إدراك الفرد للهوية المستقبلية للبلد وتأثير المجتمع على تحقيق اهداف صناع القرار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إدراك الفرد للهوية المستقبلية للبلد وتأثير المجتمع على تحقيق اهداف صناع القرار

تأثير المجتمع والشعور بالمسؤولية

  نشر في 22 ماي 2020 .

إدراك الفرد للهوية المستقبلية للبلد وتأثير المجتمع على تحقيق اهداف صناع القرار

من العوامل الأساسية لنجاح البلدان هو وضع خطط واستراتيجيات لأهداف طويلة الأمد، وآلية التعامل مع الظروف الآنية والحفاظ على الأهداف وتجاوز العقبات من خلال التعاون بين الفرد المواطن والمجتمع بشكل عام مع الحكومات وصناع القرار .


- كيف يتم هذا التعاون بين المجتمع و صناع القرار (أصحاب الأهداف)؟

- هل العوامل الداخلية اشد تأثيراُ على مسارها من العوامل الخارجية؟


المجتمع هو حجر الأساس في إنجاح أي رؤيا وخطط تطوير يرسمها صناع القرار واذا كان المجتمع متعاون سوف يذلل الكثير من العقبات للإنجاز والوصول الى الهدف، نضرب مثال على ذلك اليابان والنهضة الصناعية والعلمية بعد خسارتها في الحرب، حددت الحكومة اليابانية أسباب عدم تعاطف المجتمع الدولي معها بعد ان تعرضت الى هجمات بقنابل ذرية في مدينتي هيروشيما وناكا زاكي واكتشفت ان السبب هو اخلاق الجيش الياباني وتعاملهم من مواطنين المناطق التي احتلتها اليابان حيث كانت تقتل وتسرق وتغتصب ولا تحمل أي نوع من أنواع الإنسانية والأخلاق تجاه الآخر. من هنا عملت الحكومة اليابانية الى تحسين الاخلاق في الشعب حتى أصبحت المدارس للأطفال هي عبارة عن مؤسسات أخلاقية تغرس في عقول الأطفال حسن التعامل وحسن الاخلاق خلال المرحلة الابتدائية واهمية العمل الجماعي والفريق الواحد من اجل الوصول الى الأهداف. قامت كذلك بزرع روح الإنتاج والقضاء على الكسل وزيادة الإصرار والعزيمة من اجل تكوين مجتمع منتج نشيط مخلص ومنضبط في عمله. كان الشعب الياباني يدرك أهمية العمل الجماعي وإيجاد هوية جديد لليابان بعد ان كانت هويتهم بلد عسكري ومحتل الى هوية صناعية وعلمية إنتاجية، قامت الحكومة برسم شكل الهوية الجديد لليابان "الهوية الصناعية" و أوضحت للشعب الياباني ان الشعب هو المسؤول الأول لأنجاح هذه الرؤيا وانها سوف تعود بالمنفعة عليهم كـ أمة يابانية، ساهم الشعب الياباني بأنجاح هذه الرؤيا وعمل بأخلاص تحت قيادة حكيمة هدفها واحد (هوية اليابان الصناعية) وكذلك الأخلاقية.

صورة لمدينة يابانية


مثال اخر دولة ماليزيا

كانت ماليزيا تحت السيطرة البريطانية وبعد الاستقلال كانت هناك نزاعات عنصرية بين مكونات الشعب الماليزي المكون من ثلاث مكونات (الملايو والصينيون والهنود) وكانت ولا تزال النسبة الأكبر هي المكون الملايو بنسبة 68%. وصل الى الحكم رئيس وزراء طموح وصاحب رؤيا واضحة اسماها (ماليزيا 2020) اطلقها عام 1991، أي انها ترسم شكل ماليزيا لما بعد 30 عام. عمل حينها على إرساء ثوابت جديدة للاقتصاد الماليزي والانسجام المجتمعي ودور كل مكون في نهضة ماليزيا ولم يعمل على اقصاء مكون ولكن تعامل مع المكونات بسياسة تساهم في إنجاح الرؤيا التي وضعها لماليزيا. وقد حصل على دعم كبير من الشعب الماليزي وذلك لأيمانهم بأهداف رئيس الوزراء وادرك المواطن حجم دوره في نهضة البلد بعد ان حصل على المساواة وشعوره بالمسؤولية تجاه الآخر. (عندما يشعر المواطن بالمساواة وحجم المسؤولية التي على عاتقه وشعوره بأن البلد الذي يعيش فيه هو بيته الكبير له حقوق وعليه واجبات و ان أبناء البيت الواحد جميعهم متساوين في الحقوق والمسؤوليات) هنا سوف تؤسس لمجتمع متعاون يشارك في إنجاح الرؤيا والاهداف التي يرسمها صناع القرار وسوف يكون المواطن اكثر حرصاُ للحفاظ على هوية بلده.

العاصمة الماليزية كوالالمبور


(المساواة في الحقوق والابتعاد عن الانحياز بين مكون واخر او مواطن على حساب الاخر والتعامل مع الجميع على مسافة واحده سوف يقضي على التنافس الغير صحي بين مكونات اي مجتمع).

-العوامل الداخلية والخارجية

العوامل الداخلية تشمل ثقافة المجتمع، اهتمام المجتمع، التنوع، التعليم، التعصب الديني والقومي، المصادر الطبيعية، الفئات العمرية وهنا تعني "الأيدي العاملة" المتوفرة، الانتشار السكاني، الإيمان وهذا يندرج أيضا ومشابه لما يعتبر التعصب الديني.

العوامل الخارجية تشمل المحيط الإقليمي، الموقع الجغرافي، العلاقات الخارجية، السياسة الخارجية، التحالفات، الاقتصاد العالمي، التجارة العالمية، الديون المتراكمة، سيادة الدولة.

نسبة تأثير العوامل الداخلية هي اعلى من مستوى نسبة تأثير العوامل الخارجية، حيث ان المصدر الأساسي لنهضة أي بلد هو المجتمع، اذا كان المجتمع غير منتج وغير متعلم ومشتت الاهتمام والآراء ومتعصب دينياً وقومياً سوف يعرقل هذا الامر انجاز تطلعات أصحاب القرار والوصول الى الأهداف المنشودة. التحدي الأكبر يكمن من الداخل و انتماء الشخص لمحيطه المجتمعي، وفيما يتعلق بالمجتمع وطبيعة الفرد العراقي هو شخص متعصب نوعاً ما ومشتت الأهداف والاهتمامات، الانقسام في الولاءات والانتماءات و وجود نوع من عدم الثقة بين مكونات المجتمع وتخلف التعليم وصعوبة تقبل الآخر وهذا يعلل الى تعامل الحكومات المتعاقبة في جميع مراحل تاريخ العراق الحديث. فشلت جميع الحكومات في زرع مفهوم المواطنة بالشكل الصحيح وكانت جميع توجهات الحكومات المتعاقبة منذ تكوين الجمهورية العراقية هي توجهات لفئة معينه او مجموعة معينه او تفضل طائفة على أخرى، حيث كانت فترة الحكم العسكري تولي اهتمام مباشر للطبقة القومية والعسكرية ولحزب على حساب الآخر وبعدها جاء حكم الحزب الواحد الذي قام بتهميش طائفة والتعدي على حرياتهم الدينية مما أدى الى تكوين فكرة السيطرة من قبل مكون على الأخر وذلك من اجل الانتقام وفرض الرأي كما تم فرضه عليهم في السابق.

النتيجة أصبحت قرارات الفرد مبنية على أساس عنصري او طائفي و اتباع لمن يدعي دعمه لشريحة معينه على حساب الأخرى بعيداً عن الاجماع على المصلحة العامة ككل.

التأثيرات الخارجية المتمثلة بوجود عوامل خارجية تؤثر على الرؤيا والاهداف المرسومة من قبل صناع القرار والتي تصنف تحت الضغوط السياسية والتدخلات العسكرية الخارجية ودعم عدم الاستقرار الأمني من قبل الدول التي تحرص على عدم وصول أصحاب القرار للوصول الى الهدف لان ذلك سوف يؤثر نوعاً ما على السيطرة الإقليمية وسوق المنتجات التابعة لهذه الدول او السيطرة على الموارد الطبيعية لصالحها. ومن ضمن العوامل الخارجية الأخرى هو الاقتصاد العالمي بشكل عام وأسعار الموارد الطبيعية التي تشكل الهيكل الأساس لاقتصاد بلد مثل العراق. لكن يبقى تأثير العامل الخارجي اقل تأثيراً من الداخلي في حال وجود قاعدة مجتمعية صحية تدافع عن الأهداف ولا تساوم على مصالح البلد والترابط المجتمعي.

- التعامل مع ما يتعارض مع الرؤيا او الأهداف

يكون التعامل معها على أساس مبني على الأسباب والحقائق ومن خلال فتح باب الحوار المستمر والاهتمام بجميع الآراء او الانتقادات التي من الممكن ان تكون بناءه بشكل من الاشكال وتساعد على تجاوز الكثير من أخطاء المستقبلية وكذلك إعطاء فرصه للجميع لأن يصبحوا جزء من إنجاح هذه الرؤية والاهداف. الأيمان بالإصغاء الى الجميع وعدم تهميش رأي على حساب رأي اخر وفتح منصات للمجتمع للمشاركة في رسم الخارطة الصحيحة لمستقبل البلاد. ألأخذ بالاعتبار ان مساهمة الفرد في اتخاذ القرارات بشكل عام سوف يؤدي الى ايمانه المطلع بالسياسة المتبعة للوصول الى الأهداف. (بناء ثقه بين الحكومة "صناع القرار" وبين المواطن “الفرد" يأتي من خلال رسم سياسة واهداف واضحة يعمل على تحقيقها صناع القرار ويلتمس ايجابياتها المواطن هو أساس الثقة ما بين صانع القرار وما بين الفرد).

من هنا تأتي أهمية وجود رؤيا واضحة وخطة عمل ثابته لفترة زمنية لا تقل عن العشر سنوات لا تتأثر بتغير الشخصيات او القيادات أو صناع القرار.



  • hamzahluay
    مهندس نفط ورائد اعمال ملم بالسياسة والاقتصاد
   نشر في 22 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا