روح العطاء والتطوع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

روح العطاء والتطوع

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 10 ماي 2019 .

روح العطاء والتطوع..

هيام ضمرة..

أطلق أستاذ عراقي متقاعد بعمر السبعين مبادرة فريدة ومتميزة محطماً بذلك الروتين الممارس بالمدارس، من خلال تحويل الشارع إلى فصول تقوية يومية لتدريس الأطفال، ومنحهم دروس مجانية في المواد المدرسية التي يتثاقلون في استيعابها، وذلك من باب إحساسه تجاههم بالمسؤولية، وهو التربوي صاحب الرؤية الثاقبة، فيما كان يراهم يقضون جل وقتها في ممارسة ألعاب غير مفيدة ذهنيا ولا ترويحيا، فيما وجودهم في الشوارع والطرق يعرضهم للمخاطر ، أو يقضون الوقت بممارسة ألعاب ألكترونية على أجهزة الآيباد وأجهزة الهواتف الخلوية الخطرة، أو دخول المواقع الألكترونية غير المناسبة.

وما على كل طالب إلا فقط أن يُحضر مقعده البلاستيكي معه من بيته ويحضر دفتره وقلمه، استمرأ الأطفال هذه المبادرة القيمة في الهواء الطلق التي تحررهم من قيود المدرسة وجدرانها، ونظامها الصارم في الدخول والخروج وفي ارتداء الزي المدرسي المقيد، والواجبات البيتية المرهقة، فليس عليهم هنا إلا الحضور والانصات، ومشاركة المدرس في الوصول إلى حل المسائل واكتشاف طرقها السليمة، مما يحفزهم للمتابعة والاستيعاب،

ولوحظ أنه التحق عدد كبير إلى هذا الصف حتى بلغ قرابة الخمسين طفلاً وأن بعض الأطفال حضروا من أحياء أخري، ومتابعة مواد الفصل

وأن أهم ما يعلمهم المدرس من مواد مع جميع مواد المنهج المطلوب، هو التربية الوطنية والانتماء للوطن وليس للأجناس والطوائف، ويعطيهم مثالا على ذلك حال مدينة كركوك التي تتميز بالتنوع العرقي والطائفي وأن جميع سكانها متصالحين مع بعضهم يتعايشون وفق مبدأ المساواة والعدالة واحترام الخصوصية الثقافية، فلا فرق بين عرب وتركمان وأكراد، وبين سني وشيعي ومسيحي وأصحاب الملل الأخرى، فكل هذه الأقليات يمكنها أن تتجانس في بوتقة التآخي والتعايش وفق مبدأ حق المواطنة، على أن يكون الانتماء الأساس للوطن، واتحاد القلوب على حب الوطن والإخلاص له لتحقيق سلامته ورفعته لضمان بناء حضارته، فالوطن لجميع مواطنيه بغض النظر على اختلاف العقائد والمنابت والأصول.

المدرس العراقي السبعيني وجد ضالته في تعبئة وقته بالصالح المفيد، والقضاء على أوقات الفراغ والملل القاتل، في ما يحب مزاولته لمهنته الأصلية في التدريس، ووجد بالعطاء منفذا ليعود إلى مزاولة عمله تطوعاً بدون أجر مادي، مكتفياً بحصد الفائدة المنعكسة على الطلاب، هدفه الرئيس من مبادرته، وإرضاء أهل التلاميذ الذين أعجبتهم الفكرة ودفعوا أبنائهم للالتحاق بهذه الحصص التي وفرت عليهم المال وساعدتهم في تلقي أبنائهم دروس تقوية مجانية دون أجر.

ازدادت في الآونة الأخيرة الحاجة إلى وسائل تعليمية حديثة تحفز أدمغة الطلاب لعملية التلقي من خلال متابعة المستجدات العلمية العصرية، لايفاء متطلبات العصر الحديث وحاجاته، وتلافي سلبيات الطرق التقليدية التي أثبتت فشلها على مر الأجيال، لذا ظهر مفهوم تربوي جديد يعرف (بالتعلم النشط) حيث أثبت فاعليته في تحقيق الأهداف .

فالتعلم النشط إن هو إلا وسيلة نشيطة تعتمد مبدأ تحفيز عقل الطلاب بالاعتماد على الذات من خلال تحفيز العقل نفسه على التركيز والانتباه، وهذا يحدث عندما ينجح المعلم بجعل الطلاب مستمتعين بالعملية التعليمية، وتتكون لديهم القدرة على اكتساب المهارات وتلقي المعارف حين يشعر الطلاب أن هناك شراكة ممتعة بينهم وبين مدرسهم، وإلغاء أسلوب العقاب، وتغيير صورة الفصل التقليدي، وتشجيع الطلاب لأن يكونوا شركاء مع المدرس، تبادل الأدوار بين المتلقي والمدرس.


  • 3

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 10 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا