مدينة لم تختبأ يوما في الأنفاق - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مدينة لم تختبأ يوما في الأنفاق

  نشر في 15 ماي 2019 .

دفاعا عن أهلنا في غزة و طرحا للموضوع بصورة توضح أن الشعارات الرنانة و الكلمات الرقراقة لا تثير الزوابع إلا في عالم الرومنسيات إضافة للمؤتمرات و التجمعات الجوفاء المنضوية تحت الأجندة المرسومة من خفافيش الظلام و المطبقة للأسف بأيادي عربية تدعي الذود عن العرض و الشرف.

فاني أعيد نشر مقالة عمرها حوالي عشر سنوات لأوضح للجميع أن الوجوه التي صنعت المشاكل لن تطرح أبدا الحلول و من امتهن الذل و الخداع لن يرسي أبدا أسس الحقيقة .

مدينة لم تختبأ يوما في الأنفاق

أمطار غزة تحولت لقنابل وصواريخ ،وهواءها تحول إلى فسفور أبيض لو لمس جلدك لفقدته ،وإذا استنشقته أهلكت ما بداخلك ،موت في كل مكان .و منتظر مع تحليق كل طائرة وصوت أية طلقة .

أجواء الجحيم ،تلك التي يعيشها الإخوة في غزة ،إلى جانب نقص الغذاء ،غياب الماء واستغاثة المؤسسات الإستشفائية ، المخول لها أساسا دور الإغاثة .مسلسل لا تنتهي حلقاته ،فمع كل لحظة دمار ،مع كل طرفة عين الم وفقدان لأخوة وأخوات ،أما الأعمار فلا تهم ،فحاخاماتهم أفتوا بجواز التقتيل والتدمير، هكذا تتحقق النبوءات التوراتية ،توراة كتبوها بأيديهم و افتراءهم .

تجاوزنا اليوم العشرين والوحش في غزة يستبيح دماءنا، والشارع العربي يغلي ويصرخ ولا مغيث ،ويسير في آلاف ومئات الآلاف ولا صدى ،فكل يوم معطيات جديدة ،بالأمس فسفور أبيض واليوم يورانيوم مخصب وقنابل لم تعرف بعد ،وغدا تجارب أخرى.فكل شيء مباح لابنة الزعيم فهو يرعاها ويحميها ،مدخرا فيتو لأزمة ما .يحدث هذا والمارد يستمد شرعية عدوانه من سكوت قادة محسوبين على التاريخ العربي، حكام أو متحكمون في شعوبهم يديرون ظهورهم حتى لا يسمعوا أصوات الرعية.

ترسم في خيالك الوضع قبل غزو غزة لترى ذلك المجلس ،لا أدري كيف أسميه، مجلس تقسم فيه الأدوار ،ليكون نصيب العرب فيه السكوت وترويض المحتج شارعا وأفرادا ،مجاراة الأحداث بطريقة إتباع الحلقة تلو الأخرى ،لتسأل في النهاية عن الخلاصة فلا إجابة .

وضعت حماس في مرمى بعض المحسوبين على العرب، فحاولوا تشويه سمعتها، بزعم أن قادتها مختبئين في المخابئ ويضحون بأبناء الشعب،و لا يرون الصمود إلا في حياة المقاتلين وأمور كثيرة أخرى لا تحصر ،حماس ،تحملت كل الشتائم والسهام ،صمدت في وجه كل الهزات الداخلية والخارجية ،قادتها يختبئون في نفق لا منتهي ،معرض مباشرة لأشعة الشمس اسمه غزة ،هذه المدينة التي أنارت درب الأمة، هذه المدينة التي أدت واجب الزكاة عن أكثر من مليار مسلم وزكت الشعوب بأبناء ها، الذين يمشون بين شوارعها .

أبناء حماس ،الجهاد،أبناء الألوية والكتائب ،قدموا شهداء وكوادرهم مع أوائل من سقط ،فمن نزار ريان إلى سعيد صيام، إلى آخرين كثر لا نعرفهم ولكن الله يعرفهم، فكيف يموت من يختبأ في نفق،وكيف يصاب من يضحي بأبناء الغير، وكيف لا يستطيعون إنصافهم حتى بعد موتهم .

أبناء غزة يحملون السلاح عن أمة كاملة ،يحاربون العدو بالجوع ،بالعطش وبالدمار فقط بكلمة لن نركع. أبناء هاشم يعرون أمة بأكملها ،أمة لم تعد تفرق بين حرمة المسلم، وبين قرارات مجلس الأمن ،أمة فقدت ترتيب الأولويات ،أمة نست مقوماتها واستشارت من كتب كتابا بيده وشرحه جهلته ونحن ننصت ونمدح ،ولربما نصدق أنه كتاب سماوي .

حماس تتحمل مسؤولية المجازر بغزة ،نعم هكذا قال بعض العرب في الوقت ذاته نطق بها الكيان الصهيوني ،فيا للصدف كلمات تصدر في نفس الوقت ،ومن مصدرين منفصلين، متناسبين أن زمن الخرافات قد ولى حتى نصدق كل ما نسمع .

نعم تتحمل المسؤولية فقد جرت شعبها لحرب بإطلاقها الصواريخ دفاعا عن الأرض ،...صواريخ ومن صنعهم أيضا .هنا تصورت أن تقلد حماس وسام براءة الاختراع ،من أمة عجزت حتى على صناعة ملعقة ،أو خياطة عباءة تهدى لك لتجد العلامة مسجلة باسم الجنس الأصفر .

فوا عجبا،نجرم من يدافع عن عرضه ودينه،ونضغط عليه ليقبل دخول عصر الحداثة من صالونات المجون والحفلات، ليجد نفسه في قصور التورط وبالتالي الخيانة والعمالة، بعدما وضعت بالحكمة غزة مع القمم في سلاسل حملة كتاب الله. أم كان جديرا بأهل غزة، قبول صيام الحصار وأزيز رصاص الذل وطلقات المدافع ،حاملين شعار بعض العرب ،التسليم بوجود كيان متحكم فينا .فاليوم العلاقة إما أن تكون أو لا تكون، فلا حد بينهما ،فما يجري أكبر من أن تتحمله المقاومة لوحدها ،لأن الواقع أكبر من أن يحتمله قلب أو عقل .

فيا غزة هاشم، تعرفون التجاوز عن الأخطاء، فافعلوا، وتعرفون العفو فأعفوا، ولنذهب نحن الطلقاء علنا نفيق ونحمل الراية.فهل عاد جديرا بكم انتصار شيء من لا شيء ،فأنتم القلب النابض ،وأنتم من يعطينا المعنويات و الافتخار بديننا، فلولاكم لكان الإسلام اليوم فعلا غريبا .

فصمودا يا أهلنا، وبدموعنا نتحسر،فتراب أقدامكم أوسمة في صدورنا، وأحذية أبنائكم أغلى من أجمل صالوناتنا ،فأنتم تحفظون القلب ياسين وتجاهدون لعيشة هنية حاملين مشعل الأمة، أنتم من انتدبكم الرحمان لمهام يختار لها الأنبياء والصالحين .فيا ليتنا معكم .بل ستشهد المخلوقات أن النعمة وصلت لنا لنكون معكم ولم نفعل ....لم يفعلوا ...ولم يتركوا أحدا يفعل .

محمد بن سنوسي

17/01/2009


  • 4

  • بن سنوسي محمد
    مدون حر اطرح افكاري و اسعى للمشاركة في اصلاح المجتمع
   نشر في 15 ماي 2019 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 1 سنة
من يتحمل المجازر في غزة هم الحكام العرب ، من أداروا ظهورهم للقدس الشريف و لفلسطين و شعبها الذي يتعرض يوميا للقتل و التعذيب و القهر ، و لم ينصروها و لو بكلمة بل و تجرؤوا على التطبيع مع عدو المسلمين منذ فجر التاريخ و إلى نهاية العالم ،مقال رائع كما تعودنا من قلمك الحر ،فائق تقديري أخي محمد .
0
بن سنوسي محمد
بارك الله فيك و شكرا على مرورك الطيب

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا