمرين عبر القرون الماضية بفعل الإيديولوجيات التي تصارعت فيما بينها من جهة وبينها وبين الانسان العاقل الذي رفض الوقوع عبداً لها من جهة أخرى، فنكلت به بمختلف وسائل القهر بهدف إعادة النظام وتوطيد السكوت. ومن هنا نجد إن الإيديولوجيا تجيز فعل الشر بهدف الخير وبالتالي فإن القتل الايديولوجي مثلاً لا يعتبر شراً بل وسيلة للنضال ضد الشر وبالتالي يكون خيراً من وجهة نظر أصحاب تلك العقيدة.

يتنافى الفكر مع الإيديولوجيا تماماً، فبينما تمثل الإيديولوجيا تأكيداً دائماً وقطعياً ومطلقاً لعقيدة لا تقبل الشك أو النقاش أو الخطأ، يسعى الفكر باستمرار إلى البحث عن الحقيقة بهدوء وتأني واستقلالية فردية تامة، بعكس الإيديولوجيا التي تعتبر تحشيداً وتكديساً وتجميعاً لبشر مستلبي الفكر، يتنازلون طوعاً أو كرها عن حريتهم الفكرية لعقائد لا تقبل منهم سوى السمع والطاعة، وهكذا فإن الفكر هو التزام شخصي يدفع الفرد على الدوام إلى الحرية في البحث والاكتشاف والارتكاز على الواقع والمنطق، وبالتالي نجد أن أكبر التحديات التي نواجهها كأفراد أولاً ومجتمعات بشرية ثانياً هو قدرتنا على بناء فكر جديد على انقاض الإيديولوجيات التي عصفت بالبشرية وأدمتها لقرون طويلة، حتى نستطيع إعادة المعنى الحقيقي من وجودنا وخلق المزيد من الإبداع.

                                    الله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل. 

                                                  نحو علم اجتماع تنويري.. حسام الدين محمود فياض


  • 2

  • د. حسام الدين فياض
    الدكتور حسام الدين فياض الأستاذ المساعد في النظرية السوسيولوجية المعاصرة ( النظرية النقدية المعاصرة ) دكتوراه دولة من جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية، باحث في العلوم الثقافية واللغويات واللسانيات الاجتماعية ( عل ...
   نشر في 20 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا